في لقطةٍ تتقدّم فيها الحجارة كذاكرةٍ حيّة، يلتقط حمزة مزرعاوي جبل القلعة وهو ينهض من صمته الحجريّ، طبقةً فوق طبقة، كأنّ الزمن رتّب ماضيه بعناية على كتف التل. حجارةٌ عتيقة بلون العسل المشوب بالغبار، تشقّ الضوء وتعيده دافئًا على الحواف، بينما تمتدّ في الخلفية منازل المدينة في الأفق، مربّعاتٍ من حياةٍ يومية تتناثر كنبضٍ بعيد. التباين بين قسوة الصخر ونعومة البيوت يمنح المشهد توتّرًا جميلًا: أثرٌ لا يشيخ يقف أمام مدينة تتبدّل كل صباح، وفي المنتصف عين المصوّر تلتقط اللحظة التي يتصافح فيها القديم والجديد دون ضجيج.
وفوق هذا السكون المتراكم، ترتفع الراية الأردنية خافقة، لا كعنصرٍ احتفاليّ عابر، بل كإيقاعٍ بصريّ يحرّك الصورة ويمنحها نفسًا معاصرًا. حركة القماش في الهواء تُوقظ المشهد، وتربط الحجارة التي شهدت قرونًا بما يحدث الآن، هنا، في هذه اللحظة تحديدًا. الراية لا تطغى على المكان، بل تُكمّل حكايته: انتماءٌ يُطلّ من أعلى التل على بيوت الناس، يلمس الأفق ثم يعود إلى الحجارة، كأنّ الصورة تقول إن الهوية ليست شعارًا فوق المشهد، بل خيطًا يمرّ بهدوء بين طبقات الزمن والمدينة والناس.
