عروبة الإخباري –
في عالمٍ تتقافز فيه الكلمات بلا وزن، وتذبل فيه الحروف بلا روح، يسطع اسم حنان بيروتي كنجمة لا يخبو ضياؤها عبر الزمن، كصوتٍ ينبض بالإنسانية والصدق والجمال، ويمتد ليغمر العقول والقلوب بالنور والإلهام. إنها ليست مجرد كاتبة؛ إنها صانعة المعجزات الأدبية، حارسة اللغة، ومهندسة المشاعر، وبانية الجسور بين الفكر والخيال والوجدان.
في نصوصها، تتحوّل اللحظة العابرة إلى تجربة خالدة، واليوم العادي إلى أسطورة صغيرة، وكل كلمة تحمل في طياتها وزن الحياة، صدى الروح، وعمق المشاعر الإنسانية، وإن قصصها ليست مجرد سرد، بل رحلة نحو الذات، ومرايا تكشف أعمق أسرار الروح، ونافذة نطل منها على الكون والإنسانية بعين شاعرية دقيقة وحس فني متقد.
فالأديبة حنان بيروتي، تعلمنا أن الأدب الحقيقي هو الكلمة التي تنبض بالحياة، والفكرة التي تزرع بصيص الأمل، والنص الذي يحفر أثرًا خالدًا في الوجدان. إنها الكاتبة التي تجمع بين الشعرية والرؤية الإنسانية، بين الحكمة والخيال، بين الصمت والنبض الداخلي، لتصنع نصوصًا تحاكي الروح قبل أن تلمس العقل.
بيروتي، هي صوت الثقافة، مرآة الروح، وجسر بين الواقع والتخييل، بين القلب والعقل. عبر أكثر من اثني عشر مؤلفًا متنوعًا بين القصة القصيرة والنصوص النثرية، صاغت بيروتي أعمالًا تحمل عبق الإنسانية وتفاصيلها الدقيقة، فتجد القارئ أمام نصوص صغيرة في الحجم كبيرة في التأثير، تحاكي الوجدان وتوقظ الفكر، وتترك أثرًا طويل المدى في النفس.
من الإشارة حمراء دائمًا إلى ليت للبحر لسانًا يحكي، نرى بيروتي تتقن فن اللغة كأداة سحرية، تختصر الأحداث في كلمات قليلة لكنها ثقيلة بالمعاني، تحاكي صمت المشهد الداخلي لكل شخصية، وتستحضر شعور القارئ وكأنه يعيش في قلب الحدث، هنا، تصبح القصة مرآة تعكس وجدان كل إنسان، وأسلوبها الرصين يجعل القارئ يقرأ بلا توقف، مندهشًا من القدرة على الجمع بين الجمال الفني والدقة النفسية.
الجوائز والتكريمات: اعتراف رسمي بالإبداع
لقد حازت حنان بيروتي على العديد من الجوائز العربية المرموقة التي تعكس تقدير المجتمع العربي لإبداعها وتأثيرها التربوي والثقافي، ومن أبرزها:
جائزة الملكة رانيا للتميز التربوي، تقديرًا لإسهاماتها في دمج الأدب بالقيم التربوية وإلهام الأجيال الشابة.
جائزة محمد طملية لأفضل مقالة عربية، تقديرًا لعمق تفكيرها وسلاسة تعبيرها في معالجة القضايا الاجتماعية والثقافية.
جائزة ناجي نعمان الأدبية العالمية، لتكريم إبداعها في القصة القصيرة والنصوص الأدبية المتميزة.
جائزة نازك الملائكة للقصة القصيرة من وزارة الثقافة العراقية، وهي من أبرز الجوائز العربية في مجال القصة.
مهرجان البجراوية للإبداع النسائي العربي في السودان، تقديرًا لمساهمتها في دعم المرأة العربية ونشر الثقافة الأدبية.
هذه الجوائز ما هي إلاّ شهادة حية على أثر بيروتي في الأدب والثقافة وعلى رسالتها الإنسانية العميقة. كما أن بعض أعمالها، مثل مقالها أسرى الشاشات، تم إدراجها ضمن المناهج الدراسية في بعض الدول العربية، ما يعكس تأثيرها التربوي والثقافي على الأجيال الناشئة.
تألق في النقد والقبول الجماهيري
أشاد النقاد بأعمال بيروتي، لم تأتي من فراغ، باعتبارها قصة قصيرة متقنة، لغة شفافة، وفكر عميق، فهم يرون أن نصوصها لا تقتصر على سرد الأحداث، بل تجسد روح القصة وتستحضر الإنسان في لحظته الدقيقة، فتقدّم شخصيات متألمة ومأزومة تبحث عن الأمل والضوء، وتعيش صراعًا داخليًا عميقًا.
كما أشار النقاد إلى أن تكثيف النصوص القصيرة جدًا في أعمالها يدل على براعة إبداعية عالية، حيث لا كلمة زائدة ولا تفريط في المعنى، وكل جملة محسوبة بدقة لتثير إحساس القارئ وتفكيره. وقد تم التأكيد على أن نصوص بيروتي تمتاز بشعرية اللغة وقوة الصور الأدبية، فهي تجمع بين المتعة الجمالية والعمق الإنساني، وتخلق تجربة قراءة مدهشة ومتعددة الطبقات.
إن حضورها النقدي والثقافي لم يقتصر على المشهد الأدبي، بل امتد إلى المجال التربوي والاجتماعي، فقراءتها لا تكتفي بالإمتاع، بل تُنمي الذائقة الثقافية وتزرع القيم الإنسانية في القارئ. إن النقد يعكس تقديرًا كبيرًا لمساهمتها في تطوير القصة القصيرة العربية والارتقاء بها إلى مستويات فنية عالية.
ماذا تحضر لنا حنان بيروتي في العام الجديد 2026؟
ومع دخولنا العام الجديد 2026، يظل سؤال القراء والمثقفين حاضرًا: ماذا ستقدم لنا حنان بيروتي؟
- إذا كان الماضي شاهدًا على عبقريتها في صياغة الكلمات، وصدق رؤيتها الإنسانية، فإن المستقبل يحمل بلا شك وعدًا بإبداعات أكثر عمقًا، قصصًا تكسر حدود المألوف، ونصوصًا تحمل روح الشباب والعاطفة، وفكرًا يثري الخيال ويوقظ الوجدان.
