عروبة الإخباري –
في قلب الشرق الأوسط، حيث يلتقي التاريخ العريق بالتنوع الاجتماعي والديني، يبرز الأردن كنموذج استثنائي للوئام والتعايش، هنا، لا يقتصر الأمر على قبول الآخر، بل يتحول التنوع إلى قوة مجتمعية حقيقية، تجمع بين المسلمين والمسيحيين في وحدة وطنية متماسكة، الكاتبة والإعلامية رُلى سماعين وهي الكاتبة المختصة في شؤون الحوارات والسِلم المجتمعي، خلال لقاء خاص مع الإعلامي سمير مصاروة ببرنامج هنا الاردن على إذاعة جيش إف إم أن “الحياة المشتركة في الأردن ليست مجرد فكرة نظرية، بل واقع يومي يظهر قوة المجتمع الأردني في احترامه المتبادل، وتقديره للتنوع كعنصر إثراء لا عامل تفرقة.”
وأضافت سماعين أن مبادرة أسبوع الوئام بين الأديان، التي أطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني، تمثل رسالة سلام أردنية أصيلة للعالم، وتؤكد على قدرة الأردن على نقل نموذج التناغم الاجتماعي والديني إلى المستوى الدولي، في مواجهة تحديات العولمة والتكنولوجيا الحديثة التي تحمل أحيانًا معلومات مضللة تهدد السلم المجتمعي.
يشهد الأردن سنويًا فعاليات أسبوع الوئام بين الأديان، وهي مناسبة تؤكد قيم الاحترام المتبادل والحوار ونبذ الكراهية، ومع كل عام يتجدد النقاش حول المصطلحات الأجدر بوصف الحالة الأردنية، بين “التعايش” و”التناغم” بين الأديان.
وترى سماعين أن مصطلح “التعايش” هو ترجمة لمفهوم أجنبي (Coexistence) يُستخدم غالبًا في مجتمعات تضم مجموعات غريبة عن بعضها من حيث العادات والتقاليد والخلفيات الثقافية. أما في الأردن، فالمشهد مختلف؛ إذ لا يتعلق الأمر بقبول “الآخر” بقدر ما هو حياة مشتركة طبيعية داخل مجتمع واحد.
وتوضح سماعين أن المجتمع الأردني يقوم على الاحترام المتبادل والشراكة المجتمعية، حيث يشترك المواطنون في العادات والتقاليد والهوية الوطنية، بينما يشكّل التنوع الديني عنصر إثراء ثقافي واجتماعي، لذلك تفضّل وصف الحالة الأردنية بأنها “حياة تشاركية” أو “تناغم مجتمعي” يعكس قوة التنوع ضمن وحدة المجتمع.
وأشارت إلى أن أسبوع الوئام العالمي بين الأديان مبادرة أردنية أطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني قبل نحو 16 عامًا في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتم اعتمادها دوليًا عام 2010، بهدف تعزيز السلام والمحبة بين الشعوب بغض النظر عن اختلافاتهم الدينية أو الثقافية. وقد حظيت المبادرة بإجماع دولي نظرًا لما تمثله من رسالة سلام نابعة من القيم التي قامت عليها المملكة الأردنية الهاشمية.
وتؤكد سماعين أن المبادرة ليست مجرد شعارات، بل مشروع عملي لبناء الجسور بين المجتمعات وتعزيز ثقافة الاحترام والإخاء. كما تكتسب أهمية متزايدة في ظل التحديات المعاصرة، مثل انتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية عبر التكنولوجيا الحديثة، ما يستدعي تعزيز الوعي والحوار لمواجهة خطاب الكراهية.
وفي المحصلة، يقدّم الأردن نموذجًا في إدارة التنوع الديني والثقافي، حيث يتحول هذا التنوع إلى مصدر قوة وجمال مجتمعي، ورسالة سلام يحرص على نقلها إلى العالم.
