عروبة الإخباري –
الاستاذة الدكتورة، فلك مصطفى الرافعي، لقد منحتِ طرابلس صوتها الذي طالما كتمه الزمن، وأشعلتِ على الورق شرارة صرخة المدينة، صرخة تختلط فيها دموع الماضي بعطر الحاضر، وتعلو فيها أصوات الضحايا والناجين، لتعلن للعالم أن طرابلس ليست مجرد خشبٍ في ملحمةٍ قديمة، بل قلب نابض، مدينة أسطورية تتحدى الجراح والظلم.
في مقالك، “حصان طروادة في طرابلس”، رسمتِ المدينة كما لو كانت لوحة أسطورية، كل خشبةٍ فيه مرآة لجدارانٍ انهارا، وكل مسمارٍ فيه نبض ألمٍ وإنجازٍ مفقود، وكل فجوةٍ فيه شاهدة على فشل من تولوا إدارة الموارد والسياسات العامة. لقد قسمتِ روح المدينة بين السادي والمازوشي، وبين أولئك الذين تبجحوا بالسيطرة والقسوة، وأولئك الذين يتلذذون بالانكسار، لتصوري بذلك الصراع الأزلي بين القوة والضعف، بين الفساد والإرادة، بين الألم والأمل.

لكن، يا فلك، ما يرفع كتابتك إلى مستوى الملحمة، هو أنك لم تكتفي برصد الجراح، بل أشعلتِ شعلة الأمل، وذكرتِ من أحبو المدينة بإخلاص، مثل الدكتور عبد اللطيف بيسار، الذين جعلوا من حب طرابلس درعًا يحميها وملاذًا يخفف عنها الألم. لقد ذكرتِ أن المدينة، رغم كل المحن، ما زالت أسطورة حية، مدينة الطاقات، التاريخ، والإبداع، التي يمكن أن تنهض إذا اجتمعت إرادة أهلها مع رؤية مسؤولة وعمل حقيقي.
طرابلس، كما رسمتها أقلامك، ليست مجرد مدينة، بل أسطورة تتحدى الزمن، تصرخ في وجه الظلم، وتعلن أن الحياة أقوى من الفساد، والكرامة أسمى من الظلم، وأن الحب الحقيقي للمدينة يحوّل الجراح إلى قوة، والوجع إلى أمل، والنكبات إلى مستقبلٍ مشرق.
لقد صنعتِ، يا فلك، أكثر من مقال صحفي؛ لقد كتبتِ ملحمةً أسطورية، حرّكت الضمائر، وأشعلت القلوب، لتصبح طرابلس بطلة حكايتها، مدينة الصمود التي لا تُقهر، والحصان الطروادي الذي يفضح كل من أراد أن يخفف من قيمتها.
ولنقولها بصوتٍ مرتفع: طرابلس حية، طرابلس صامدة، طرابلس أسطورية، وفلك مصطفى الرافعي جعلتِ لها روحًا وصوتًا خالدًا يتردد في الأزقة والشوارع، صوتًا ناريًا يروي الألم ويزرع الأمل، ويعلن لكل من يفكر فيها أن هذه المدينة ليست مجرد مكان… بل روح، أسطورة، وتاريخ لا يُنسى.
