عروبة الإخباري –
في الأحداث الإعلامية الكبرى، لا يُقاس النجاح بما يُقال فقط، بل بمن يقول، وكيف يقول، ومن أي موقع رمزي وثقافي، ومن هذا المنطلق، يكتسب اختيار الكاتبة والإعلامية رُلى السماعين لتقديم حدث إطلاق النسخة العربية المدبلجة من المسلسل العالمي The Chosen – المختارون في العاصمة الأردنية عمّان، أهمية تتجاوز الشكل البروتوكولي إلى مستوى الموقف الإعلامي الواعي، ونشر خبر الفعالية بشكل حصري على موقع مجلة أنوفيا.
فالحدث، بطبيعته، لم يكن فعالية فنية تقليدية، بل منصة تلاقت فيها الأبعاد التاريخية والروحية والثقافية، بحضور رسمي ودبلوماسي وديني وإعلامي واسع. وفي مثل هذا السياق، يتحوّل مقدّم الحدث إلى عنصر فاعل في صياغة الرسالة العامة، وضابط لإيقاع الخطاب، وحارس للغة التي تُقدَّم بها القيم والرموز.
لقد جاء اختيار، رُلى السماعين، في هذا الموقع يعكس رهانًا واضحًا على الإعلام المسؤول، القادر على التعامل مع القضايا ذات الحساسية الثقافية والدينية بوعي مهني، بعيدًا عن الاستعراض أو الخطاب السطحي. فهي لا تمثل صوتًا إعلاميًا فقط، بل نموذجًا لكاتبة تمتلك أدوات التحليل، وفهم السياق، والقدرة على إدارة التوازن بين المعلومة والرأي، وبين الرسالة والانفتاح.
ومن زاوية أوسع، يمكن قراءة هذا الاختيار بوصفه تأكيدًا على الدور المتقدم للإعلام الأردني في المشهد العربي، لا بوصفه ناقلًا للأحداث فحسب، بل شريكًا في إنتاج المعنى، فعمّان، التي احتضنت هذا الحدث، لم تظهر مجرد مدينة مضيفة، بل مساحة ثقافية واعية، قادرة على استضافة خطاب عالمي بلغة عربية رصينة، ومن خلال وجوه إعلامية محلية ذات حضور دولي.
كما أن حضور السماعين في واجهة الحدث يطرح سؤالًا مهمًا حول تحوّل وظيفة الإعلامي في الفعاليات الكبرى: من مذيع يقدّم فقرات، إلى مثقف عام يشارك في بناء السردية. فالتقديم هنا كان فعلًا تفسيريًا، يربط بين العمل الفني وسياقه التاريخي، وبين رسالته الروحية وحاجات الإنسان المعاصر في عالم يزداد انقسامًا وضجيجًا.
ولا يمكن إغفال البعد الرمزي المتعلق بدور المرأة في الإعلام العربي. فاختيار امرأة لتقديم حدث دولي ذي طابع ديني–تاريخي، وفي مساحة عامة رسمية، يعبّر عن تطوّر عميق في الوعي المؤسسي والإعلامي، ويعكس قناعة بأن الكفاءة والمعرفة والحضور الثقافي هي معايير التقدّم، لا النوع الاجتماعي.
في المحصلة، لم يكن تقديم الكاتبة والإعلامية رُلى السماعين لهذا الحدث مجرد أداء مهني متقن، بل مشاركة في صياغة خطاب ثقافي جامع، ورسالة بأن الإعلام حين يُدار بعقل نقدي وإنساني، يصبح أداة لبناء الجسور لا لتكريس الانقسام، ومساحة للمعنى لا للضجيج.
وهنا، يمكن القول إن الحدث لم ينجح فقط بما احتواه من مضمون، بل أيضًا بمن مثّله إعلاميًا، وبالرسائل غير المباشرة التي حملها اختيار تلك الواجهة الإعلامية تحديدًا.
