عروبة الإخباري –
في مشهد كويتي يشهد تحولات متسارعة على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، تفرض حضورها وتتصدر، سيدة الإعمال، أسرار جوهر حيات، كإحدى الشخصيات النسائية التي استطاعت أن تصنع حضورًا نوعيًا، يجمع بين الوعي المجتمعي، والفكر الريادي، والالتزام العميق بقيم النزاهة والشفافية، مقدّمة نموذجًا معاصرًا للقيادة النسائية المسؤولة.
لم يكن حضور أسرار حيات قائمًا على الظهور الإعلامي وحده، بل على صناعة الأثر الحقيقي، فقد آمنت منذ بداياتها بأن القيادة لا تُقاس بالمناصب أو الأضواء، بل بقدرتها على تحريك الوعي، وفتح مساحات الحوار، وبناء الثقة بين الفرد والمؤسسة والمجتمع.
انطلقت رؤيتها من قناعة راسخة بأن التنمية المستدامة تبدأ من الإنسان، وأن الاستثمار في الوعي والمعرفة لا يقل أهمية عن أي استثمار اقتصادي. ومن هذا المنطلق، كرّست جهودها لتعزيز الحوار المجتمعي، وتمكين الأفراد—وخاصة النساء—من لعب أدوار فاعلة في الشأن العام، والمشاركة الواعية في صناعة القرار المجتمعي.
النزاهة ومكافحة الفساد… من الشعار إلى الممارسة
شكّل ملف تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد محورًا أساسيًا في مسيرة أسرار جوهر حيات، حيث تعاملت معه بوصفه قضية وطنية مجتمعية لا تُختزل في الأطر القانونية أو الإدارية فقط. فقد أكدت في طرحها العام أن الفساد لا يُواجَه بالتشريعات وحدها، بل عبر بناء ثقافة مجتمعية قائمة على الشفافية والمساءلة ورفض التجاوزات مهما صغرت.
وقد أسهمت من خلال عملها المؤسسي والمجتمعي في دعم مبادئ الحوكمة الرشيدة، والإفصاح، والنزاهة المؤسسية، مؤكدة أن ترسيخ هذه القيم هو السبيل الحقيقي لتعزيز الثقة بين مؤسسات الدولة والمجتمع. كما شددت على أن النزاهة ليست عائقًا أمام التنمية أو الاستثمار، بل هي الضمان الأساسي لاستدامتهما وحمايتهما من الهدر والفساد.
وفي خطابها التوعوي، من خلال ما تنشر من مقالاتها التي تنشر على نطاق واسع، حرصت على تبسيط مفاهيم النزاهة وربطها بالحياة اليومية للمواطن، موضحة كيف تؤثر الممارسات غير السليمة على الاقتصاد، وجودة الخدمات، ومستقبل الأجيال. كما أولت اهتمامًا خاصًا بتمكين الشباب والنساء بالمعرفة القانونية والثقافة المؤسسية، بما يعزز دورهم في الرقابة المجتمعية الواعية.
ريادة الأعمال كأداة للتنمية والمسؤولية
وفي مجال ريادة الأعمال، قدّمت أسرار جوهر حيات رؤية مختلفة تقوم على اعتبار الريادة وسيلة للتنمية والمسؤولية الاجتماعية، لا مجرد نشاط اقتصادي. فهي ترى أن القطاع الخاص شريك أساسي في مكافحة الفساد، من خلال الالتزام بأخلاقيات العمل، وتبني سياسات الامتثال والشفافية، وترسيخ المنافسة العادلة.
وتؤمن بأن رائد الأعمال النزيه لا يبني مشروعًا ناجحًا فحسب، بل يسهم في خلق بيئة اقتصادية صحية، تعزز الثقة في السوق، وتدعم الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.
خطاب متوازن وتأثير مستدام
ما يميز تجربة أسرار جوهر حيات هو توازنها في الطرح والممارسة؛ فهي لا تنجرف إلى الخطاب الشعبوي، ولا تكتفي بالنقد، بل تقدّم رؤى عملية قائمة على التعليم، والتمكين، والعمل المؤسسي، والتكامل بين الجهات الرسمية والمجتمع المدني.
كما نجحت في الموازنة بين الأصالة والقيم المجتمعية من جهة، ومتطلبات العصر والانفتاح الواعي من جهة أخرى، ما جعلها صوتًا موثوقًا في القضايا الاجتماعية والاقتصادية، وحضورًا محترمًا في المشهد العام.
نموذج للقيادة النسائية الواعية
في ظل ما تشهده الكويت من تطلعات إصلاحية وتنموية، تمثل أسرار جوهر حيات نموذجًا للقيادة النسائية الواعية التي تؤمن بأن النزاهة ليست معركة مؤقتة، بل مسار طويل يتطلب وعيًا، وثباتًا، وشراكة مجتمعية حقيقية.
إن تجربتها تؤكد أن التأثير الحقيقي لا يصنعه المنصب، بل الرؤية، والالتزام، والإيمان بأن بناء الوطن يبدأ من ترسيخ القيم قبل السياسات.
