تعرض لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان، الثلاثاء، الفيلم الفيلم الإيطالي «سبليندر» للمخرج الراحل إيتوري سكولا، وذلك عند الساعة السادسة والنصف في قاعة السينما بمقر المؤسسة في جبل عمّان.
ويُعد «سبليندر» (1989) واحدًا من أبرز الأفلام التي احتفت بعلاقة الإنسان بالسينما، وبالحنين إلى صالات العرض التقليدية وما تمثله من ذاكرة جماعية لعشّاق الفن السابع. وط
يتناول الفيلم حكاية صاحب صالة سينما متخصصة في عرض الأفلام الفنية والكلاسيكية، تواجه خطر الإغلاق مع تراجع الإقبال الجماهيري، في ظل تغيّر الذائقة العامة وانتشار التلفزيون ووسائل الترفيه البديلة.
وعلى إيقاع أفول أضواء الصالة، يستعيد الفيلم محطات من الذاكرة والحنين، كاشفًا عن سحر السينما وقدرتها على ملامسة التحولات الإنسانية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي شهدتها إيطاليا خلال القرن العشرين، في معالجة تجمع بين التأمل والمرارة والدعابة.
ويتميز العمل بتدفقه الدرامي الذي يمزج بين الكوميديا والبعد الإنساني، وببراعة سكولا الإخراجية التي تتجلى في سيناريو محكم، وتوظيف ذكي للصورة سواء بالألوان أو بالأبيض والأسود، إلى جانب أداء تمثيلي لافت. ويبرز في الفيلم النجم مارسيلو ماستروياني في دور مالك صالة «سبليندر»، إلى جانب مارينا فلادي في دور زوجته وأمينة الصندوق، وماسيمو ترويسي في دور عامل العرض المهووس بالسينما.
ومن أكثر مشاهد الفيلم دلالة وتأثيرًا، تلك التي يظهر فيها صاحب الصالة مضطرًا إلى اللجوء لأساليب ترويجية غير مألوفة، في محاولة يائسة لجذب الجمهور وتعويض الخسائر، في مشهد يعكس بعمق أزمة صالات السينما الفنية وصراعها مع منطق السوق.
ويقدّم «سبليندر» قراءة نقدية وإنسانية لمجتمع يتغير بسرعة، ويطرح تساؤلات حول مصير السينما ودورها الثقافي، ليغدو العمل أقرب إلى مرثية شاعرية لصالات العرض القديمة، واحتفاءً في الوقت ذاته بطقوس المشاهدة الجماعية وسحر الشاشة الكبيرة.
يُذكر أن إيتوري سكولا (1931–2016) يُعد من أبرز مخرجي السينما الإيطالية، وقد بدأ مسيرته كاتبَ سيناريو قبل أن يعمل مساعد مخرج مع رموز «الواقعية الجديدة». وأنجز خلال مشواره أفلامًا مهمة حصدت حضورًا واسعًا في المهرجانات العالمية، من بينها: «يوم خاص»، «حفل الرقص»، «العائلة»، و«قذرون بشعون أشرار» الحائز على جائزة السعفة الذهبية في مهرجان «كان» السينمائي.
