عروبة الإخباري –
ليست كل إعادة انتخاب مجرد تكرار، فبعضها شهادة إنجاز، وبعضها اعتراف مستحق بتجربة أثبتت جدارتها. وحين أدّت النائبة والكاتبة المصرية ضحى مصطفى عاصي اليمين الدستورية نائبًا للمرة الثانية على التوالي في مجلس النواب المصري للفصل التشريعي 2026–2031، بدا المشهد وكأنه إعلان واضح بأن هذه التجربة لم تُستأنف، بل تواصلت بثقة ووعي واستحقاق.
هي لحظة تؤكد أن الاستمرار في الموقع النيابي لا يُمنح إلا لمن حوّل الحضور إلى أثر، والعمل إلى قيمة، والنجاح إلى مسار متصل. فأن تكون نائبًا للمرة الثانية على التوالي، يعني أن الأداء السابق لم يكن عابرًا، بل مقنعًا، مؤثرًا، وقادرًا على الصمود أمام اختبار الزمن والثقة الشعبية.

في دورتها البرلمانية الأولى، رسخت ضحى عاصي نموذجًا مختلفًا للنائب العام؛ نموذج لا يعتمد على الصخب، بل على الرؤية، ولا يراهن على اللحظة، بل على التراكم. داخل لجنة الإعلام والثقافة والآثار، كان لها دور فاعل في مناقشة التشريعات المرتبطة بحماية التراث، ودعم الصناعات الثقافية، وصون الهوية الوطنية، مؤكدة أن الثقافة ليست هامشًا في الدولة الحديثة، بل أحد أعمدتها الأساسية. وجاءت مداخلاتها البرلمانية معبرة عن وعي عميق بقضايا حرية التعبير المسؤولة، وبناء الوعي، ومواجهة التطرف، والانحياز الدائم للبعد الإنساني في التشريع.
ولم يكن تميزها محصورًا داخل قاعة البرلمان، بل امتد إلى فضاء أوسع من التواصل مع المثقفين والمبدعين والفاعلين الثقافيين، لتصبح صوتًا حقيقيًا لهم داخل المؤسسة التشريعية، لا ناقلًا شكليًا لمطالبهم، بل شريكًا في رؤيتهم وأسئلتهم وقلقهم المشروع على مستقبل الثقافة ودورها.
أن تكون ضحى عاصي نائبًا للمرة الثانية على التوالي وكاتبة في آن واحد، فذلك يعني أن التجربة البرلمانية لم تنفصل عن الضمير، وأن السياسة لم تُقصِ الثقافة، وأن الكلمة ظلت وفية لمعناها. هو التقاء نادر بين من يعرف كيف يُشرّع، ومن يعرف لماذا يُشرّع. فالقانون بلا وعي قد يظلم، والوعي بلا سلطة قد يعجز، أما اجتماعهما في شخص واحد فيحوّل التشريع إلى فعل أخلاقي واعٍ.
لقد جاء سجلها النيابي ناصعًا، متماسكًا، ومتسقًا مع خطابها الفكري والأدبي، وهو ما جعل إعادة انتخابها للمرة الثانية ليست فقط ثقة في الماضي، بل رهانًا واعيًا على مستقبل أكثر عدلًا ووعيًا. فالتجارب الحقيقية لا تُكافأ مرة واحدة، بل يُعاد تفويضها حين تثبت أنها قادرة على التطور والاستمرار دون أن تفقد جوهرها.
ومع انطلاق هذا الفصل التشريعي الجديد، ننتظر بشغف أداءً مميزًا يليق بتاريخ قريب مشرف، ونثق أن ضحى عاصي ستواصل ما بدأته: تعميقًا لا تكرارًا، وإبداعًا لا اجترارًا، ونجاحًا لا يكتفي بذاته، بل يعتبر الاستمرار فيه مسؤولية مضاعفة.
إن إشادتنا اليوم ليست احتفاءً بالمنصب، بل تقدير لمسار ناجح متصل، ولتجربة أثبتت أن النجاح حين يُبنى على الثقافة والضمير، يمكن أن يستمر، وأن الإبداع حين يدخل البرلمان، لا يزينه فقط، بل يعيد تعريف معنى أن تكون نائبًا… للمرة الثانية على التوالي.
