عروبة الإخباري – ميساء عبد الخالق –
فرقة ميّاس ليست مجرّد تجربة فنية عابرة، بل هي رؤية إنسانية عميقة تُترجم فلسفة الحياة إلى لغة الجسد، وعبر حركاتٍ مدروسة وإيقاعٍ بصريٍّ آسر، تنسج ميّاس سردًا وجوديًا يتجاوز حدود المسرح، ليخاطب الروح قبل العين، وفي رقصاتها، يلتقي الفن بالتأمل، وتتحوّل الحركة إلى خطابٍ صامت يروي حكاية الإنسان في صراعه، ضعفه، قوته، وسعيه الدائم نحو المعنى.
وتأخذك ميّاس في رحلة داخل النفس البشرية، حيث الفرح والحزن، السقوط والنهوض، النور والعتمة، في تناغمٍ يعبّر عن واقعٍ إنسانيٍّ مشترك لا تحدّه الأزمنة ولا الثقافات. إنها فرقة تجعل من الرقص مرآةً للحياة ذاتها، وتؤكد أن كل خطوة على الخشبة ليست إلا صدى لخطوةٍ نخطوها في مسار وجودنا الطويل.
ميّاس… فلسفة حياة تتجسّد في الرقص .. فرقة ميّاس ليست فرقة فنية فحسب، إنما فلسفة حياة تُروى بالحركة، تتأرجح بين رقصاتها مسيرة حياتك التي تعيشها بفنٍّ تعبيريٍّ راقٍ، ينقلك إلى عالمٍ تسوده الطمأنينة والهدوء. هي فرقة فنية ذات طابع ثقافي بامتياز، تتناغم روحك بين ثنايا رقصاتها المعبّرة عن واقعٍ مُعاش في كل الأزمنة ولكل البشر.
رقصاتها تحاكي مواقف الحزن والفرح في داخلنا، وانكسار الظلم ونشوة الانتصار، ولحظات الفضيلة وأوقات الرذيلة… كأنّ هذه الرقصات انعكاس لمرآة كل نفس بشرية، بخيرها وشرّها، بقوتها وضعفها. وتتجاوز فرقة ميّاس حدود الأداء الفني لتروي حكاية الحياة نفسها؛ حياة تتقاطع فيها لحظات الفرح مع وجع الحزن، ويقف فيها الإنسان على تخوم البداية والنهاية، بين الحياة والموت. في كل حركة رسالة، وفي كل رقصة سرد بصري لمسار الإنسان منذ ولادته حتى أفوله، حيث الأمل يولد من الألم، والنور يخرج من العتمة، لتؤكد أن الحياة، بكل تناقضاتها، رقصة واحدة طويلة لا تنفصل فيها الضحكة عن الدمعة ولا البقاء عن الفناء.
