يلتقي الملك بأهله في إربد، فيتقدم المعنى الإنساني، ويغدو اللقاء صورة صادقة لعلاقة تشكلت عبر الزمن بين قائد قريب من الناس، وشعب يرى في هذا القرب جزءا من معنى الوطن. في هذه المدينة التي تحفظ الذاكرة وتختزن الحكايات، يظهر التلاحم بوصفه حقيقة يومية،وتجربة معاشة لا خطاباً عابراً.
إربد، برائحة ترابها وسهولها المفتوحة على الأفق، تحمل تاريخا يتجاوز حدود المكان، حيث تشكل الوعي فيها على قيم الأرض والعمل والصبر، وهنا مرت قوافل التاريخ، وتجلت الفتوحات الإسلامية في محيط اليرموك القريب، تلك اللحظة التي صنعت تحولا مفصليا في مسار الأمة، وتركت أثرها في وجدان المكان وأهله. هذا العمق التاريخي يمنح اللقاء مع الملك بعدا يتصل بالجذور، ويستدعي معنى الاستمرارية بين الماضي والحاضر والمستقبل.
وجود الملك بين أهله في إربد يعكس نهجا يقوم على الإصغاء والمتابعة، وعلى تحويل القرب إلى فعل ومسؤولية، حيث الاهتمام بتحسين واقع الناس المعيشي، وتطوير الخدمات في التعليم والصحة والبنية التحتية، ومتابعة تفاصيل حياة المواطنين، يظهر بوصفه جزءا من رؤية ترى الإنسان أساس الدولة وغايتها. في هذا المشهد، يشعر الناس إن همومهم تحظى بالاهتمام، وأن كرامتهم تشكل أولوية، وأن الدولة بقيادتها تلامس ادق تفاصيل حياتهم اليومية.
هذا القرب يعيد إلى الواجهة الارتباط العميق بين القيادة والشعب، الذي تشكل عبر التاريخ، وتعزز بالفعل، وترسخ في الوجدان الجمعي بوصفه علاقة ثقة ومسؤولية مشتركة. لهذا استقرت محبة الملك في القلوب كما تستقر الجذور في الأرض، بثبات وطمأنينة.
إربد، بما قدمته من علم وعطاء، وبما أنجبته من رجال ونساء ساهموا في بناء الدولة، تبدو في هذا اللقاء شريكة أصيلة في صياغة الغد. مدينة تدرك أن التاريخ يمنحها الهوية، وأن الحاضر يضع أمامها واجب العمل، وأن المستقبل يفتح أبوابه لمن يؤمن بالقدرة على الإنجاز على طريق تحقيق مستقبل أفضل للوطن.
وأخيرا، تبقى الصورة الأعمق تلك التي لا تُكتب في البيانات ولا تُختصر في الكلمات. مشهد الناس وهم يلتفّون بمحبة صادقة حول قائدهم، يحملون له دعاءهم قبل هتافهم، وثقتهم قبل كلماتهم. محبة تشبه الأرض التي يعرفونها، صافية، ثابتة، ومعطاءة. هناك، في هذا الشعور الصامت والعميق، يتجسد الوطن فكرة حية، ليبقى جلالة الملك عنوانا لطمأنينة الناس، ويغدو التلاحم وعدا مفتوحا بمستقبل يصنعه الجميع على إيقاع الوفاء والأمل.
