عروبة الإخباري المحرر الثقافي – طلال العدوان –
ليست كل الأسماء تُنطق، بعض الأسماء تُعلَن كبيان. وليست كل الأقلام تكتب، بعض الأقلام تُشعل.
وحين يجيء الحديث عن د. سناء الشعلان، فنحن لا نستدعي سيرة كاتبة، بل نستحضر تجربةً تُشبه العاصفة؛ تجربة تؤمن أنّ الكلمة يمكن أن تكون أقوى من الصمت، وأبقى من الزمن، وأقدر على تغيير القلوب من ألف خطاب.
سناء الشعلان ليست ظاهرة أدبية عابرة، بل حالة من الحضور المتوهّج؛ حضور يقول إنّ الأدب ما زال حيًا، وإنّ الحرف العربي ما زال قادرًا على أن ينهض، يقاتل اليأس، ويصنع الأمل.
د. الشعلان، هي من ذلك النوع من المبدعين الذين لا يطرقون باب الأدب، بل يدخلونه كمن يعرف أنّ له فيه بيتًا ورسالة. كتبت لأنّ لديها ما يجب أن يُقال، لا ما يُطلب منها أن تقول. ولهذا جاءت كلماتها كشرارات وعي، وكأنّ كل نصّ لها محاولة لإشعال شمعة في عتمة العالم.
وحين تُمسك بالقلم، لا تكتب حكاية فقط؛ إنها تكتب موقفًا، وتزرع فكرة، وتوقظ إنسانًا.
صوتٌ حين يتكلّم الأدب تصمت الضوضاء
حين يُذكر الأدب العربي المعاصر، لا يمرّ اسم سناء الشعلان مرور العابرين؛ بل يحضر كصوتٍ ممتلئ بالقوّة، كأنّه طبول في ساحة الفكر، وكأنّه نداءٌ يوقظ الوعي من سباته الطويل.
هي ليست كاتبة تُضيف كتبًا إلى الرفوف، بل تُضيف حياةً إلى اللغة، وليست أديبة تبحث عن تصفيق، بل عن يقظة، وليست قلمًا يساير الموج، بل موجة تغيّر شكل البحر.
منذ أن اختارت طريق الحرف، بدا واضحًا أنّها لا تدخل الأدب من بابه الضيّق، بل تقتحمه اقتحام الواثق من رسالته. كتبت لأنّ لديها ما يجب أن يُقال، لا ما يُراد سماعه، ولهذا جاءت نصوصها حارّة كنبض القلب، صادقة كصوت الضمير، وجريئة كفكرة ترفض أن تنحني.
حين تصبح الكلمة موقفًا
سناء الشعلان من أولئك الذين حوّلوا الأدب من متعة قراءة إلى فعل تأثير.
في أعمالها الإنسان حاضر بكل أسئلته الكبرى: الحرية… الكرامة… الهوية… العدالة… الحلم.
شخصياتها لا تعيش على الورق؛ إنها تمشي بيننا، تشبهنا، وتحمل همومنا. تقرأ لها فتشعر أنّها لا تروي قصة فرد، بل تحكي سيرة إنسانية كاملة.
هي تؤمن أنّ الأدب ليس هروبًا من الواقع، بل مواجهة له بلغة أجمل.
وأنّ الكاتب ليس شاهدًا صامتًا، بل ضميرًا حيًا.
الأكاديمية التي أشعلت قاعات الدرس
وفي الجامعة، لم تكن أستاذة تلقّن الدروس، بل مُلهمة تزرع الأسئلة.
كانت تقول لطلبتها — بالفعل قبل القول — إنّ التفكير الحرّ هو أعظم درجات المعرفة، وإنّ الأدب ليس مادة امتحان، بل مادة حياة.
كم من طالبٍ دخل قاعة الدرس محبًا للغة، وخرج عاشقًا للفكر بسببها.
كم من روح شابة تعلّمت منها أنّ الكلمة مسؤولية، وأنّ المثقف الحقيقي لا يقف على الهامش.
الجوائز… حين يعترف العالم بقيمة الصوت
وحين تمشي الموهبة بإخلاص، لا بدّ أن يلتفت إليها العالم.
لهذا جاء رصيدها الكبير من الجوائز والتكريمات العربية والدولية شاهدًا على تجربة لا تُشبه إلا نفسها.
لكنّ المدهش أنّ هذه الجوائز لم تغيّر مسارها، ولم تُبطئ شغفها؛
كانت تتعامل معها كتحية احترام للكلمة، لا كخطّ نهاية للرحلة.
فالنجاح عندها ليس منصّة وصول، بل نقطة انطلاق جديدة.
لماذا تُسمّى شمس الأدب؟
لأنّ الشمس لا تكتفي بأن تُرى — بل تُشعر. تمنح ضوءًا ودفئًا في آنٍ واحد.
وهكذا هي سناء الشعلان في المشهد الثقافي: حضورها يضيء، وأثرها يمنح دفئًا إنسانيًا حقيقيًا. تدعم المواهب، تشجّع الأصوات الجديدة، وتؤمن أنّ الأدب بيتٌ يتّسع للجميع.
رسالة تجربة… لا سيرة شخص تجربتها تقول لكل شاب وشابة: اكتب لأنّ لديك فكرة، لا لأنّك تريد شهرة، تعلّم لأنّ المعرفة قوّة، آمن بأنّ الكلمة يمكن أن تغيّر إنسانًا… والإنسان يمكن أن يغيّر عالمًا.
ختاماً، في زمنٍ تختلط فيه الأصوات ويبهت المعنى، تبقى سناء الشعلان صوتًا واضحًا كجرس الحقيقة. هي دليلٌ حيّ على أنّ الأدب ما زال قادرًا على التأثير، وأنّ الكلمة الصادقة لا تموت، وأنّ الحرف حين يُكتب بإيمان… يتحوّل إلى نور.
سناء الشعلان؛ هي رسالة تمشي على قدمين، وقصة لم تنتهِ فصولها بعد، وشمسٌ كلّما ظننتها بلغت الأوج… أشرقت من جديد.
