في صباح الأول من كانون الثاني 2026، لم يكن الأردنيون على موعد مع يوم عادي، بل مع مشهدٍ استثنائي اختارت فيه السماء أن تشاركهم فرحة البداية الجديدة. قوس قزح، بألوانه الوادعة والمتصالحة، تمدّد فوق عمّان ومدنٍ أخرى، كأنه رسالة بصرية صامتة تقول إن الخير ما زال ممكنًا، وإن الأرض والسماء قادرتان على اللقاء بعد مطرٍ طويل.
لم تمرّ هذه اللحظة مرور الكرام. خلال دقائق، تحوّلت صفحات الأردنيين على مواقع التواصل الاجتماعي إلى معرضٍ مفتوح، ازدانت فيه الشاشات بصور التُقطت بعدسات محترفة وأخرى بهواتف عابرة، لكنها جميعًا حملت الشعور ذاته: دهشة، وامتنان، وابتسامة داخلية لا تحتاج إلى تفسير. من شرفات البيوت، ومن خلف زجاج السيارات، ومن أسطح الأبنية والتلال البعيدة، خرج قوس قزح كضيفٍ غير معلن، فاستقبله الناس بفرحٍ صادق.
في زاوية «بعدستهم»، لا نقرأ الصور بقدر ما نسمع ما تقوله. تقول إن الأردنيين، رغم ثقل الأخبار وضجيج العالم، ما زالوا قادرين على التوقف عند الجمال، وعلى التقاط لحظة سلام عابرة والاحتفاظ بها. تقول إن الفرح لا يحتاج إلى مناسبة كبيرة، أحيانًا يكفي أن تلتقي الشمس بالمطر في توقيتٍ كريم.
كثيرون رأوا في هذا القوس رمزًا لبداية خير في عامٍ جديد، وآخرون اعتبروه فألًا بالاستقرار والطمأنينة، فيما اكتفى البعض بالاستمتاع بالمشهد كما هو، دون تحميله أي معنى سوى كونه جميلًا. وربما في هذا تكمن قيمته الحقيقية: أنه جمع المختلفين على إحساسٍ واحد، ولو لدقائق.
اللافت أن قوس قزح لم يكن حكرًا على منطقة واحدة، بل ظهر من زوايا متعددة، كما لو أنه أراد أن يقول إن الجمال لا يُقصي أحدًا. كل صورة كانت تحمل توقيع صاحبها، لكن القصة واحدة: لحظة تصالح نادرة بين السماء والأرض، شهدها الناس وشاركوها بمحبة.
هكذا استقبل الأردنيون عام 2026: بصورة، وبقوس قزح، وبإيمانٍ هادئ بأن القادم قد يكون ألطف. وفي زمنٍ تتسارع فيه الأيام، جاءت هذه الظاهرة لتذكّرنا بأن بعض البدايات لا تُكتب بالكلمات، بل تُرى بعدستهم
