عروبة الإخباري –
في السابع من شباط من كل عام، يتلألأ الأردن بفخره وتاريخه، حين يحتفل شعبه بـ يوم البيعة، اليوم الذي يجسد فيه الولاء، والانتماء، والشرعية المتجددة، واستمرارية الدولة. ليس مجرد مناسبة تاريخية، بل ملحمة وطنية حية، شعلة تتقد في قلب كل أردني، وعهد يتجدد كل عام ليؤكد أن العلاقة بين القيادة والشعب ليست كلمات على ورق، بل مواقف، وأفعال، ووفاء حقيقي.
الأردن وطن العزيمة والكرامة، وطن صاغته الحكمة قبل القوة، وكرّس الإنسان قبل الحجر، وجعل من القيادة رسالة، ومن المسؤولية شرفًا، ومن الوفاء ثقافة. هنا سار الهاشميون حاملين شعلة القيادة، مؤمنين بأن العزيمة تصنع التاريخ، وأن الكرامة لا تُساوم، وأن الإنسان هو الثروة الحقيقية لكل أمة.
على هذه الأرض، مشى جلالة الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، أربعين عامًا وأكثر، فارسًا بالحكمة، قائدًا بالقلب، أبًا للشعب، ومنارة لكل من عرف معنى العطاء. أربعون عامًا من العزم والإخلاص والصبر والحكمة، علم فيها الأردني أن الكرامة أغلى من كل شيء، وأن الوطن رسالة لا تنتهي، وأن القيادة مسؤولية قبل أن تكون حقًا. كان الملك الحسين مدرسة في الوفاء، القيادة، الثبات أمام العواصف، ونشر الأمل في قلوب الناس قبل نشره في الميادين.
واليوم، امتدادًا لهذه المسيرة المجيدة، يقودنا جلالة الملك عبد الله الثاني، حاملًا الراية كما يحمل الفارس أمانته، عاقدًا العزم على استمرار البناء والتطوير، ثابتًا حين تهب الرياح، وقريبًا حين ينادي الوطن أبناؤه. في عهده، ازدهرت الحريات، وتنامت الحياة الحزبية، وتواصلت الإصلاحات السياسية والاقتصادية والإدارية لتصبح حقيقية على الأرض وتجربة فريدة في الوطن العربي، تؤكد أن الأردن يمنح الإنسان كرامته، ويصون حقوقه، ويمنحه الفرص لبناء مستقبل مشرق.
وسط إقليم تعصف به الأزمات، بقي الأردن واحة أمن وحصن استقرار، ليس صدفة، ولا رفاهية، بل ثمرة حكمة القيادة، ووعي الشعب، وتلاحم لا ينكسر، وسواعد لا تعرف الاستسلام. هنا الأمن فعل مستمر، والاستقرار إرادة شعب وقيادة توحدهما القيم. وعلى الصعيد الدولي، ظل الأردن صوت الاعتدال والحكمة، وجسر التوازن حين تميل الموازين، ومرساة الأمان حين تعصف الرياح بالعالم العربي، دافعًا عن الحق، واقفًا مع الأشقاء، حاملاً قضية فلسطين في قلبه وعقله، من باب المبدأ والواجب والتاريخ.
يوم الوفاء والبيعة هو مرآة العلاقة الفريدة بين القيادة والشعب؛ علاقة تتأسس على المواقف لا الكلمات، على العمل لا الشعارات، على الوفاء لا المطامح، وعلى الإيمان بأن الوطن يستحق كل الجهد والتضحيات. وهو يوم يقول فيه الأردني: نحن أبناء وطن لم تُكتب حروفه بالصدفة، بل صاغتها الإرادة، وحفظتها الحكمة، وأكملتها تضحيات شعب لا يعرف إلا الوفاء.
في مثل هذا اليوم من عام 1999، ارتفعت الراية الهاشمية إلى صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، بعد رحيل المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه، في انتقال هادئ وسلمي للسلطة، جسّد للعالم نموذجًا فريدًا في الحكمة، الشرعية، واستقرار الدولة، واستمرارية الحكم. هذا اليوم العظيم ليس مجرد مناسبة، بل رسالة حيّة تؤكد أن الشرعية الدستورية ليست نصوصًا فقط، بل حياة نابضة في كل مواطن، وشموخ يتجسد في كل حجر من تراب الأردن.
إن بيعة الأردنيين امتداد لتاريخ مشرف، ولرسالة عظيمة، ولصلة متينة مع الهاشميين، قائمة على الشرعية الدينية والنسب الهاشمي، والدولة القومية، والحضور التاريخي العريق في القدس الشريف، والرعاية الهاشمية للمقدسات، وبناء الدولة الحديثة التي تمزج بين العزة والسيادة والتنمية والنهضة.
في هذا اليوم، تتعانق القيم والتاريخ والرسالة، وتتوحد الروح الوطنية مع الوفاء والولاء، لتتجسد الدولة الأردنية بأبهى صورها: ثابتة في استقرارها، راسخة في نهضتها، متجددة في شرعيتها، وعصية على كل محاولات النكوص أو التفكك. كل عام يعلو صدى البيعة في كل زاوية من أرض الأردن الغالي، ليؤكد أن الأردن بقيادة الهاشميين رمز العزة والفخر، وحصن الاستقرار، ودرع حماية للتاريخ والمقدسات، وعنوان للوحدة الوطنية، ومصدر أمل لكل مواطن، ومركز للنور والنهضة في قلب الأمة العربية.
إن يوم البيعة شعلة لا تنطفئ، وملحمة حية، ونبراس للعزة والفخر الوطني، يوم يتجدد فيه العهد، ويعلو فيه صوت الولاء، ويزداد فيه الفخر في كل قلب أردني، ليظل الأردن دائمًا أرض المجد، وموئل الحرية، وبيت العز والكرامة، وتاريخ حي يروي لكل الأجيال معنى الولاء والانتماء الحقيقيين.
في هذا اليوم، يقف الأردنيون جميعًا، رجالًا ونساءً وشبابًا وشيوخًا، مؤكدين أن الوطن أغلى من كل شيء، وأن قيادتهم رمز الوفاء والإخلاص، وأن الشعب حجر الأساس الذي لا تهزه العواصف. لنرفع الراية عالية، ولنستمر في البناء والعطاء، ولنجعل من كل تحدٍ فرصة، ومن كل صعوبة درسًا، ومن كل خطوة للأمام رسالة وفاء.
الأردن هو قلب ينبض بالكرامة، وعقل يفكر بالمستقبل، وروح تتحد في العطاء، وهو أرض المجد، وموئل الحرية، وبيت العز والكرامة، وتاريخ حي يروي لكل الأجيال معنى الولاء والانتماء الحقيقيين، لتظل الراية الهاشمية خفاقة عالية، رمزًا للعزة، رمزًا للوحدة، رمزًا للأمل والمستقبل، وشاهدة على تاريخ أعظم أمة في قلب الوطن العربي
