عروبة الإخباري – كتب جعفر رابح –
كيف لرجل مثلي تعتقله اللغة في جيوب المتعبين ان يفلت من حرفك المتشبت بتلابيب دهشتي فياخذني من غيبوبة التيه إلى وهج الحلم المتربص بي عند فواصلك و نقاط لم تضعْهُ بعد على سطر البدايات .
انت التي تكتبك الدهشة و تشكلك القوافي الهاربة من معتقلات القصائد.
دعي عنك تلك المفردات التي لا اجيد فك شيفراتها،
و اكتبيني بكل ما تملكين من سطوة الأبجدية لتولد أحلامي على يديك.
أيتها المجنونة …المهووسة شعرا!
ما انا الا رجل ضيعته الدروب بحثا عنك ، فرحت ارسمك أنثى بلا ملامح ، بلا عمر ، بلا بداية و لا تحتملك اي نهاية ، أنثى تشكلني و تتشكل بي عند منعطف الخيبة و منحدر الأمنيات
مهلا…
لا تبعثريني دفعة واحدة و امنحيني ركنا نائيا في مساحة نبضك.
لأدرك أن اليقين ليس ما نسمع عنه في روايات العشاق بل ما نتنفسه شعرا.
و أن غوايتي قد بدأت على يديك
دعيني أهزم على مشارف قلاعك الحصينة ،و اخبريني كيف فتحتِ عاصمة قلبي دون مقاومة مني…
لتكوني أنتِ وطنه و موطنه و كل خرائطه التي منحتك مفاتيحها دون تردد ولا اذن …
دعيني أخبرك و انا الذي لم تعد اخباري تعني الكثير منذ فقدت كلماتي البوصلة التي لطالما كانت لا تعرف من الجهات غير موطن أنت فيه و مكان في أعلى هضبة تشكلت بعد عاصفة رملية جاءت لتقتلعني من بستان الشوق و تحط بي حيث انت ، أنني لم أكتب رسائلي التي لطالما حيرك حبرها منذ رحلت و منذ صمتك الذي أدخلني جب الحزن منتظرا قافلة العزيز لتخرجني منه معلقا على دلو الأمنيات ..
يا مرأة كتبت فأعادت إلى القلب وجيبه و إلى الدواة حبرها و إلى القلم ريشته أخبريني ، بربك من أين تقطفين عنب المفردات ليتشكل الجمال عناقيد محبة في جملك التي تحط على القلب فيزهر .
أنت التي يبعثني حرفك طفلا،
يحبو على حبل المستحيل إليك… يبعثرني حبيبات رمل على ممر فوضاك و دروبك الشائكة المسيجة بأسلاك صدئة تحملها أوتاد من خشب قديم…
حرفك يا سجينة خيمة الوعود الكاذبة يمنحني تأشيرة العودة من منفاي ومن سراديب الغياب…
يا وضوئي لكل صلاة و كل مواعيد الدعاء ، امنحيني لحظة اختبر بها صبري و قدرة احتمالي على ان اكون انا ضميرا منفصلا دون أن اجدك اناي و كل الضمائر التي أنادى بها…
كوني قبلتي و معتكفي حين تتقاذفني المسالك و الدروب ،فأنا على رجاحة عقلي قد ضيعت بوصلتي و أصبحت تائها…شاردا أبحث عن حروف تليق بجنونك و تجعلني أسير نبضك للأبد.
