في تطور أمني وسياسي هو الأخطر منذ سنوات، استفاق الشارع الليبي والمحيط الإقليمي على نبأ اغتيال النجل الثاني للزعيم الراحل معمر القذافي، سيف الإسلام القذافي، في عملية تصفية جسدية وصفت بـ”الاحترافية والغادرة” داخل مقر إقامته في مدينة الزنتان (شمال غربي البلاد). هذا الحادث لا يمثل مجرد غياب لشخصية جدلية، بل يضع ليبيا أمام منعطف تاريخي ينهي طموح “العودة” الذي راود أنصار النظام السابق لسنوات.
تفاصيل “عملية الغدر”
وفقاً للبيان الرسمي الصادر عن رئيس فريقه السياسي، عبد الله عثمان، ومصادر مقربة من عائلته، فإن الهجوم وقع ظهر يوم أمس ؛ حيث قامت مجموعة تتألف من أربعة مسلحين ملثمين باقتحام مقر إقامته بضواحي الزنتان بعد تعطيلهم منظومة كاميرات المراقبة قبل الدخول، مما يشير إلى اختراق أمني أو معرفة دقيقة بتفاصيل الموقع.
وأثناء الإقتحام وقع اشتباك محدود مع حراسه، قبل أن يتم إطلاق النار مباشرة على سيف الإسلام الذي يبلغ من العمر 53 عاماً ، مما أدى إلى مقتله على الفور داخل منزله إثر تعرضه لأعيرة نارية قاتلة.
الموقف القانوني
أكد مكتب النائب العام الليبي أنه تم فتح تحقيق موسع لتعقب الجناة بعد معاينة الجثمان من قبل فريق من المحققين والأطباء الشرعيين.
من هو سيف الإسلام؟
يعد سيف الإسلام الشخصية الأكثر تعقيداً في أسرة القذافي. فهو المهندس الحاصل على الدكتوراه من لندن، والذي حاول تسويق نفسه كوجه إصلاحي للنظام عبر مشروعه “ليبيا الغد”.
بعد سقوط النظام في 2011، اعتُقل في منطقة الزنتان في ليبيا ، وصدر بحقه حكم بالإعدام عام 2015، قبل أن يُفرج عنه بموجب قانون عفو عام في 2017.، وفي أواخر عام 2021 قدم أوراق ترشحه للرئاسة في مدينة سبها ، مما جعله “الرقم الصعب” الذي تخشاه أطراف محلية .
“فصل الختام” لإرث مثقل بالصراعات
بهذا الاغتيال الدرامي، تُطوى الصفحة الأخيرة من طموحات “سيف الإسلام” الذي عاش سنواته الأخيرة في منطقة رمادية بين السجن، والحماية القبلية، والعمل السياسي السري. ويرى محللون أن غيابه يترك “تيار الخضر” (أنصار النظام السابق) في مهب الريح، حيث فقدوا رأس حربتهم السياسية والرجل الذي كان يُنظر إليه كخيط رفيع يربط بين إرث الماضي وتعقيدات الحاضر.
