عروبة الإخباري كتب سلطان الحطاب –
أحببت أن اكتب لعام جديد 2026، حتى يصبح ذلك نقطة أول السطر، وتذكير بما حدث، فقد جاء اثنان من المدراء الى شركة الفوسفات الأردنية، ووصلوها بتوافق وانسجام وما زالوا، وكان ثمر ذلك غزيراً، فالادارة الجيدة هي الادارة الناجحة التي تحقق الأهداف وليس بالشهادات والرتب والمناصب، وقد جربنا كل ذلك وما. لنا نجرب.
لقد استطاع الثنائي، الاستاذ الدكتور محمد الذنيبات والمهندس عبد الوهاب الرواد، أن يسيرا بالشركة من وضع وصلت فيه الى ناقص 93 مليون دينار ديون الى أرباح وصلت المليار دولار، وكان مذهلاً أمام الذين اعتقدوا حينها بضرورة نعي الفوسفات والتسابق في كتابة النعي ،
وقد استعملت في ذلك لغة القرن التاسع عشر وشعر المراثي، وصدر بعضها آنذاك من البرلمان، ولكن الرجل الذي غضب حينها، قال، اعطوني ثلاثة أشهر، فإما اخسر واعلن افلاسي وفشلي وارفع راية بيضاء وأما انجح وابشركم، واذكر أنني التقيته اطلب موعداً، فقال لي بحسم بعد ثلاثة أشهر، تكلم معي في الفوسفات ولم يتكلم في غير ذلك، وغبت الأشهر الثلاثة وزدت اسبوعاً وطلبت موعداً وفوجئت بانقلاب حقيقي عنده ومراجعات كثيفة وعبي وواسطات حين استعاد أموال واقساط مؤجلة وجرى حصر الضياع والتبرير ونفض الغبار عن كثير من سجلات وجرى استنفار في خطوط الادارة الأمامية والصف الثاني، حتى قيل ان الثورة الفرنسية انتقلت الى الفوسفات وسرت الاشاعات، ولكن وظيفة واحدة لم تسفك ولم يقاد الناس الى الجنة بسلاسل” بل ترك كل واحد يشرح ما له وعليه.
صحيح أن الادارة تعبت وأن كثيرا من المتعبثين والفاسدين كانوا يبررون ويلقون تبعات فشلهم على ادارات أعلى، وقد بلغ بهم الأمر أن يقولوا أن الادارة تريد ذلك، في حين لم تقل الادارة ذلك ولم تأمر بذلك، وكل ما أرادته أن يستوي الصف، وأن يعتدل، وأن يظهر وجه الأمام ليعرف المصلين أين يقفوا وهذا ما حدث، فقد تبدلت الرواية وأصبح الاعتقاد لصالح الافصاح وقامت المرجعيات تخاطب نفسها.
أذكر تلك الفترة وقد عشتها، وأدركت ان لا شيء سهل أو يأتي هكذا عفو الخاطر، فقد لبست الادارة غبار الفوسفات وذهبت الى المناجم مع الفجر وأخذت هواء الجنوب البارد ووقفت على جبال الفوسفات من الاتربة المكومة منذ سنوات، فلا هي استثمرت ولا هي بيعت، حتى جاءت صفقة الرصيفة 23 مليون لفتح الشهية على الفوسفات المستعمل المتراكم، واذا فيه من الشحم واللحم ما يغني عن الفوسفات الأصلي وقد بيع للاتراك في ديار بكر بمهارة وبمبالغ غطت كلف اصلاح المناطق التي تضررت من التعدين منذ خمسين سنة.
ومضت الشركة لا تنظر للخلف، فقد نهضت مرحلة وبدأت اخرى بعد ثلاث سنوات بالعد والكمال حتى إذا ما دخلت مرحلة النقاهة والاستشفاء وطفحت جداولها بالارباح وتوسعت سوقها واستوت على ساقها واعطت ثماراً لم يتوقعها احد.
قد يكون الفوسفات تاخر في تقديم الامتيازات التي تعود عليها الموظفون الذين لم يكن يهم الكثير منهم وضع الشركة بمقدار ما كان يهمهم أن المردود قادم وأن العمل كله مراد للانسان، فهو وسيلة التنمية وغايتها، وما زلت متفائلاً أن رئيس مجلس الادارة يشعر بما يشعر به أي عامل أو موظف، فهو ابن البلد وأين تلك الطبقات التي عضها الفقر ولديه نفس الإحساس ولذا جربته وعضها الفقر وانتمت اليه قبل ان ينظر الى راتبه ولديه نفس الاحساس، ولذا لم تlولكنه باب الصرف كما كان الأمر اشفاقاً على مال الشركة العام وعلى ضرورة الاحساس بمغادرة كل المناطق الخطيرة، الى ان تكون الشركة قادرة تماما على ان تضمن دخلا مجزياً واسواقا متدفقة وغياب ازمات عالمية ومنافسة حقيقية بدأت الأن، حيث علمت أن شركات عربية فوسفائية عملاقة تعرض على شركة الفوسفات الأردنية ادارتها لاعجابهم بادرة الشركة وثقتهم بها.
واعرف في هذا المجال شركات مغربية وأخرى تونسية أرادت التجربة الأردنية التي لم تكن طفرة ولا صدفة، وإنما جاءت بعد معاناة وشد أحزمة وعمل مضني.
لقد صبر العاملون في الفوسفات كثيرا ومنهم من استعجل النزول عن أحد، فغضب واضرب دون وجه حق، في كثير من الاحيان وكان الأوجب استمرار .. وقبول الذرابع ومعرفة الأسباب.
