عروبة الإخباري –
في لحظة يختبر فيها أي نادٍ قدرته على الصمود، يظهر النادي الفيصلي الأردني كرمزٍ خالد للزعامة والتاريخ، اليوم وتحت اللجنة المؤقتة بقيادة أحمد الوريكات، الذي لم يأتِ فقط لإدارة النادي مؤقتًا، بل لإعادة كتابة معنى الاحترافية والهيبة والإرث التاريخي في أرقى صوره.
فقد أثبت أحمد الوريكات منذ اللحظة الأولى أن الإدارة المؤقتة ليست مجرد مرحلة عابرة، بل فن قيادة مؤسسة عمرها أكثر من تسعين عامًا بحكمة، بحنكة، وبروح استثنائية، وتحت قيادته، يجمع النادي بين الانضباط الإداري، الرؤية الاستراتيجية، والقدرة على الاستمرار في الهيمنة المحلية والقارية، محافظًا على كل ما صنعه الفيصلي من مجد عبر الأجيال.


البدايات الكشفية: ميلاد أسطوري (1932م)
لم يُؤسس الفيصلي ليكون مجرد نادي رياضي، بل فكرة وطنية، تبدأ بالإنسان قبل أن تصل إلى الملعب.
في عام 1932م، أسس الصديقان ناظم قاسم قردن ورياض الجقة فرقة «كشافة الفيصلي» بمساعدة بهجت التلهوني، وعددهم لم يتجاوز 14 شابًا، لكنهم حملوا روح الالتزام والانضباط التي ستصبح هوية النادي.
تعاقد الفريق مع القائد الكشفي إنطوان باسيل، ليؤطر الأعضاء على المبادئ الأساسية للقيادة والعمل الجماعي، مؤسسًا ثقافة امتدت لتشمل جميع أجيال النادي لاحقًا.
التنوّع والهوية المتكاملة
لم يكن الفيصلي مجرد كرة قدم، بل مؤسسة متكاملة تمزج الرياضة بالثقافة والروح الاجتماعية، مع برامج متنوعة: الجمباز وألعاب الخفة المصارعة الرومانية رفع الأثقال وبناء الأجسام
الأنشطة الثقافية والاجتماعية
كل ذلك جعل النادي مدرسة للانضباط، قبل أن يكون ملعبًا للبطولات.
دخول كرة القدم وفرض الزعامة (1935م)
في عام 1935م، تأسس «نادي الأشبال»، بدايةً لكرة القدم داخل النادي، ليصبح لاحقًا الواجهة الأشهر للفيصلي. خاض الفريق أولى مبارياته ضد الفرق الشعبية والمدارس، وكان أول خطوة نحو لقب الزعيم الذي لن يفارق النادي أبدًا.
التحديات والإغلاق ثم العودة القوية (1939–1941م)
رغم الإغلاق القسري عام 1939 تحت الوصاية البريطانية، لم تهزم الروح الكاشفية أو الطموح الرياضي.
تشكلت لجنة لإعادة النشاط بقيادة سليمان النابلسي، وجمع الأعضاء التبرعات لبناء مقر دائم للنادي قرب الكلية العلمية الإسلامية في جبل عمان.
في عام 1941م، انطلق الفيصلي مجددًا رسميًا، ليؤسس حقبة من الزعامة المحلية والعربية التي امتدت لعقود.
الهيمنة المحلية والبطولات
فرض الفيصلي نفسه كأقوى أندية الأردن منذ بدايات الدوري والكأس، محققًا أرقامًا قياسية في: الدوري الأردني للمحترفين، كأس الأردن، كأس السوبر الأردني، ودرع الاتحاد.
كل لقب لم يكن مجرد بطولة، بل تأكيد على الهوية، الانضباط، والاستمرارية التي شكلت علامة الفيصلي الفريدة.
الإنجاز القاري… الفيصلي على خريطة آسيا
لم يقتصر تأثير الفيصلي على الأردن، بل امتد إلى آسيا: 2005م: بطلاً لكأس الاتحاد الآسيوي، أول نادي أردني يتوج بلقب قاري
2006م: بطلاً للمرة الثانية على التوالي، إنجاز لم يحققه أي نادٍ أردني آخر
2007م: وصيف البطولة، مؤكدًا استمرار الهيمنة القارية
هذه الإنجازات جعلت الفيصلي سفير الأردن في آسيا، ورافدًا للفخر الوطني عبر القارة.
الإدارة المؤقتة بقيادة أحمد الوريكات: نموذج الاحترافية والهيبة
اليوم، تحت قيادة أحمد الوريكات، تثبت إدارة الفيصلي المؤقتة أن الاحترافية لا تعرف مؤقتًا.
الوريكات يقود النادي بأسلوب يجمع بين: حفظ الإرث التاريخي للمؤسسة إدارة مالية وإدارية رشيدة دعم اللاعبين والفريق الفني تعزيز التواصل مع الجماهير وإشراكهم في الهوية الحفاظ على الزعامة المحلية والقارية في كل منافسة
أحمد الوريكات لم يأتِ ليحل محل التاريخ، بل ليرفعه، يحميه، ويؤكد أن الفيصلي أكبر من أي إدارة مؤقتة أو ظرف صعب. تحت قيادته، يظهر النادي ككيان صامد، متجدد، وعالمي الرؤية، مؤكدًا أن الفيصلي لا يُدار، بل يُخلّد.
خاتمة: الفيصلي أسطورة لا تموت
الفيصلي تحت إدارة أحمد الوريكات المؤقتة: فخم بهيبته أسطوري بتاريخه تاريخي بأثره كبير رغم كل الظروف
لأن النادي أكبر من أي مرحلة مؤقتة، وأكبر من أي أزمة، وأكبر من أي إدارة.
هو إرث أمة، واسم خالد في وجدان كل عشاق كرة القدم الأردنية، يُثبت يومًا بعد يوم أن الزعامة تُصنع، لا تُورث، والمجد يُحفظ بوفاء للتاريخ وروح لا تنكسر.
