عروبة الإخباري –
مركز النهوص الثقافي
بقلم: د . فلك مصطفى الرافعي/ رئيسة منتدى العلاّمة د. مصطفى الرافعي –
لاشك اننا دخلنا كبلد في مرحلة الموت السريري ، و اذا كان التشريع يمنع اللجوء الطبي لما يُسمى ” الموت الرحيم ” فالتسمية تجوز مجازا لإنتفاء الروح ، فأيّة حياة هذه التي نعيشها بقهرها و تعاستها و بؤسها و نحن نرى و نشاهد على مدار اليوم و الليلة كل القرف من كل شئ . ” فالشلل النصفي ” الذي استضاف معظم الجسد _ الوطن من جرّاء الخلاف الكبير المستحكم و المأزوم من إقرار او عدم إقرار،” سلسلة الرتب و الرواتب ” ، و دون الخوض في حق المٌطالب او في حرص الحاكم ، و إنما الكلام المباح من ” شهرزاد ” التي اعياها الإنتظار لأخذ موافقة ضرورية للتريّث ، يأتي سيف شهريار معلنا ” الإضراب ” . فإخراج القيد لاستكمال إستصدار جواز سفر ” للهروب ” أو لأية جهة تطلبه معلّقا بإنتظار الفرج ، و الكل يرمي الكل بالخيانة و التعسّف و اكل الحقوق و من ثم هدر المال العام . و هذا الاضراب المفتوح و ايضا دون الخوض في احقيته او عدمها إنما كمواطنة أرى قطع الطرقات امام الدوائر و الاعتصامات و الجراحة الكبيرة التي تخضع لها كل شوارع المدينة من حفريات و إغلاق معابر و عذرا ” نعمل لأجْلِكٌم ” حتى صرنا نقرأها ” عذرا نعمل لأَجَلِكم “، هذه الخطة الكبيرة للبنية التحتية يلزمها برنامج عقلاني يؤمن مصالح الناس و هي تصلح لبلاد تحتضن الأنفاق و الجسور و الشوارع الكبيرة البديلة .
اما نحن فالمركبات و الدراجات و التوك توك فاقت عديد الناس ، و هذا الازدحام الخانق صار احدى وسائل الترحيل عن هذه الدنيا مثل ” السكتة القلبية او الدماغية ” أو لعلّ منسوب إرتفاع ضغط الدم و مرض السكري صار مرتفعا بغياب اى تخطيط يلائم مجريات الحفريات لنبقى أسرى التفلت الأخلاقي و التسيّب الامني . و لعلّ ما سمعته بالتواتر من إحدى المتسولات التي ضاقت ذرعا و تأففت من معاناتها اليومية في مدينة تنتظر رصاصة الرحمة ، انها ترنو الى ساعة إنتهاء ” وصلتها ” و من مرادفات لتعود الى ” خيمتها ” الهادئة على الشاطئ اللبناني …
رغم خطورة الوضع الحالي، غير انه ارحم من المكوث طويلا في مدينة مشلولة تماما من الأداء السياسي
المتشابك لحد اللجوء إلى النزول للشارع او اختطاف الوطن و المنطقة الى مكان آخر لعدم الإتفاق على قانون انتخابات يرضي الجميع ، و كل فريق يهدد بالإنفجار و الحرب الأهلية إذا إعتمد القانون الذي لا يوافق هواه .
في مدينة خائفة تماما فإشكال فردي على عناصر تابعة لفلان تستوجب إحتلالا و إستباحة و إغلاقا لساحات المدينة الرئيسية مع سلّة من الشائعات التي تأكل الأعصاب و تزيد ضربات القلب المرهق …
في مدينة مختلفة تماما فرغم كل مشاكلنا السياسية و المعيشية المثقلة بالمتاعب و الهموم ، فهناك ربما ساعة من الاربع و العشرين بحاجة ان نعيشها بهدوء و سكينة فطارت هي ايضا في الإشكاليات التي تهبط علينا بالمظلة الواحدة تلو الأخرى…
هذه بعض يوميات مدينة بكل تلاوينها و ساعاتها و لياليها…
هذه بعض يوميات مدينة من وطن مريض بحاجة لاسدال الستار ” لجدولة أمراض ” و إستنباط العلاجات المناسبة او اطلاق رصاصة الرحمة على جسده الميت سريريا …
و لعلّ في الموت الرحيم غير المنطبق على الروح راحة لنا ، و لكن من أين نجد وطنا بعد ان استهلكنا كل الوطن ؟ ..
فلا حاجة لنا ” لدليلة ” فهي صارت بدعة ضلالة …
و لا حاجة لنا ” بشمشون ” لأنه فقد كل ميزات القوة في شعره و بعد ان انقطعت شعرة معاوية
بلد ينتظر…. الموت الرحيم!
2
