عروبة الإخباري –
في صباحٍ أردنيٍّ لا يشبه سواه، حين تفوح القهوة من البيوت كأنها صلاةُ دفء، وحين تخطو أقدام الجنود على الأرض بثبات العقيدة، ويمضي الأطفال إلى مدارسهم مطمئنين، كأن الوطن قد فرد عليهم عباءته، يشرق هذا اليوم… لا كتاريخٍ عابر، بل كنبضٍ حيٍّ في قلب الأردن.
إنه يومٌ يحمل في ذاكرة الأرض اسمًا، وفي ضمير الشعب معنى، وفي وجدان الوطن قائدًا.
يُشرق الأردن اليوم بذكرى ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه، الرابع والستين؛ قائدٌ لم يُولد في القصور وحدها، بل في ضمير شعب، وفي تاريخ رسالة، وفي سلالةٍ هاشميةٍ لم تعرف يومًا غير العهد والوفاء.
قاد جلالته المملكة الأردنية الهاشمية بعينٍ ترى المستقبل قبل أن يولد، وبقلبٍ يؤمن بأن الإنسان هو الثروة، وبعقلٍ يزن الأمور بميزان الحكمة، لا باندفاع الشعارات.
فكان الملك الذي لم يرفع صوته ليُسمَع، بل رفع صدقه، فسمعه العالم.
ومن موقع الوصاية الهاشمية، وقف جلالة الملك حيث يجب أن يقف الرجال الكبار: حارسًا للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، لا باعتبارها جغرافيا، بل أمانةً سماوية، ووصيةَ تاريخ، وعهدًا لا يُفرَّط به مهما اشتدت الرياح وتعاقبت العواصف.
وفي امتداد هذه الرسالة، جاء الاعتراف العالمي بموقع المغطس، موقع عماد السيد المسيح عليه السلام، ليكون شاهدًا حيًا على دور الأردن: دولة الرسالات، وحاضنة المقدّس، وجسر اللقاء بين الإيمان والإنسان.
هناك، حيث تلتقي السماء بالأرض، يثبت الأردن مرةً أخرى أنه ليس مجرد وطن، بل فكرة حضارية، ورسالة سلام، ونموذج عيشٍ مشترك لا يُرفع كشعار، بل يُمارَس كحياة.
وعلى مسرح العالم، لم يكن حضور جلالة الملك حضورًا عابرًا أو بروتوكوليًا، بل حضور دولةٍ تُحترم لأنها ثابتة، وتُسمَع لأنها صادقة، ويُعوَّل عليها لأنها لا تساوم على مبادئها.
فكان الأردن، بقيادته، دولةً صغيرة بحجمها، عظيمة بثقلها، راسخة بمواقفها،
واضحة برؤيتها، في عالمٍ تائه بين الضجيج والتحولات.
جلالة الملك عبدالله الثاني، رجل دولةٍ حين تتطلب اللحظة حزمًا، وحكيمٌ حين تحتاج المرحلة اتزانًا، وقائدٌ يعرف متى يتقدم الصف، ومتى يترك للشعب أن يكون في الصدارة.
وفي عيد ميلادك، يا مولاي، لا نحتفل بسنواتٍ مضت، بل نحتفل بمسيرةٍ ما زالت تُكتب، وبرجلٍ ما زال يحمل الأردن في قلبه، كما يحمل الأردنيون اسمه في قلوبهم.
كل عام وأنتم بألف خير، سيدنا.
حفظكم الله ورعاكم، وأدامكم ذخراً وسندًا للأردن، وللأمة العربية والإسلامية.
عيد ميلادٍ ميمون، يا قائد الوطن، ويا ابن الرسالة، ويا ملك القلوب.
