عروبة الإخباري – د . فلك مصطفى الرافعي –
هذه المقالة الإستقصائية عن طرابلس كنت قد كتبتها قبل ساعات من حدوث الكارثة …
لأنها مدينة الفرسان هناك من اراد معاقبتها بوَسطية افتراضية لمجسّم حصان طروادة و سبب صناعته ..
سكن المجسّم صنفان من الخلق ” سادي و مازوشي ” ، الأول يتلذذ بتعذيب الناس ، و الثاني يتلذذ بجلد نفسه و عاثوا فيها فسادا ، تخلّفا ، حرمانا و بؤسا ..
تخصّص السادي بالخدمات الإنمائية و النهضوية و التقدّم ، مما نتج عنه من تراجع اكبر شركة طرابلسية ” شركة قاديشا ” و بداية عهد المولدات الخاصة و نظام البطاريات و الشموع و القناديل و الإستنارة من لمعان الدموع من العيون المقهورة …
و في المياه المسروقة في زمن بدأ بتدمير شركة طرابلسية مدنية من موسرين و قرش الفقير و فلس الارملة ، عندما بادر طبيب طرابلس الكبير المتجذّر بحب مدينته الدكتور عبد اللطيف بيسار رحمه الله تعالى فتبرّع وجمع التبرعات لإستملاك بعض من مياه نبع رشعين من نبع قاديشا جار الأرز ..
و بدأ السطو على قساطل المياه و الغائها و تحويلها للمزروعات ، و هكذا فقدت المدينة شبكة مياه رغم الآف المطالبات و لكن لا حياة لمن تنادي ….
ضُربت مصطفاة طرابلس و تعطلت اعمال شركة “:الأي بي سي” التي تّعد من اهم شرايين الاقتصاد الطرابلسي …
تدمير و سرقة سكّة القطارات التي صارت كمتحف شمع لقطارات اُُحيلت الى التقاعد …
تهميش مرفأ طرابلس رغم إمكانياته و جغرافيته و مساحته ..
تقاعد معرض طرابلس و الأمل بإدارته الجديدة ..
تدمير سوق الذهب اي ” سوق التبانة ” المنجم الاقتصادي ما بين سوريا و لبنان ..
إغلاق جميع مصانع البحصاص بكل صناعاته حتى صارت المدينة تقتات بلحس المبرد ..
قبل قيام لبنان الكبير سنة ١٩٢٠ كانت العلاقة في أوج ازدهارها في طرابلس و محيط مدينة حمص و معظم الساحل السوري حيث اُقفلت المتاجر و الفنادق والمطاعم و توقفت الحركة السياحية بين البلدين لان هوى طرابلس العربي مرتبط بالمناخ العربي السوري ..
و لا ننكر ان النيّات على امنيات لبقاء طرابلس ضمن جغرافيا سوريا ، حينها قَدِم الزعيم الوطني السوري سعدالله الجابري الى طرابلس و اجتمع مع الزعيم عبد الحميد كرامي و خصّ خطابه بالحشود ان انضمام طرابلس لسوريا لا يزيد من عروبتها ، بل كونوا انتم يا اهل طرابلس في لبنان المدافعون عن عروبتها .
و بقيت طرابلس لسنوات ذات طابع التزامي و ناصري انفجر سعادة بالوحدة بين مصر و سوريا بعد ان رفضت عام ١٩٥٨ مع كثير من المدن اللبنانية الإلتحاق بمشروع حلف بغداد او مشروع ” ايزنهاور” للتأكيد على عروبتها ، و صارت كأنها سجن مؤبد في زنزانة الحرمان من الإنماء المتوازن ..
ازدهرت البطالة والتسيّب المدرسي و نشطت سوق المخدرات ، رغم هذا استضافت بشهامة تداعيات النزوح السوري ..
اما المازوشي رغم معرفة الجميع بالحديث الشريف ” لا ضرر و لا ضرار ” لجأ من بيته و محيطه و اهله و حارته لمزيد من القتل المجاني و التشويه الخُلقي فيتلذذ بأخبار ما صنعت يداه و تبّت يداه…
غالية ضريبة العروبة وخاصة مع الكيان المسخ حتى كادت الخصومة مع اليهود كفرض واقع ..
و عن فقرها المدقع في ظل حمأة جنون الغلاء و الاحتكار تستحضرني قصة الوالي الذي ارسل موظفا اسمه ” الشلّيتة” لمراقبة الاسعار و تغريم المخالفين، غير ان الرشى و الفساد ادخله مع مافيا تتحكم بأسعار السلع ، و لما صار معروفا ارسل الوالي ثانية موظفا اسمه ” السرسري” لمراقبة الاول اي ” الشلّيتة” فباع ايضا ذمّته الرخيصة و صار معروفا في طرابلس المثل الدارج ” السرسري اخو الشلّيتة ” ..
اما الغاء نظام الحرس الليلي القديم من المغرب حتى منتصف الليل للحارس ” الاخشمجي” يليه حتى الفجر الحارس الصباحي ” الصبحجي ” و لا تسألوا عن ” الدومّري ” حارس الإضاءة الذي صار اثرا بعد عين …
غلاء فاحش ، مردود ضئيل ، تكاليف مرهقة كأن الناس نست آية (و لا تحاضون على طعام المسكين ) و في آخر السورة ( و الذين هم يمنعون الماعون) اي المساعدة وجبر خواطر الفقراء ، و لنا في قصة يد النبي موسى عليه السلام التي خرجت بيضاء من غير سوء …
مدينة العيش المشترك ، الوديعة الآمنة المسماة الإمارة المحروسة .
تعلّمنا في الذكر ان مع العسر يُسرين، و إسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون.
