عروبة الإخباري –
في زمن تتلاشى فيه القيم بسرعة، ويصبح التلوّن مهارة والصدق أحيانًا جريمة، يثبت المهندس محمد خلف العساف مرة أخرى أنه سردي متمكن، يعرف كيف يدمج الفرح بالدرس، والخيال بالواقع، ليترك أثرًا عميقًا في قلوب القراء. هذه المرة، يأخذنا العساف في رحلة مع الحصيني، الثعلب الصغير الذي أصبح رمزًا للثبات والصدق، في عالم قاسٍ يبتلع الكثيرين ويجبرهم على التخلي عن ذاتهم.
على مدى سنوات، ظل الحصيني صادقًا مع نفسه، لم تغيّر الظروف القاسية من طبعه، ولم ينحنِ أمام الجوع أو الضغط، ولم يبتعد عن فطرته رغم الانكسارات المحيطة به، وبينما تغيّر الناس وتبدّل الكثيرون جلودهم خشية الحاجة، بقي الحصيني يعوي كما خُلق، دون أقنعة أو تزوير للهوية، مؤكدًا أن التلوّن قد يكون مهارة، أما الصدق فهو شجاعة.
لم يعرف الحصيني الكِبر رغم الانكسار، ولا الحقد رغم الظلم، ولم يلجأ للكذب رغم الحاجة. فالسقوط الحقيقي، كما يعلّمنا، ليس في الفقر أو الضيق، بل في التخلي عن المبادئ والذات.
وتأتي عبقرية المهندس محمد خلف العساف في قدرته على تحويل هذه القصة البسيطة إلى درس إنساني عميق، يوضح الفرق بين القوة الحقيقية والضعف المزيف: الحصيني لم يخُن ذاته، بينما كثير من البشر يفعلون. من خلال سرد العساف، نتعلّم أن الحفاظ على الفطرة الصادقة، والتمسّك بالقيم، هو أعظم نجاح يمكن تحقيقه، وأن الصدق مع النفس لا يقل أهمية عن أي مكسب مادي أو اجتماعي.
كتابات العساف لا تروي مجرد قصص، بل تمنح القراء فرصة للتأمل وإعادة تقييم معنى الصدق والثبات، فالحصيني، على بساطته، أصبح مرآة للقيم التي فقدها الكثيرون، وشهادة على قدرة الإنسان على التعلم من الطبيعة وما فيها من صدق لا يزيفه الزمان.
في زمن تتزايد فيه التحديات وانحسار المبادئ، يقدّم المهندس محمد خلف العساف رسالة واضحة: أن الصدق مع الذات والتمسّك بالفطرة الحقيقية هما أعظم مظاهر القوة والشجاعة، وأن من يظل على مبادئه، مهما كانت الظروف، يكتب لنفسه مكانة خالدة في ذاكرة القراء والإنسانية.
https://www.facebook.com/reel/25693594756972759
