كتب سلطان الحطاب –
“البيعة” مارسها الهاشميون عبر ملوكهم وحملها الأربعة منذ المملكة الأولى التي بناها المؤسس عبد الله الأول، ثم مملكة الملك طلال، ومملكة الحسين الثالثة، وهنا نحن في المملكة الرابعة، مملكة الملك عبد الله الثاني وقد كانت البيعة له في السابع من شباط 1999 إثر وفاة الراحل الملك الحسين طيب الله ثراه.
والبيعة عند العرب وفي تراثهم الممتد، هي عقد لا مجرد طقس وهي عقد رضائي بين الحاكم والأمة، أو تمثيلها، وهي ليست إذعاناً بل التزاماً وثيقاً بين الملك والأردنيين وهي تفترض أو تشترط على من تعقد له البيعة، العدل بين الناس وحماية الأمة والدفاع عنها والالتزام بالشريعة والقانون وصون الكرامة والطاعة وفي المعروف والنصيحة الصادقة وعدم الخروج على الحاكم الاّ إذا وقع النقض، ولكل ذلك محددات واضحة وفي الصفة العدل أساس الملك أو العدل أساس الحكم.
والأردنيون مع الهاشميين في تعاقد متكافئ، وملتزمة أطرافه ونحن اليوم نعيش البيعة التي قامت في السابع من شباط عام 1999، وهي متجددة سنوياً في ذكراها وما زالت تتواصل.
ونحن نحتفل بيوم البيعة التاريخي في السابع من شباط من كل عام، تخليداً لذلك اليوم من شباط عام 1999، حيث آلت الراية الى الملك عبد الله الثاني بعد وفاة المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه، فهذا اليوم يمثل لنا كاردنيين شرعية ودستورية متجددة، وقد جاء ذلك بعد انتقال هادئ للسلطة، شكل نموذجاً في العالم العربي يحتذى به وتكريساً للشرعية والوحدة الوطنية وتأكيد استمرارية الحكم والدولة، فهي بيعة تقوم على التاريخ والرسالة، وهي امتداد لعلاقات تاريخية مع الهاشميين، قائمة على الشرعية الدينية، والنسب الهاشمي ،والدور القومي والتاريخي الممتد في القدس والرعاية الهاشمية وحماية المقدسات الدينية، وبناء الدولة الحديثة.
والسابع من شباط أول أمس، كان يمثل لحظة التقاء الأردنيين حول الدولة ومؤسساتها للدفاع عن مكاسبها وحمايتها بعيدا عن أي تنازع أو انقسام وتمجيد فكرة الاستقرار والاستمرارية كخيار وطني يقع عليه الاجماع.
إن السابع من شباط هو التزام من الشعب بالولاء والوقوف مع الملك، وهو يوم رمزي ووطني يمثل ويستحضر في الخطاب السياسي والإعلامي، وليس عطلة رسمية، لكنه حاضر بقوة في الذاكرة الوطنية، وقد أبدعت “الرأي” في تكريمه هذا اليوم والكتابة عنه على الورق وفي موقعها ليكون ذلك نموذجاً جلياً وحاضرا بقوة في الذاكرة الوطنية.
والبيعة تتجدد وتتلاقى مع مناسبة العام الرابع والستين لميلاد جلالته، واحيانا في عدة محطات كان الملك يثبتها، مثل محطات الميثاق الوطني من خلال اللجنة الملكية لصياغة المثياق الوطني، التي كلف بها الملك عبد الله الثاني أحد رجالات الدولة الأردنية بامتياز، الراحل أحمد عبيدات الذي انتقل الى رحمة الله تعالى الأسبوع الماضي، برئاستها عام 1999، الى أن أنجزت ورقة الميثاق وجرى الاستفتاء عليها واقرارها، وهناك محطات أخرى في لجان عديدة وفي اصلاح الخطاب السياسي والاصلاحات الاقتصادية والدستورية، وحيث كان يتطلب ترميم المسيرة السياسية ودفعها الى الامام بمزيد من الحوار والعمل المخلص
