ما كتبه المحامي عز الدين الفقيه ليس مجرد كلمات تُقرأ، بل صرخة وعقل ومفتاح لعظمة المحاماة الحقيقية. إنه تذكير بأن المحامي ليس موظفًا يؤدي واجبه، ولا مجرد صوت يُسمع في قاعة المحكمة، بل قائد عقلاني يحلل، يفكر، ويصنع الفرق في كل خطوة وكل كلمة. كل سؤال يُطرح، كل ملف يُفحص، وكل لحظة حضور في المحكمة، هي حجر أساس لبناء شخصية قانونية لا تُهزم وأثر مهني خالد.
إن ما يميز هذه الرسالة هو التركيز على الفهم قبل التنفيذ، والتحليل قبل الحركة، والسؤال الدائم: لماذا؟، فهي صفة العقل القانوني المتميز الذي يحوّل أي محامٍ شاب من مجرد مراقب في الخلف إلى قائد قضيته ومُلهم زملائه ومستعد لأي معركة قانونية. فالمحاماة الحقيقية تبدأ حين يفهم المحامي لماذا يُتخذ كل إجراء، ولماذا تُستند كل مادة قانونية، ولماذا يُختار كل توقيت للكلمة. هذا الفهم العميق هو الذي يصنع المحامي العظيم، وليس مجرد الحضور أو رفع الصوت.
لقد ذكر الفقيه نقطة محورية لكل محامٍ شاب: المحاماة ليست روتينًا يُنفّذ، بل فنًّا يُتقن وعقلًا يُصقل. كل جلسة، كل ملف، كل نقاش، وكل لحظة حضور في المحكمة هي فرصة لبناء ثقافة قانونية واسعة، وفهم الناس والقضايا بعمق، وصقل القدرة على اتخاذ القرار الصحيح في التوقيت المناسب. من يفهم هذا، لن يكون مجرد منفذ أو موظف، بل صانع أثر يُذكر ويُلهم.
كما أن التركيز على التحضير الجاد، والقراءة المتعمقة، وحب التعلم المستمر، يجعل من كل محامٍ شاب محامياً يسبق الزمن بعقله، ويترك بصمة قبل أن يُطلب منه أي عمل، ويبني اسمه بقدر ما يبني تأثيره المهني. فالنجاح في المحاماة لا يُعطى لمن انتظر، بل لمن استعد، ومن زرع فهمًا وعلمًا وعملًا دؤوبًا منذ البداية.
وفي عالم يحتاج إلى محامين يؤمنون بالعدالة قبل أن يؤدّوها كوظيفة، ويصنعون أثرًا قبل أن يبحثوا عن اسم، كلمات الفقيه هي خارطة طريق أسطورية تُلهم كل محامٍ شاب. فهي تُعلّم أن الاسم يُنسى، لكن الأثر يبقى خالدًا، والعقل المدرك هو ما يصنع الهيبة الحقيقية، قبل أن تنطق بأي كلمة أو ترفع أي صوت.
سيّدي المحامي عز الدين الفقيه، لقد قدمتم درسًا لا يُقدّر بثمن لكل محامٍ شاب: المحاماة رسالة قبل أن تكون مهنة، عقل قبل أن يكون صوتًا، أثر قبل أن يكون منصبًا. ومن يستلهم هذه الحكمة، لن يكون مجرد محامٍ ناجح، بل قائد قانوني قادر على تغيير مجريات القضايا، وإلهام الآخرين، وترك بصمة لا تُنسى في عالم العدالة.
إنها دعوة لكل محامٍ شاب ليصنع مستقبله بعقله، ويبني اسمه بأثره، ويترك للمهنة أثرًا خالدًا لا يزول بالزمن.
