عروبة الإخباري –
في بعض الأعياد لا نعدّ السنوات، بل نعدّ الأثر الذي تركته روحٌ جميلة في قلوب من حولها، وعيد ميلاد الشاعرة اللبنانية ريتا عسل حاتم، هو واحد من تلك المناسبات التي تتحوّل فيها التهنئة إلى احتفاء بالكلمة، وبالإحساس، وبحضورٍ يجعل اللغة أكثر دفئًا والحياة أكثر شاعرية، وفي هذا اليوم، نقف أمام تجربةٍ تكتب الجمال بصدق، وتمنح الحروف نبضًا يشبهها.
ريتا ليست شاعرة تكتب الكلمات فحسب، بل روحٌ تجعل اللغة أكثر حياة. حين تكتب، يبدو كأنها تُضيء زاويةً خفيّة في القلب، وكأن قصائدها نوافذ يدخل منها هواءٌ نقيّ من الإحساس والصدق. في حضورها شيءٌ من دفء لبنان، ومن رهافة الياسمين، ومن عمق البحر الذي يشبه تأملها.
وتتمتّع ريتا بإطلالة جميلة ساحرة؛ حضورها هادئ لكن لافت، يشبه أناقة كلماتها، وجمالها لا يقف عند المظهر، بل يعكس روحًا مضيئة وذوقًا رفيعًا يظهر في حديثها ونصوصها واختياراتها، وكأن الضوء الذي في داخلها يجد طريقه إلى ملامحها كما يجده إلى قصائدها.
في شعرها أنوثةٌ راقية وجاذبية هادئة تشبه عطرًا يبقى في الذاكرة طويلًا. كأن القصيدة حين تمرّ بقلبها تتزيّن قبل أن تصل إلينا، فتصل أكثر إشراقًا وأقرب إلى الروح. هي ممن يحوّلون مرور الزمن إلى قيمة، والتجربة إلى جمال، والذكرى إلى قصيدة.
عيد ميلادها يشبه نصوصها: مليئًا بالضوء، رقيق الإيقاع، وعابقًا بالمعاني. لذلك يبدو يوم ميلادها عيدًا لمحبي الشعر أيضًا، لأن من يمنح الجمال للآخرين يستحق أن يُحتفى به بالجمال.
في يومها المميّز يليق بها أن تُزفّ إليها التهاني كما تُزفّ القصائد: كل عام وهي قريبة من الضوء الذي تكتبه، كل عام وقلبها ممتلئ بالمعاني الجميلة، وكل عام وشعرها يواصل أن يكون نافذةً نرى منها العالم بلطفٍ أكبر.
عيد ميلاد سعيد لشاعرةٍ تجعل من الكلمات أعيادًا، ومن الشعر مساحةً للدفء والبهجة.
