في لبنان اليوم، حيث يسود الإهمال الرسمي، ويُترك المواطن وحده أمام واقع اقتصادي واجتماعي مأساوي، تبرز الإعلامية والخبيرة التربوية والسياسية د. علا القنطار كصرخة وطنية مدوّية، تذكّر الجميع بأن السكوت لم يعد خيارًا، وأن كل تأجيل للمطالب هو استمرار للظلم والمعاناة.
من باريس، حيث حضر لقاء رئيس الحكومة نواف سلام في السفارة اللبنانية، حملت د. القنطار صرخة آلاف العاملين في قطاع التربية، وأصبحت صوت من لا صوت لهم. باسم أكثر من ألف ناجح في مجلس الخدمة المدنية منذ عام 2016، أظهرت القنطار حجم الإهمال الرسمي المزمن الذي يعاني منه أصحاب الكفاءات العلمية العالية، الذين اجتازوا أصعب الامتحانات واستحقوا فرصتهم في خدمة وطنهم، إلا أن حقوقهم ظلّت مهملة، كأن التفوق العلمي أصبح جرمًا في لبنان.
وقالت القنطار بصراحة وجدية: «لن نقف مكتوفي الأيدي بعد اليوم. سنفترش الطرقات من وزارة التربية إلى السراي الحكومي وصولًا إلى قصر بعبدا… انتظرونا في الساحات». هذه الكلمات لم تكن مجرد شعار احتجاج، بل خارطة طريق واضحة للتحرك والمحاسبة، تحدد خطوات الضغط على السلطات واستعادة الحقوق المنهوبة.
لكن صوت د. القنطار لا يقتصر على الأساتذة وحدهم، بل يمتد إلى كل اللبنانيين الذين يعانون من الفساد والإهمال المستشري، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وفي تصريح حاسم، قالت: «حضرة المواطن، لا تبيع صوتك للمافيا التي نهبت البلد… صوتك بيعمل فرق»، مؤكدة أن المشاركة الواعية في الانتخابات ليست مجرد واجب، بل أداة لإحداث التغيير الحقيقي.
واستطاعت القنطار أن تضع النقاط على الحروف بشأن الفساد والسلطات المستهترة: المواطن يدفع الثمن يوميًا، من قسط الجامعات إلى فاتورة المستشفى، ومن عدم توفر الخدمات الأساسية إلى غياب فرص العمل، بينما البعض يعيش في حماية مصالحه الخاصة. «صار الوقت وبصوت عالٍ… نحن وأنت نقول نعم للكفاءات العلمية، نعم لدولة تحترم الإنسان وتؤمن بحقوقه»، تقول القنطار، لتجعل من الوعي الفردي والجماعي بداية لمعركة وطنية حقيقية.
كما وجهت القنطار تحية للنواب الذين وقفوا مع الحق، مثل النائب أسعد درغام، وانتقدت من لم يقفوا في صف المظلومين: «كنا ننتظر من رئيس لجنة التربية أن يقود ثورة الأساتذة ويدافع عن حقوقهم، لا أن يلتزم الصمت في لحظة مفصلية تمس كرامتهم ومستقبلهم». هذه المواقف تكشف عن الواقع المؤلم للدولة الغائبة، التي تتفرج على معاناة مواطنيها وكأنها خارج دائرة المسؤولية.
ولا ينسى خطاب القنطار المتقاعدين العسكريين، الذين أفنوا حياتهم في خدمة الوطن، وقالت لهم: «يا أيها المتقاعدون، لا تتركوا الساحات، لا تتنازلوا عن مطالبكم… حقوقكم ليست مِنّة من أحد، بل ثمن عمر طويل من الخدمة والتضحيات». هنا، تصبح المعركة أكثر من مالية أو إدارية؛ إنها معركة كرامة وطنية، اختبار حقيقي لوجود دولة تحترم من خدمها، أو سلطة تتحكم بالأزمات على حساب الناس.
ما تقدمه د. علا القنطار هو دعوة إلى اليقظة والتحرك الجماعي، لتكون الدولة حقيقية وليست مجرد اسم على ورق. هي دعوة للمواطنين إلى المطالبة بحقوقهم، إلى الدفاع عن الكفاءات، إلى الوقوف ضد الفساد، وإلى المشاركة الفاعلة في الانتخابات لتغيير المعادلة. لبنان الجديد يبدأ حين يرفع كل لبناني صوته، ويصرّ على كرامته وحقوقه، حين تتحول التظاهرة إلى ضغط، والاعتصام إلى خطة فعلية، والوعي إلى قوة وطنية لا يمكن تجاهلها.
إنها رسالة لكل لبناني يريد أن يرى وطنًا يحمي أبنائه، ويكافئ كفاءاته، ويمنح الحقوق المنهوبة: الوقت لم يعد للانتظار، الوقت للعمل، للتحرك، ولرفع الصوت بلا خوف. د. علا القنطار تجعل من الإعلام صوتًا للمقاومة، ومن المواطن جزءًا من التغيير، لتؤكد مرة أخرى أن القوة الحقيقية في لبنان ليست في المناصب أو الأموال، بل في وعي الناس وإصرارهم على المطالبة بحقهم.