لا أريد التفاصيل فتمثل هذه الرواية، نقلت على لسان رئيس مجلس الادارة في اكثر من موقع ومناسبة ومقابلة، جمعت بين شخصيته وجهده في الفوسفات وقد استمعت لها واحتفى بها الكثيرون
يعتبر ملف الفوسفات بحق من أهم الانجازات الاقتصادية الأردنية المهمة في عهد الملك عبد الله الثاني الذي نحتفل بعيد ميلاده الميمون (64) سنة أطال الله في عمره، وقد ارتبطت جهوده وتوجيهاته للادارات بزيادة التصدير وفتح الأواق وحفز الادارة والثقة بها لمزيد من الانجاز.
لقد رفع الانتاج والتقدير، هذه حقيقة المليار دولار، من الدخل وزادت الكميات المنتج وكان التوسع في الأسواق الخارجية وكانت زيارة قيمة الصادرات بزيادة مدخلات الانتاج والتوقف عن تصدير التراب، واستبداله بصناعة فوسفاتية ثمينة من الاسمدة وحامض الكبريتيك وغيرها من المشتقات التي يتنافس عليها المشترون، وجاءت الشركات يطمن اقصى الأرض تسعى … الحضور وغيرهم يريدون شراكات، وقد تحققت وجاء اليابانيون يريدون شراكات أخرى، وقد تحققت واصبحوا اكثر حرصاً على مصالحهم ومراعاتها وترشحت تحالفات الأردن والصناعية وعلاقاته من الشركاء التقليديين وادى ذلك لفتح محطات عديدة بعضها فتح على عملية السلاح في المنطقة وبعضها اصاب عصب المنطقة ومكوناتها دفاعاً عن المصالح الأردنية ودفع ذلك باتجاه خلق وقائع جديدة على الأرض لا يستطيع التعامل معها سوى الدهاة والسياسيون
واصبح هاجس الادارة التصنيع وزيادة البنية التحتية للصناعات الفوسفائية وتطويرها بالتكنولوجيا الحديثة الهندية واليابانية، وبرز الطلب على حامض الفسفوريك لقيمته المضافة، وهي أعلى بكثير من الخام، وهذا انعكس على أرباح الشركة في كثير من السنواتوعلى بيئة العمل التي تطورت وما زالت تتطور لصالح العمل والعمال وتوسع تشغيل الأردنيين وتطوير مناطق التعدين التي يتطلع لها الدكتور الذنيبات، تطلع الفلاح لرغي الساخن، فلو ترك للرجل لعدن الأردن كلها وحوله الى صناعة، فقد علمته التجربة أن الاقتصاد هو الصناعة وان ما دون ذلك تسلية!!!
ووضعت البرامج وكثير منها أمام المهندس الرواد الآن ومتعلق بدعم فرص العمل في الشيدية والحسا والرصيفة والخدمات التعليمية والتنموية، وكل ذلك جلب تعزيز الأمن الاقتصادي والاعتماد على النفس الذي دعا له الملك، (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون).
لقد اصبحت الفوسفات ورقة قوية في الأردن غير قابلة للطي أو النسيان، قلت للدكتور ذنيبات، ولكن ماذا يستفيد الانسان العادي من كل هذا التطوير واين المسؤولية الاجتماعية من ذلك، فنظر الي مبتسماً ابتسامته المتسائل التي كثيراً ما تعلو وجهه حين يقوم سؤال استنكاري، وتنهد وقال اتحدى أن يكون أي جهد في القطاع العام أو لاخاص قدمت للمسؤولية الاجتماعية اكثر من الفوسفات، هل تريد جدولاً؟ هل أزودك بمعلومات لدي أننا سبقنا اخر جهة كانت تسبقنا قبل عامين تنافسنا من يدفع أكثر لمواجهة الكورونا، هل نظرت لتبرعاتنا لمكافحة السرطان وللمستشفيات والعيادات في الجنوب .. للمدارس ومراكز الحضانة وللجمعيات الأهلية في الجنوب وحجم الصرف على الأجهزة الطبية والدواء، اننا لم نتأخر دقيقة واحدة حين تقوم المنادة وحي.
لا يندبهم في النائبات على ما قال برهانا.
أن القول أننا مفي الدرجة الثانية أو الثالثة في تحمل المسؤولية الاجتماعية هو افتراء محض، فنحن نجلس في المقعد الأول بحكم مسؤوليتنا وليس بحكم رغبة.
الدكتور ذنيبات ونحن نبرر انفسها في مجتمع ظل بحاجة الينا وقد اعطانا الكثير، وقبل أن نعطيه.
أننا مع تغطية حاجات الناس الطبية والتعليمية ولكننا لسنا بديلاً لوزارة الصحة أو التربية والتعليم، ولكننا ذارع وسند للدولة حيث يجب أن تسند وللإرادة الملية حيث تريد ونكمل على البناء في مداميك أعلى.
نعم كنا هناك في الجنوب في الشتاء وفي العواصف وحين تصبح الحياة أكثر تعقيداً على ساكنيها ومن رأي أحد من اداراتنا يعلم ماذا كنا نفعل ولماذا؟ لقد حملنا الفوسفات في ارادتنا وعلى رؤسنا وفي صدورنا أنها البقرة الحلوب في (قرية الدولة) وفي فم كل من يعمل فيها، فلا يجوز بعد اليوم أن يجف ضرعها ولا أن يتوقف عطائها أبداً، لن يعود ذلك اليوم، لقد تعودنا بحق شعبنا وامتنا واقتصادنا حين اصابنا ما اصابنا، فلن يكون ذلك مرة اخرى أبداً.
