عروبة الإخباري – عيسى مطالقة الكرادشة –
يحقّ لنا — بل يليق بنا — كأردنيين، أن نفخر فخرًا يلامس حدود الدعاء، وأن نرفع رؤوسنا كما تُرفع الرايات في مواسم العزّ، ونحن نرى ابنة الأردن، فرح مطالقة الكرادشة، تمضي باسم وطنها إلى القمم، حاملةً في قلبها نبض الأرض التي أنبتتها، وفي خطاها صدى البيوت التي ربّتها على الخير.
حكاية فرح، ليست إنجازٍ فرديٍّ عابر، بل قصيدة وطن كُتبت بحبر الانتماء، وسُطّرت بكلمات العطاء. هي ثمرة شجرةٍ طيبة الجذور، عميقة الامتداد في تراب هذا الوطن، سُقيت بمحبة أهلها، وكبرت في ظلال أسرةٍ آمنت أن الأحلام لا تُكسَر إذا كان خلفها دعاء أمّ، وثقة أب، واحتضان عائلة.
لقد وصلت فرح إلى ما وصلت إليه بدعمٍ مطلق من أهلها، أولئك الذين كانوا لها السند حين تعبت، والدفء حين اشتدّ الطريق، والنور حين غابت بعض الملامح. وفي هذا النسيج العائلي المتماسك تولد الشخصيات الكبيرة، لأن من يتربّى على المحبة يتقن منحها للعالم.
أما عشيرة الكرادشة، فهي ليست مجرد اسمٍ يُذكر، بل تاريخٌ يمشي على الأرض بوقار، وذاكرة أردنية عابقة بالمواقف النبيلة، ناصعة الصفحات في سجل الوطن. عشيرةٌ عُرفت بالأصالة كما تُعرف الجبال بثباتها، وبالكرم كما يُعرف الغيث بعطائه، وبالانتماء كما يُعرف الأردني بحبّه لأرضه.
ومن هذه الجذور خرجت فرح، لا لتبحث عن مجدٍ شخصي، بل لتزرع أثرًا إنسانيًا يشبه أخلاق البيئة التي أنجبتها. عبر مؤسستها “وهب الفرح”، لم تكن تقدّم مبادرات فحسب، بل كانت تبعث رسائل أمل، وتعيد ترتيب الفرح في قلوبٍ أنهكها الانتظار. حوّلت وسائل التواصل الاجتماعي من فضاءٍ عابر إلى ميدانٍ للعطاء، ومن شاشةٍ صامتة إلى يدٍ تمتدّ للمحتاج.
وحين تشارك في القمة العالمية للحكومات، بالتعاون مع وزارة الشباب وجائزة الحسين بن عبدالله الثاني للعمل التطوعي، فهي لا تمثّل نفسها فقط، بل تمثّل روح الشباب الأردني حين يؤمن أن التطوع ليس ترفًا، بل رسالة حياة. تمثّل وطنًا يرى في شبابه طاقة نور، لا ظلًّا على الهامش.
فرح تسير إلى العالم ومعها الأردن كلّه؛ تمشي ومعها رائحة التراب بعد المطر، وصوت الأمهات وهنّ يوصين أبناءهنّ بالخير، وهيبة العشائر التي تعلّم أبناءها أن السمعة ميراثٌ يُصان.
هي ابنة وطنٍ صغيرٍ في الجغرافيا، كبيرٍ في المعنى. وطنٍ إذا أنجب شابةً، أنجب معها حكاية أمل، وإذا أرسل ابنته إلى العالم، أرسل معها أخلاقه وتاريخه وكرامته.
وهكذا يكتب الأردن سِفره الجميل بأبنائه وبناته: لا بالحبر، بل بالأثر. لا بالصوت العالي، بل بالفعل الصادق. لا بالادّعاء، بل بالعطاء.
فطوبى لوطنٍ تنبت فيه أمثال فرح، وطوبى لعشيرةٍ ترى في نجاح ابنتها رفعةً لاسمها واسم وطنها، وطوبى لبيتٍ آمن بأن الأحلام الكبيرة تحتاج قلوبًا كبيرة.
وهكذا تبقى راية الأردن مرفوعة، لا لأنها تُحمل بالأيدي، بل لأنها تسكن القلوب.
