عروبة الإخباري –
في كثير من الدول، وبشكل غير معلَن أحيانًا، يتحوّل عمر الإنسان بعد سنّ الـ48 إلى عبء بدل ما يكون قيمة. فجأة، يصبح غير مرغوب به في سوق العمل، لا لضعف في قدراته، ولا لنقص في خبرته، بل فقط لأن رقم عمره تغيّر.
السؤال المؤلم:
لماذا إذا صار عمر الشخص 48 سنة أو أكثر، يُغلق الباب في وجهه عند التقدّم لأي وظيفة؟
هل الإنسان ينتهي عند هذا العمر؟
هل الخبرة الطويلة، والصبر، وتحمل المسؤولية، والالتزام… كلها تفقد قيمتها لمجرد أن الشعر شاب قليلًا؟
الواقع قاسٍ. كثير من الناس في هذا العمر ما زالوا قادرين على العطاء، بل في أوج نضجهم المهني. ومع ذلك، لا دولة تحميهم، ولا قانون واضح ينصفهم، ولا نظام يضمن حق المواطن في العمل الكريم. يُترك الإنسان لمصيره، وكأن الرسالة غير المباشرة تقول: “دبّر حالك، أو اختفِ”.
الأقسى من البطالة نفسها، هو الشعور بأنك أصبحت غير مرئي.
أن تشعر وكأنك “انتهيت” وأنت ما زلت حيًّا، تفكّر، وتحلم، وتحتاج أن تعيش بكرامة.
فهل يُعقل أن يكون المصير هكذا؟
هل من العدل أن يُقصى الإنسان من الحياة الاقتصادية لأنه تجاوز رقمًا معيّنًا؟
هل يُعقل أن يموت اجتماعيًا فقط لأنه صار عمره 49 وما فوق؟
ما يحدث ليس مشكلة فردية، بل مشكلة مجتمع كامل. مجتمع يخسر خبرات، ويهدر طاقات، ويصنع إحباطًا صامتًا يكبر يومًا بعد يوم.
العمل ليس ترفًا، بل حق.
والعمر لا يجب أن يكون حكمًا بالإعدام المهني.
آن الأوان أن يُعاد النظر في مفهوم التوظيف، وفي قوانين تحمي الإنسان لا تستبعده، لأن الظلم حين يصبح طبيعيًا… يصبح أخطر.
