عروبة الإخباري – كتب : اشرف محمد حسن
على مدار أسابيع والإدارة الامريكية تقرع طبول الحرب كما استدعت اغلب اساطيلها وحشدتها في منطقة الشرق الأوسط الامر الذي سبب ارتباكا في الأسواق العالمية فقد سجلت أسعار الذهب عالمياً مستويات تاريخية غير مسبوقة حتى ظنت العديد من الدول الأوروبية بان الحرب قد وقعت الامر الذي بلاتحاد الأوروبي الى الاندفاع واصدار تصريحات نارية حيث قام بتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، وهذا القرار الذي جاء تبعا لأوامر رئيس الولايات المتحدة وقادة الكيان الصهيوني، سرع من وتيرة تهميش أوروبا في النظام الصهيوامريكي العالمي المستقبلي وقد ردت إيران، الأحد، على تصنيف الاتحاد الأوروبي الحرس الثوري منظمة إرهابية، بتصنيف الجيوش الأوروبية “منظمات إرهابية” .
إدارات الدول الأوروبية وهم من فئة رجال الاعمال “التجار” تربطهم مصالح مالية مع الصهيونية العالمية بغض النظر عن مصالحها كدول او مصالح شعوبها لذلك فهي تسير وراء الإدارات الامريكية كمسير قطيع الخراف وراء مرياعه لم تفهم العبرة مما حصل معها في انسياقها وراء الولايات المتحدة في الحرب الروسية الأوكرانية بحيث قامت بتوريطها فيها ثم قررت وقف تزويد أوكرانيا بالسلاح فبتاريخ 3/اذار/2025 م نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين أن إدارة الرئيس دونالد ترامب قررت وقف تمويل مبيعات أسلحة جديدة لكييف، وذلك بعد أيام من مشادة كلامية بين ترامب والرئيس فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض كما أفادت صحيفة “بيلد” الألمانية في 15/نيسان/2025 م بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض بشكل قاطع إرسال الأسلحة إلى أوكرانيا، حتى في حال تم عرض دفع المال مقابل ذلك. وقالت الصحيفة إن ترامب يفضل التفاوض مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول الأزمة الأوكرانية، مما يعكس اهتمامه الأكبر في إجراء محادثات مع روسيا بدلاً من الربح المالي من إمدادات الأسلحة وقامت بابتزاز الإدارة الاوكرانية الى ان استطاعت الاستيلاء على المعادن النادرة الأوكرانية بشكل منفرد الى ان فرضت على الدول الأوروبية شراء الاسلحة ففي 14/تموز/2025 م أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحسب شبكة “روسيا اليوم” الاخبارية أن الولايات المتحدة تعتزم إرسال أسلحة إضافية إلى أوكرانيا تشمل صواريخ لمنظومات “باتريوت” والتي سيدفع الاتحاد الأوروبي ثمنها كما قال ترامب آنذاك “سنرسل الى اوكرانيا أنواعا مختلفة من المعدات العسكرية الحديثة، وسيدفعون لنا ثمنها بالكامل”، مؤكدا أن هذه المسألة ستبحث في اجتماعه مع الأمين العام لحلف “الناتو” مارك روته في واشنطن وأضاف: “لكنهم سيحصلون على بعضها، لأنهم بحاجة إلى الحماية. لكن الاتحاد الأوروبي سيدفع ثمنها، لن ندفع شيئا مقابل ذلك، لكننا سنرسلها، بالنسبة لنا، هذه مجرد صفقة تجارية، وسنرسل لهم صواريخ باتريوت” حسب قوله بعد عرض المستشار الألماني فريدريش ميرتس تحمل ألمانيا نفقات الصفقة، وقد توجه وزير الدفاع الألماني لواشنطن لبحث التفاصيل بحسب “الإذاعة الدولية لألمانيا” وفي السياق نفسه كان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد صرح في وقت سابق أن بعض الأسلحة التي تحتاجها أوكرانيا متوفرة بالفعل لدى حلفاء الناتو في أوروبا، ويمكن نقلها مباشرة إلى كييف. وأضاف أن الدول الأوروبية يمكنها لاحقا شراء بدائل من الولايات المتحدة لتعويض ما تم تسليمه .
لم يتعلم الأوروبيين من هذا الدرس فقد عادة الإدارة الصهيوامريكية الى افتعال ازمة سياسية عسكرية مع ايران أوصلت العالم الى شفير حرب شبه عالمية ثم عادت للتهدئة ما يفسر سبب الانخفاض الحاد والمفاجئ في سعر الذهب عالمياً استطاع العديد من رجال الاعمال من المتصلين بالإدارة الامريكية جني الكثير من الأرباح المالية فكنتيجة حتمية للاستعدادات الامريكية لحربها ضد ايران وحركة اساطيلها وحشودها الغير مسبوقة فقد سجلت أسعار الذهب عالمياً مستويات تاريخية غير مسبوقة، متجاوزة 5000 دولار للأونصة (وفقاً لتقارير في يناير 2026)، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية وحالات عدم اليقين الاقتصادي، مما عزز مكانته كـ”ملاذ آمن” أول للمستثمرين والبنوك المركزية، وهذا الارتفاع جاء في ظل مخاوف من الحروب، التضخم، وضعف الدولار، رغم تحذيرات من فقاعة سعرية، واستطاع العديد من التجار جني أرباح مهولة نتيجة ذلك الارتفاع فيما لم تجني دول الاتحاد الأوروبي سوى عداوات جديدة ومزيداً من الضعف في مواجهة الاطماع الصهيوامريكية حتى داخل أوروبا والمزيد من التهميش في النظام الصهيوامريكي العالمي المستقبلي لصالحها.
تجارة حروب ام احتيال تجاري؟!
2
المقالة السابقة
