في قلب تلاع العلي، حيث تختبئ حكايا الزمن الجميل وتغفو ذكريات الأجيال، يظهر، المهندس محمد خلف العساف، كحارس أمين لذاكرة المدينة، وراوي حي لتفاصيل لم تكتب بعد في سجلات التاريخ. ليس مجرد مهندس، بل موثق أسطوري قادر على إعادة الزمن الجميل للحياة، ليعيش كل متابع معه كل لحظة كما لو كان حاضرها.
من خلال صفحته المتميزة “أميرة آخر المقاتلين”، يقدم العساف محتوى فريداً يمزج بين التوثيق الدقيق والتحليل العميق والسرد الأدبي الراقي، ليحول كل صورة، كل وثيقة، وكل زاوية من تلاع العلي القديمة إلى قصة تنبض بالحياة وتروي تاريخ المكان والناس، وهو في ذلك لا يعيد نشر الماضي فقط، بل يعيد صياغته بأسلوب أسطوري يجعل المتلقي يختبر الماضي كأنه الحاضر.
الماضي ينبض من جديد
فالعساف يملك القدرة على استحضار الزمن البعيد، من خلال صور نادرة ولقطات فوتوغرافية دقيقة، تؤرخ لأحداث ومواقف يومية وحياة الناس في تلاع العلي منذ عقود. في كل منشور له، نشعر بأن التاريخ يحيينا، وأن عبق الماضي يملأ أركان الحاضر، ما يجعله أحد أبرز حراس التراث الأردني.
الشخصيات الأردنية الخالدة تحت الضوء
ولا يقتصر اهتمامه على الأماكن، بل يشمل إبراز الشخصيات الأردنية العظيمة، مثل الحاج المغفور له بإذن الله عبد الكريم مصابر العدوان، فارس اللطرون وباب الواد، الذي يمثل أصالة الشرف الأردني وبطولات الأجداد. العساف يجعل القارئ يعيش تلك البطولات، ويتلمس عبق الوطنية والوفاء للأرض والكرامة.
احترافية أسطورية في صناعة التاريخ
إن ما يميز العساف حقاً هو مستوى الاحترافية الفائقة في التوثيق: اختيار التفاصيل الصغيرة التي تحكي أكبر القصص، مزج الصور مع السرد التاريخي بأسلوب شعري يجذب كل الأعمار، تحويل الماضي إلى تجربة حية تتفاعل معها العقول والقلوب.
وبهذه الطريقة، أصبح المهندس محمد خلف العساف جسر الزمن بين الماضي والحاضر، ومصدر فخر لكل أردني، ومثالاً حيّاً على كيف يمكن للتوثيق أن يكون فناً ووسيلة لحفظ الهوية الوطنية.
كل منشور له هو احتفال بالذاكرة، وتأكيد على أن الماضي ليس مجرد ذكرى، بل روح تُحيي حاضرنا وتُلهم مستقبلنا.
