عروبة الإخباري –
الدستور – رنا حداد –
من مرتفعات أم قيس، تجلس بهدوء الضوء طفلة صغيرة لتنير لوحة واسعة من الأخضر.
خلفها، يمشي بياض زهر بري على مهل ليصل على كتفيها برفق، ويشتعل الدحنون حولها بلون الحياة، فيما تمتد أمامها السهول والتلال كأفق لا نهاية له. لا تلتفت إلى الوراء، بل تنظر بثبات إلى الأمام، إلى أرض تعرفها بالفطرة، حتى وإن لم تمشِها بعد.
بعدسة إبراهيم الروسان، تتحول هذه الوقفة البسيطة إلى معنى عميق: لحظة صافية يقف فيها الحاضر بكل براءته، على عتبة مستقبل مفتوح، بلا ضجيج، بلا خوف، فقط يقين داخلي بأن الطريق موجود، وأن العين التي ترى، تستطيع أن تصل.
في هذا المشهد، تبدو الطفلة كأنها امتداد للمكان، أو ربما المكان هو امتداد لها. زهر رقيق يسند ظهرها كذاكرة، والدحنون يحيط بها كنبض، فيما تنفتح الأرض أمامها كدعوة صامتة للحياة. لا شيء متكلف في الصورة، فقط انسجام طبيعي بين الإنسان والأرض، بين البداية والاحتمال.
ينجح إبراهيم الروسان في التقاط لحظة لا تتكرر، لحظة تقول إن المستقبل لا يأتي فجأة، بل يقف أولًا أمامنا، في هيئة أفق أخضر، ينتظر نظرة واثقة لتمنحه المعنى ونقطة انطلاق.
