عروبة الإخباري –
في لحظات التحوّل الكبرى، لا يصنع التاريخ أولئك الذين يكثرون الكلام، بل أولئك الذين يفهمون الزمن ويصغون إلى أسئلته قبل أن يجيبوا عنها. هناك عقول لا تسكن مكانًا واحدًا، لأنها خُلقت لتعبر بين الأفكار كما تعبر بين المدن، وتحمل المعنى من ضفة إلى أخرى دون أن تفقد جوهرها. من هذا النمط النادر، د. إيمان العبد الغني، ظهرت كرحلة فكرية تمشي على قدمين، لا كاسمٍ عابر في سجل الإنجازات.
بين الكويت ولندن، لا تتحرك بوصفها مسافرة، بل كمن يعيد تعريف العلاقة بين الجذور والأفق؛ بين هويةٍ تعرف من أين جاءت، ورؤيةٍ تعرف إلى أين تمضي. في هذا العبور الهادئ، تتشكّل فلسفتها: أن المعرفة ليست تكديسًا للمعلومات، بل مسؤولية أخلاقية، وأن التحول الرقمي ليس قفزة تقنية، بل وعيٌ جديد بالإنسان، ودوره، ومكانه في عالم سريع التغيّر.
هكذا تبدو د. إيمان العبد الغني؛ عقلًا يقرأ المستقبل دون استعجال، وصوتًا يكتب أثره بلا ضجيج، وتجربة تؤكد أن الفكر حين يكون صادقًا، لا يحتاج إلى رفع صوته… لأن حضوره وحده يكفي.
ليست كل المسافات جغرافيا، فبعضها فكري وحضاري ومعرفي، ولا يجتازها إلا من امتلك رؤية واضحة، وعقلًا منفتحًا، وإيمانًا عميقًا بأن الإنسان العربي قادر على أن يكون حاضرًا ومؤثرًا في قلب العالم. من هنا، يبرز اسم د. إيمان العبد الغني كأحد النماذج الاستثنائية التي نجحت في أن تتحرك بثبات بين الكويت ولندن، حاملةً معها فكرًا عربيًا ناضجًا، ومعرفة عالمية، ورسالة تتجاوز الحدود.
بين الكويت… الجذور، ولندن… الأفق
تنطلق د. إيمان من الكويت، بثقافتها وهويتها وقيمها، لتصل إلى لندن، إحدى أهم العواصم الفكرية والأكاديمية في العالم، دون أن تذوب أو تتنازل عن خصوصيتها. هذا التنقل ليس سفرًا عابرًا، بل حركة واعية بين سياقين:
سياق عربي يحتاج إلى تطوير أدواته الرقمية والاقتصادية، وسياق عالمي يفرض أعلى معايير البحث والابتكار. وفي هذا التوازن الدقيق، استطاعت د. إيمان أن تصنع لنفسها موقعًا محترمًا، وصوتًا مسموعًا، وحضورًا يُحسب له.
عقل أكاديمي بمعايير عالمية
في قاعات البحث والدراسة في بريطانيا، أثبتت د. إيمان العبد الغني أن الباحث العربي قادر على المنافسة والتفوق، ليس فقط بالالتزام الأكاديمي، بل بإضافة بعد إنساني وثقافي للبحث العلمي. تناولها لقضايا العمل الرقمي، والتحول التكنولوجي، وتمكين المرأة، جاء من منظور نقدي عميق، يربط النظرية بالواقع، والعالمية بالخصوصية العربية.
أبحاثها لا تُقرأ كأوراق جامدة، بل كخرائط فكرية تطرح أسئلة المستقبل، وتفكك التحديات، وتقترح مسارات عملية قابلة للتطبيق.
خبرة عملية تعبر القارات
لم تبقَ د. إيمان أسيرة الإطار الأكاديمي، بل انتقلت بسلاسة إلى فضاءات العمل الحقيقي، مستفيدة من خبراتها في القطاع المالي والاستثماري وريادة الأعمال. بين الكويت ولندن، راكمت فهمًا عميقًا لكيف تُدار المؤسسات، وكيف تُبنى المشاريع، وكيف تتحول الأفكار إلى أثر ملموس.
هذا المزج بين العقل البحثي والخبرة التنفيذية جعلها قادرة على مخاطبة صناع القرار، ورواد الأعمال، والشباب الطموح، بلغة واقعية، بعيدة عن التنظير أو المبالغة.
قيادة فكرية لا تبحث عن الأضواء
في زمن الضجيج الرقمي، اختارت د. إيمان العبد الغني طريقًا مختلفًا: التأثير الهادئ والعميق. حضورها الإعلامي، ومقالاتها، ومشاركاتها الفكرية، تتسم بالرصانة والاتزان، وتبتعد عن الاستعراض، لتقترب من الجوهر.
هي تؤمن أن التحول الرقمي الحقيقي يبدأ من بناء الوعي، وأن تمكين المرأة لا يتحقق بالشعارات، بل بالعلم، والفرص، وتكافؤ الكفاءة. لذلك جاءت رسائلها واضحة، مسؤولة، ومبنية على تجربة ومعرفة، لا على انطباعات عابرة.
امرأة تعيد تعريف النجاح
تمثل د. إيمان العبد الغني نموذجًا مختلفًا للنجاح النسائي العربي؛ نجاح لا يُقاس بالظهور فقط، بل بالاستمرارية، والعمق، والقدرة على التأثير عبر الزمن والمكان. هي امرأة تتحرك بثقة بين عاصمتين، بين ثقافتين، وبين مدرستين فكريتين، دون تناقض، بل بتكامل ناضج.
لماذا تُعد حالة استثنائية؟
لأنها: جمعت بين الهوية العربية والانفتاح العالمي، حولت العلم إلى أداة تغيير، وقدمت نموذجًا للمرأة العربية القائدة بالعقل لا بالضجيج، وأسهمت في بناء خطاب رقمي واقتصادي أكثر وعيًا ومسؤولية
الحديث عن د. إيمان العبد الغني هو حديث عن رحلة فكرية عابرة للحدود، وعن عقل عربي يكتب حضوره بثقة في الكويت، ويثبته بجدارة في لندن، ثم يعود ليغذي محيطه برؤية عالمية وروح محلية أصيلة.
هي ليست اسمًا عابرًا في المشهد الأكاديمي أو الرقمي، بل قيمة مضافة حقيقية، وتجربة يُستفاد منها، ونموذج يُحتذى به في زمن نحتاج فيه إلى عقول تبني، لا تكرر… وتؤثر، لا تكتفي بالمشاهدة.
