في لحظات التحوّل الكبرى، لا تُقاس المؤسسات بتاريخها فقط، بل بقدرتها على إعادة إنتاج هذا التاريخ في صورة رؤية، وعلى تحويل القيادة إلى أثر مستدام يتجاوز الزمن.
هكذا يرسّخ النادي الأرثوذكسي الأردني اليوم حضوره بوصفه مؤسسة وطنية رائدة، استطاعت أن تمزج إرثها العريق بإدارة حديثة واعية، فانتقلت بثبات من منطق الإنجاز إلى فلسفة البناء المؤسسي الشامل.
إنها تجربة تتكامل فيها الريادة الرياضية مع التطوير العمراني المدروس، ويتقدّم فيها الإنسان على المكان، في نموذج راقٍ يعيد تعريف دور الأندية بوصفها منصات قيم، ومساحات انتماء، ومحركات أثر مستدام في المجتمع.
واليوم، يقف النادي الأرثوذكسي شاهدًا حيًا على تاريخ عريق يتجدد، ورؤية إدارية واعية لا تكتفي بصون الإرث، بل تمضي بثقة نحو صناعة المستقبل. إنه نادٍ حافظ على ريادته السلوية، ورسّخ حضوره الوطني، وانتقل بخطى مدروسة إلى مرحلة مؤسسية حديثة تجمع بين الإنجاز الرياضي، والتطوير العمراني، والالتزام الإنساني.
لم يكن النادي يومًا مجرد مؤسسة رياضية، بل كان ولا يزال مؤسسة وطنية جامعة، ومدرسة للقيم، ومنارة للتميّز والانتماء.
قيادة واعية… وتحول مؤسسي مدروس
في المحطات المفصلية من تاريخ المؤسسات العريقة، لا يأتي التحول وليد الصدفة، بل نتيجة رؤية واضحة، وقيادة رشيدة، وعمل مؤسسي منظم. وهكذا يعيش النادي الأرثوذكسي اليوم مرحلة نوعية من التطوير الشامل والتحديث المدروس، عنوانها بناء الإنسان قبل المكان، بقيادة رئيسه عطوفة السيد ميشيل الصايغ، وبمواكبة إعلامية مهنية قدّمتها الإعلامية المتميزة رُلى السماعين، رئيسة لجنة النشرة.
رؤية إدارية حديثة بروح المسؤولية
ما تحقق خلال العامين الماضيين لم يكن مجرد مشاريع إنشائية أو تحسينات شكلية، بل ترجمة عملية لرؤية إدارية متكاملة، أرساها السيد ميشيل الصايغ، تقوم على أسس الإدارة الحديثة، والتخطيط العلمي، والدراسة الاقتصادية، واحترام التخصص، وتوزيع الأدوار، وتمكين فرق العمل.
وقد أكد رئيس النادي في أكثر من محطة أن الإنجازات الحقيقية لا تُصنع بجهد فردي، بل هي نتاج عمل جماعي متناغم، تشارك فيه الهيئة الإدارية واللجان المتخصصة، وعلى رأسها اللجنة الهندسية والإدارة التنفيذية، ضمن منظومة تحكمها الشفافية، والمهنية، والالتزام بالمصلحة العامة.
ويمثل هذا النهج انتقالًا واعيًا من الإدارة التقليدية إلى الإدارة الاستراتيجية، حيث يصبح الرئيس صاحب رؤية وموجّهًا عامًا، لا مدير تفاصيل، إيمانًا بأن استدامة النجاح تقوم على الثقة بالكفاءات، واحترام الخبرات، وبناء فرق قادرة على الإنجاز والاستمرارية.
تطوير عمراني… من الحاجة إلى الاستدامة
شهد النادي الأرثوذكسي نقلة نوعية على صعيد التطوير العمراني، عبر تنفيذ مشاريع طال انتظارها لسنوات، رغم التحديات المرتبطة بالحفاظ على استمرارية عمل النادي وخدمة أعضائه وضيوفه دون تعطيل.
وقد تميزت هذه المرحلة باعتماد نهج متكامل لا يقتصر على البناء، بل يجمع بين:
تطوير إنشائي مدروس
ارتقاء جمالي ومعماري يعكس هوية النادي
استخدام مواد وتجهيزات حديثة عالية الجودة
اعتماد حلول دائمة بدل المعالجات المؤقتة
وذلك ضمن رؤية تحرص على أن يكون التطوير وظيفيًا وجماليًا ومستدامًا في آن واحد، يواكب المعايير الحديثة دون المساس بتاريخ النادي ومكانته المجتمعية.
الإنسان أولًا… جوهر القرار الإداري
يبرز البعد الإنساني كأحد أهم ملامح التجربة الإدارية للسيد ميشيل الصايغ، حيث تنطلق القرارات كافة من سؤال محوري: كيف نخدم الإنسان؟
عضو النادي، الموظف، الزائر، والبيئة الاجتماعية المحيطة، جميعهم في صلب الاهتمام، بما يعكس قيادة مسؤولة ترى في المؤسسة مساحة انتماء قبل أن تكون مرافق وخدمات.
ومن هذا المنطلق، لا تزال مشاريع إضافية قيد الدراسة، تهدف إلى تعزيز راحة الأعضاء، وتحسين جودة الخدمات، وتوسيع الدور الاجتماعي والثقافي للنادي، ضمن رؤية مستقبلية متوازنة تحافظ على الاستدامة المالية والتطوير المستمر.
إعلام مؤسسي مهني… توثيق يليق بالرؤية
وبالتوازي مع هذا العمل الإداري المتقدم، برز الدور الإعلامي المهني للإعلامية رُلى السماعين، رئيسة لجنة النشرة، التي قدّمت نموذجًا للإعلام المؤسسي الراقي، القادر على نقل الرؤية لا الاكتفاء بسرد الخبر، وتوثيق الفلسفة لا مجرد الإنجاز.
من خلال مقابلتها الموسعة مع رئيس النادي، نجحت السماعين في إبراز جوهر الرؤية الإدارية، وتوثيق مراحل التطوير بأسلوب مهني واضح، وربط الإنجاز العمراني بالبعد الإنساني والثقافي، مقدّمة محتوى إعلاميًا يعكس صورة النادي بعمق ومصداقية.
تجربة تُحتذى
إن ما يعيشه النادي الأرثوذكسي الأردني اليوم، بقيادة السيد ميشيل الصايغ، وبمواكبة إعلامية مهنية من رُلى السماعين، يمثل نموذجًا متكاملًا للإدارة الحديثة والإعلام المؤسسي المسؤول، حيث تلتقي الرؤية مع التنفيذ، والتاريخ مع المستقبل، والحكمة مع العطاء.
إنها مرحلة تُسجَّل بكل فخر، لا بوصفها إنجازات عابرة، بل باعتبارها مسارًا مؤسسيًا راسخًا يؤسس لنادٍ أكثر حداثة، وأكثر إنسانية، وأكثر قدرة على خدمة مجتمعه وأبنائه.
