أكد خبراء وباحثون وممارسون وواضعو سياسات عالميون من مختلف التخصصات على ضرورة دمج ممارسات إدارة الأعمال وريادة الأعمال ومبادئ الاقتصاد الدائري المستدام خلال انعقاد المؤتمر الدولي الثاني بعنوان “التحول نحو الأفضل: الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال والاقتصاد الدائري المستدام”، الذي استضافته الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة يومي 28 و29 يناير 2026.
امتد المؤتمر ليومين ويهدف هذا المؤتمر إلى استكشاف الطريقة التي يمكن بها للذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال المسؤولة ومبادئ الاقتصاد الدائري أن تُسهم في بناء مستقبل أكثر استدامة وشمولية، وذلك من خلال كلمات رئيسية وورش عمل متقدمة قدمها خبراء دوليون.
صرّح البروفيسور خالد حسين، وكيل الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة، قائلًا: “يسر الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة استضافة هذا المؤتمر الذي يتناول نقطة التقاطع بين ثلاثة مجالات رئيسية، وهي الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال والاقتصاد الدائري. وأضاف قائلًا: “يهدف المؤتمر إلى إحداث تغيير إيجابي وتعزيز المسؤولية البيئية وتحسين الرفاه الاقتصادي والاجتماعي، وذلك من خلال دمج الذكاء الاصطناعي وممارسات إدارة الأعمال وريادة الأعمال والاقتصاد الدائري المستدام”.
ودعا البروفيسور تحسين انور عرشي، نائب رئيس الجامعة للبحث والاستدامة وعميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة ورئيس المؤتمر، إلى التحول من التركيز على الكفاءة إلى التركيز على الأخلاقيات، ومن التركيز على الأداء إلى التركيز على الغاية، حيث صرح قائلًا: “نقترح مفهوم الذكاء الاصطناعي المصمم وفق مبادئ الاقتصاد الدائري، حيث تُدرَّب أنظمة الذكاء الاصطناعي ليس على تحقيق الربح فحسب، بل على التجديد أيضًا؛ كما نقترح خوارزميات تُدرج الكربون والنفايات والتكلفة الاجتماعية باعتبارها بيانات فعلية، فضلًا عن اقتراح نماذج أعمال يُفصل فيها النمو عن الاستنزاف”.
وكان من بين المتحدثين الرئيسيين البروفيسور كيه سي سانتوش، أستاذ ورئيس ومدير مختبر الذكاء الاصطناعي في جامعة ساوث داكوتا بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث تحدث عن موضوع “التحول نحو ذكاء اصطناعي بشري محايد للكربون”، وقدم رؤى ثاقبة مستعرضًا بصمة الكربون في مؤسسات بحثية كبرى، بما في ذلك شركات التقنية، كما تحدث عن بناء حلول ذكاء اصطناعي مستدامة وذكاء اصطناعي بشري فائق، فضلًا عن التطرق إلى الشبكات العصبية السائلة وأدوات التصوير الطبي.
وألقت الدكتورة ياسمين لوك، الرئيسة التنفيذية لمجموعة حلول التنمية المتكاملة وخبيرة ومدققة لدى منظمة السياحة العالمية، كلمة رئيسية بعنوان “تسريع عملية تغيير الأنظمة من أجل النمو الدائري في عصر الذكاء الاصطناعي”، مسلطةً الضوء على كيفية تجاوز الطلب على المواهب الخضراء العرض، ومشددةً على ضرورة إعادة تأهيل القوى العاملة وتطوير المهارات. وصرحت قائلةً: “من المتوقع أن نشهد، في العِقد المقبل، ملايين الوظائف الجديدة على مستوى العالم، مدفوعة بسياسات والتزامات مناخية جديدة، لا سيما في مجالي الطاقة المتجددة والبيئة. وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة إلى أن البنية التحتية للطاقة الخضراء وحدها ستحتاج إلى شغل 14 مليون وظيفة جديدة حول العالم بحلول عام 2030”.
ألقى د/ باسل ام. حنتاش، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي وكبير مسؤولي العلوم في شركة إسكيب ثيرابيوتكس، الولايات المتحدة الأمريكية، ورائد في مجال ريادة الأعمال المتسلسلة وفي مجال الطب التجديدي، كلمة رئيسية قيّمة بعنوان “تفكيك قنبلة الديون البالغة 346 تريليون دولار: لماذا يُعدّ الابتكار المخرج العقلاني الوحيد من هاوية الديون العالمية”. وأوضح أن الجوهر الحقيقي للابتكار لا يكمن في التقدم التقني فحسب، بل في قدرته أيضًا على خفض تكاليف الأعمال وتقليل الديون الوطنية وتحسين مستويات معيشة الأفراد.
تضمنت ورش العمل المتقدمة جلسات مصممة خصيصًا للطلاب بشأن اتجاهات القيادة وتطبيقات البحث التجاري. وشمل المؤتمر أربعة مسارات متوازية لعروض بحثية محكمة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأعمال والاستدامة والأثر الاجتماعي، كما تضمن فرصًا للحوار والتعاون بين التخصصات ومسارات للنشر لدى دار نشر سبرينغر نيتشر.
نُظّم المؤتمر بالشراكة مع المؤسسة الدولية لتعزيز البحوث وتبادل المعرفة، وتُعدّ هذه المؤسسة الدولية جهة رائدة في مجال تطوير المعرفة وتعزيز البحوث عالميًا من خلال تنظيم مؤتمرات وإدارتها في مختلف مجالات المعرفة، وذلك بالتعاون مع كلية مجان الجامعية في سلطنة عُمان، التي شاركت في استضافة المؤتمر.
وقد قدمت دار نشر سبرينغر نيتشر الدعم لهذه الفعالية، وهي دار نشر أكاديمية رائدة. وستتم فهرسة فعاليات المؤتمر في قاعدة بيانات “سكوبس”، وهي قاعدة بيانات مرموقة للمستخلصات والاستشهادات، مما يُعزز من ظهور وأثر البحوث المقدَّمة.
