احتفى منتدى عبد الحميد شومان الثقافي، بإشهار رواية «غرفة حنّا دياب» للروائية والأكاديمية الدكتورة شهلا العجيلي، وذلك بحضور نخبة من الكتّاب والمثقفين والأكاديميين، في أمسية ثقافية تناولت أبعاد العمل السردية والفكرية.
وتحدث في حفل الإشهار الناقد الدكتور غسان عبدالخالق، فيما أدارت الأمسية الدكتورة رؤى الحوامدة، التي قدّمت قراءة تمهيدية أشارت فيها إلى أن الرواية تفتح «غرفة ظلت في طي الغياب طويلاً»، وتعيد عبر السرد الاعتبار للمسكوت عنه، مستحضرة مدينة حلب بوصفها فضاءً حيّاً للذاكرة والتاريخ والحكاية.
وتقدّم العجيلي في روايتها الجديدة قراءة سردية عميقة لعالم الراوي والحكاية، مستعيدة صوت حنّا دياب، أحد رواة «ألف ليلة وليلة» المنسيّين، في عمل يتقاطع فيه التاريخ بالمتخيَّل، والسرد بالبحث، والذات بالآخر. ويقوم النص على بنية مركبة تمزج بين التخييل الأدبي والتأمل والنقد الثقافي، مع منح المكان، ولا سيما مدينة حلب، بعداً رمزياً نابضاً بالحياة، يجمع بين التاريخين المادي والروحي.
وفي قراءته النقدية، أشار الدكتور عبدالخالق إلى أن متابعة المسيرة الإبداعية والنقدية للعجيلي تكشف عنايتها الواضحة بالأدب النسوي ونقد ما بعد الاستعمار، ضمن وعي ثقافي خاص مكّنها من المزاوجة بين الماضي والحاضر دون افتعال، ومن التنقل برشاقة بين الأزمنة والأمكنة والشخصيات، مع الحفاظ على توازن فكري وأسلوب متماسك. ولفت إلى أن الرواية تنجز نصاً مثقفاً غنياً بالتفاصيل التاريخية، وتبرز النسوية بوصفها وعياً نقدياً يواجه السرديات الذكورية، ويكشف أثمان الحروب والكوارث التي تدفعها النساء، مؤكداً في الوقت ذاته فكرة عودة التاريخ بأدوار ووجوه جديدة.
من جهتها، استعرضت العجيلي تجربتها في كتابة الرواية، متحدثة عن السياقات التاريخية والعناصر السردية التي اشتغلت عليها، وقرأت مقاطع مختارة من النص، موضحة أن العمل محاولة للبحث في الذاكرة والهوية والمعنى، عبر إعادة الاعتبار لشخصية ظلّت مهمشة في التاريخ الأدبي.
يُذكر أن الدكتورة شهلا العجيلي أستاذة الأدب الحديث والدراسات الثقافية في الجامعة الأميركية في مادبا، وهي روائية وناقدة وأكاديمية حاصلة على الدكتوراه في النقد الأدبي الحديث، وتعد من أبرز الأصوات الأدبية العربية المعاصرة. صدرت لها روايات ومجموعات قصصية ودراسات نقدية عدّة، وحظيت أعمالها بحضور لافت في المشهد الثقافي العربي. وقد وصلت روايتاها «سماء قريبة من بيتنا» و«صيف مع العدو» إلى القوائم القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر)، كما نالت جوائز عربية مرموقة، من بينها جائزة الدولة الأردنية في الآداب، وجائزة الملتقى للقصة القصيرة. وأصدرت روايتها «غرفة حنّا دياب» عام 2025.
