مساء الجمعة 2026/1/2 عقد الرئيس الفنزويلي مادورو، لقاء مع وفد صيني رفيع المستوى، برئاسة الممثل الخاص للصين تشيو شياوتشي، وذلك في قصر ميرافلوريس الرئاسي في العاصمة كركاس، استمر اللقاء لما بعد الساعة العاشرة ليلاً، وحضر الاجتماع عدد من الشخصيات البارزة، بما في ذلك نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، و الرجل القوي في فنزويلا وزير الخارجية إيفان خيل، وسفير الصين لدى كراكاس لان هو.
كانت الولايات المتحدة الامريكية منذ مدة كثفت وجودها العسكري في البحر الكاريبي، وحشدت ما يقارب من 25% من قواتها البحرية قبالة شواطئ فنزويلا، بما في ذلك مدمرات، وغواصتين نوويتين، وحاملة الطائرات الحديثة يو اس اس جيرال فورد، مع السفن المرافقة لها.
كم قامت بإعادة تشغيل قاعدة “روزفلت رودز” البحرية في بورتوريكو، والتي كانت مغلقة منذ سنوات، حيث نُشرت فيها مقاتلات إف-35 لايتنينغ 2، ووضعت قاذفات قنابل ب-52 في حالة جهوزية في قاعدة لويزيانا.
من غير المنطقي التفكير أن كل هذا الحشد العسكري كان بهدف ملاحقة بعض قوارب تجار المخدرات، فكل هذه الاستعدادات كانت توحي بقرب عملية عسكرية كبرى، ستنفذها الولايات المتحدة الامريكية لاسقاط نظام مادورو في فنزويلا.
لكن المخابرات الامريكية اقترحت على الرئيس دونالد ترامب عملية أخرى، تقضي باعتقال الرئيس مادورو وفتح الطريق أمام المعارضة الفنزويلية للسيطرة على الحكم، دون التورط في حرب واسعة النطاق مع فنزويلا، قد تنعكس لاحقاً بشكل سلبي على الرئيس ترامب، خاصة في الانتخابات النيابية النصفية القادمة، فغالبية الامريكيين لا تؤيد تورط الولايات المتحدة الامريكية في حروب جديدة.
ركزت المخابرات الاميركية مراقبتها لمادورا الذي كان يغير هاتفه عدة مرات في اليوم الواحد، وكان يتخذ احتياطات احترازية كبيرة، ويبدّل مكان نومه باستمرار، لكن غالباً كان يبيت في مخبأ سري في قاعدة فورتي تيونا، التي هي اكبر مجمع عسكري في البلاد، ويوجد نفق سري يمتد من القصر الرئاسي الى المجمع.
قال الامريكيون انهم يعلمون مكان اقامة مادورو، ولو ارادوا اغتياله بصاروخ لفعلوا ذلك، وربما هذا التصريح طمأن مادرو ولو بشكل بسيط، كي يعقد اجتماعات علنية في اوقات تعتبر خطرة على امنه.
ليلة الاجتماع مع الوفد الصيني تأكد الامريكيون من مكان تواجد مادورو، لكن بالرغم من ذلك كان من الصعب تنفيذ العملية دون وجود مخبر سري داخل القصر الرئاسي.
كان مادورو في الفترة الاخيرة لا يثق باحد تقريباً، وكثف عدد الحراس المخلصين من الجنسية الكوبية، لكن المخابرات الامريكية وجدت ثغرة عبر مراقبة هاتف زوجة مادورو، ونجحت بتجنيد احد كبار ضباط الحرس، وقامت بتحديد مكانه بدقة والوصول اليه، وهذا ادى الى اعتقاله مع زوجته، فكان من غير المنطقي تركها حرة كشاهد على عملية خاصة بهذا الحجم.
من على متن حاملة الطائرات جيرال فورد المرابطة على مسافة أقل من مئة كيلومتر عن العاصمة كركاس، انطلقت قوة الانزال الخاصة “دلتا” المؤلفة من حوالي 70 ضابطاً وجندياً، الساعة الثالثة فجراً، وبعد اقل من 15 دقيقة كانت قد وصلت الى فوق القصر الرئاسي، ونزلت بسرية تامة بعد التواصل مع عناصر من الحرس الرئاسي، وتوجهت فوراً الى مخبأ مادورو فتم اعتقاله مع زوجته، واقتيدا نحو المروحيات، ونفذت عندها الطائرات الحربية الاميركية التي كانت في الاجواء، هجوماً على مجمع فورتي تبونا ومواقع اخرى في البلاد، وتم اطلاق النار على بعض المدنيين والعسكريين، للتغطية على عملية الانسحاب، ونُقل الرئيس مادورو الى خارج البلاد، حيث ترجح بعض المصادر أنه نقل الى القاعدة العسكرية في بورتوريكو، ومن هناك الى الولايات المتحدة الامريكية.
وفقاً لهذه المصادر، فإنه لم يحصل اي اشتباك بين قوات “دلتا” وحرس مادورو، ولذلك يستبعد أن يكون الرئيس تعرض لاي أذى، خاصة انه لم يبدِ اي مقاومة، فالمفاجأة كانت كبيرة ولم يكن لديه وقت لابداء اي رد فعل، فأحد الحراس الشخصيين دخل مع القوة المهاجمة الى غرفة نوم مادورو.
عملية امريكية خاصة أشبه بالافلام البوليسية، نفذتها قوات “دلتا” كانت ناجحة بكل المقاييس العسكرية، لكنها مخالفة للقانون الدولي، وتثير الرعب والفوضى في أنحاء العالم، وتفتح الباب واسعاً أمام سيادة قانون القوة، دون أي اعتبار للانظمة والقوانين الدولية، التي ترعى العلاقات الدبلوماسية، وتكرس احترام حق سيادة الدول على اراضيها، وتمنح حصانة لرؤساء الدول والموظفين الدبلوماسيين، وتمنع اعتقالهم أو التعرض لهم، سوى في حال صدور قرار اعتقال بحقهم عن المحكمة الجنائية الدولية، كما هو حال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو.
ترامب ينشر الفوضى في العالم، وبدل جائزة نوبل للسلام، قد يفوز بجائزة “هتلر” للحرب العالمية الثالثة، التي قد يشعلها في أي لحظة، خاصة اذا اراد تنفيذ تهديداته بضم كندا، وغرينلاند، وضرب ايران، والمكسيك، والبرازيل، وربما لاحقاً كوريا الشمالية، والصين، وغيرها من دول العالم
