عروبة الإخباري –
في هذا اليوم، لا يمرّ العمر كما تمرّ الأيام، بل يتجلّى كملحمةٍ من نور، ويقف الزمن مهيبًا أمام قامةٍ أدبيةٍ صنعت من الحرف عرشًا، ومن الفكرة وطنًا، ومن الإبداع قدرًا لا يُساوَم، إنه عيد ميلاد القاصة والروائية الأردنية عنان محروس… الاسم الذي حين يُنطق، تشتعل اللغة حضورًا، وتصفّق المعاني إعجابًا.
هي ليست مجرد كاتبة تعبر الورق، بل بركان وعيٍ يتدفّق حكمةً، وعاصفة إحساسٍ تعيد تشكيل الوجدان. في نصوصها نارٌ مقدّسة، لا تحرق لتفني، بل لتحيي؛ تشعل في القارئ أسئلةً، وتوقد في داخله يقينًا بأن الأدب ما زال قادرًا أن يكون سيفًا من نور في وجه العتمة.
عنان محروس… امرأةٌ كتبت الحياة كما تُكتب الأساطير، ورأت في التفاصيل الصغيرة مجرّاتٍ كاملة من المعنى، وشخصياتها لا تمشي على الورق، بل تخرج منه، تنبض، تتنفس، تصرخ، وتحلم. لغتها ليست حبرًا فحسب، بل شهبٌ لغوية تخترق سماء الرتابة، وتعلن أن الجمال موقف، وأن الكلمة مسؤولية، وأن الإبداع موقف شجاع في زمن المساومات.
في مسيرتها، لم تكن الحكاية ترفًا، بل مقاومة راقية، ولم تكن الرواية تسلية، بل شهادة. كل عملٍ لها كان خطوةً في معراج الضوء، وكل قصةٍ كانت نافذةً يطلّ منها القارئ على ذاته، فيرى هشاشته وقوته، ضعفه ومجده، سقوطه ونهوضه.
وفي عيدها، تتوهّج الأعوام حولها كتيجانٍ من ذهب، وتتمايل السنون في موكب احتفاءٍ يليق بسيدةٍ جعلت من الحرف تاجًا ومن المعنى عرشًا. اليوم، تحتفي بها الكلمات كما تحتفي السماء بنجومها، وتبارك لها الصفحات كما يبارك الفجر ميلاد الشمس.
كل عام وأنتِ يا عنان نارًا نبيلة لا تنطفئ، كل عام وأنتِ مجدًا يتجدّد، كل عام وأنتِ أسطورةً تمشي بيننا… لا لتُروى، بل لتكتب تاريخها بيدها.
دام قلمكِ سيفًا من ضوء، ودام حضوركِ وهجًا يشعل في الأرواح شهوة الحياة،
ويؤكد أن العظماء لا يكبرون بالعمر… بل يكبر العمر بهم.
