عروبة الإخباري –
في عالم الثقافة المصرية المعاصرة، حيث تتداخل الضوضاء بالسطحية، وتختلط المشهدية بالتكرار، تظهر ضحى عاصي كأيقونة نادرة، كاتبة وأديبة وروائية، وناشطة ثقافية وسياسية، استطاعت أن تجمع بين العمق الإبداعي والفكر النقدي والمسؤولية الوطنية الجادة. هي صوت فني لا يُنسى، وعقل واعٍ يدرك أن الكلمة ليست مجرد نص يُقرأ، بل مشروع وعي، وفعل حضاري، وأداة تغيير حقيقي.
مسيرتها الأدبية غنية ومتنوعة، وقدمت من خلالها أعمالًا تحمل توقيعًا خاصًا، مزجت فيها بين الخيال والواقع، والذاكرة والتاريخ، والإنسانية والتحليل الاجتماعي. من بين أبرز أعمالها:
رواية 104 القاهرة – سرد متقن للمدينة والروح الإنسانية فيها.
رواية غيوم فرنسية – استكشاف للتجربة الفردية في مواجهة التحولات الثقافية والاجتماعية.
رواية صباح 19 أغسطس – قراءة تاريخية ونفسية دقيقة تجمع بين الملمس الفردي والجماعي.
كتاب محاكمة مبارك بشهادة السيدة نفيسة (دار نهضة مصر، 2012) – عمل في علم الاجتماع السياسي يقدم قراءة معمقة للواقع المصري من منظور ثقافي واجتماعي.
وفي بداية عام 2026، أضافت ضحى عاصي إلى إرثها الإبداعي المجموعة القصصية الجديدة «حلق صيني لا ترتديه ماجي»، والتي تؤكد قدرتها على التجريب الفني والعمق النفسي للشخصيات، بأسلوب سردي متطور ومتكامل، قادر على شدّ القارئ وإثارة التساؤل والدهشة.
لقد تجاوزت أعمالها الحدود المحلية، إذ تُرجمت مجموعتها القصصية «سعادة السوبر ماركت» إلى اللغة الروسية، كما نُقلت بعض قصصها إلى الإيطالية والروسية والإنجليزية. ولم يقتصر تأثيرها على القراء، بل امتد أكاديميًا، إذ تُدرس بعض نصوصها في مناهج كلية الآداب – جامعة القاهرة والجامعة الأمريكية بالقاهرة، ما يعكس القيمة التعليمية والفكرية لأدبها.
يستند هذا الثراء الإبداعي إلى خلفية علمية متعددة التخصصات:
بكالوريوس سياحة وفنادق – تخصص الإرشاد السياحي (إنجليزي، فرنسي، روسي)
دبلوم اللغة الروسية – جامعة موسكو، معهد أنديرا غاندي، 1988
دبلوم أكاديمية الفنون – معهد النقد الفني، قسم التذوق الفني، 2007
دبلوم أكاديمية الفنون – معهد الفنون الشعبية، عادات ومعتقدات، 2009
دبلوم التراث العربي المسيحي – كلية اللاهوت الإنجيلية
فضلاً عن انخراطها في اتحاد كتاب مصر، وأتيليه القاهرة، ونادي القصة، ما يعكس تواصلها الدائم مع المشهد الثقافي والفني.
على صعيد المسؤولية الوطنية، كانت مارست ضحى عاصي دورها كنائبة في مجلس النواب المصري، حيث يجمع حضورها بين الممارسة البرلمانية الواعية والحس الثقافي الثاقب. كما تعكس عضويتها في اللجنة العليا لجائزة اتحاد الناشرين المصريين مكانتها كمؤسسة فكرية قادرة على تعزيز صناعة النشر وتطوير المشهد الأدبي المصري.
وقد نالت ضحى عاصي عدداً من أرفع التكريمات الثقافية، منها:
مؤتمر السرد العربي، دورة رضوى عاشور، 2015
مؤسسة دار التحرير – الجمهورية، 2012
مؤسسة سيد عويس، 2015
مؤسسة عماد علي فطري، 2013
إن ضحى عاصي هي رمز للتجربة الإنسانية الراقية، حيث الكلمة مشروع وعي، والإبداع فعل مستمر، والموقع مسؤولية وطنية. هي باختصار:
قيمة أدبية راسخة، صوت ثقافي متقد، واسم يزداد حضوره عمقًا وتأثيرًا في الأدب والسياسة والثقافة.
