كتب سلطان الحطاب –
لا يطابق كيل الحقل البيدر، لأن نتنياهو يرهن القرار الأمريكي ويراهن على تغييره في زيارته القادمة لواشنطن بعد أسبوع، وخاصة بعد أن أجمع الوسطاء العرب والمسلمون في ميامي، تركيا – مصر – قطر، على ضغط ربما يعطي نتائج أفضل، حيث تلتزم الادارة الأمريكية في التعريف لنهاية، أو الاشارة الى المرحلة الثانية، حيث ما زال نتنياهو يضع عصياً لعمل استكمال المرحلة الأولى ويعتبر أن الثانية مرتبطة بنزع سلاح حماس، وهذا النزع كما يريده نتنياهو، ليس أولوية امريكية بعد تصريحات مسؤولي حماس ولقاءت قيادات أمريكية.
سيكون لقاء فلوريدا محاولة لتجربة بنتائج ميامين وفد الوساطة ومحاولة لامساك بمخرجات لها افق سياسي يفضي الى تشكيل هيئة لحكم عزة، حيث تكون السلطة الفلسطينية كما ترغب الادارة الأمريكية وكما ترفض اسرائيل.
اسرائيل بقيادة نتنياهو تحاول خلط الأوراق وايجاد ذرائع جديدة لاستئناف عدوانه والادعاء بان المرحلة الأولى لم تسكتمل وأنه من المبكر طرح خطة صهره كوشنير، (شرق الشمس) لاعادة اعمار غزة حيث البعد التجاري له وليوتكوف على حساب البعد الأمني كما تزعم اسرائيل.
هناك تباين في الموقف الأمريكي والاسرائيلي، وأن كان الطرفان لا يريدان اظهاره وكأنه اصابة عميقة في العلاقات حيث يحرصان على البعد الاستراتيجي الذي تتعهد به الولايات المتحدة بأمن اسرائيل وحمايتها من نفسها، في حين تنازعها …. اسرائيل وتطرح شعار أن اسرائيل مستقلة ولا تقبل الوصاية وقادرة أيضاً.
أمام هذا الوضع الذي ما زال رخواً في العلاقة الأمريكية الاسرائيلية، فإن اسرائيل ما زالت تبدي دلالاً زائداً لا يعجب الولايات المتحدة التي تشعر بضرورة أن تقدم شيئاً للأطراف العربية والدولية، وان تدخل المرحلة الثانية في غزة والخشية أن (الرخاوة) الامريكية والعشم الزائد المعتاد لدى اسرائيل أن يدفعها لشن حرب مفاجئة على ايران تورط فيها الولايات المتحدة، سواء علمت أم لم تعلم، ففي النهاية تعتقد اسرائيل أن الادارة الأمريكية لن تتخلى عنها وهي التي لم تتخل عنها من قبل في ظروف مشابهة.
قد تكون المفاجأة الكبرى أن تستغل اسرائيل تبديل الحرس بأيام العطلة في أعياد الميلاد وقبل اجتماع نتنياهو مع ترامب وتقوم بخدعتها الكبرى التي تتكرر حين اظهر الطرفان قبل ضربة ايران التي قامت بها الولايات المتحدة للمفاعلات الايرانية أنهما لم يقوما بذلك، ولكن كان ذلك خدعة وقصفت ايران، فهل تلدغ ايران من الحجر الواحد مرة أخرى؟ وهل يكسب نتنياهو السباق الآن ما بين المشروع الأمريكي في بعده المتعلق باعمار غزة وبين مشروعه المتعلق بضرب ايران والذي اشترى الوقت باسم، سلاح حماس، مرة وعدم تسليم آخر جثة اسرائيلية ليعطل اليوم الأول، والان عملية رفح ليقول ان حماس ما زالت خطرة وموجودة وأنه لن ينسحب وأن العملية لن تتم.
الجديد أن الموقف الأمريكي يريد أن يتعاطى مع السلطة الفلسطينية لاعادة حكم غزة باخراج وكيفية جديدة وهيئة مستقلة، لأن لا بديل لذلك عندها، ولكن اسرائيل التي ظلت تعمل لنفي الشرعية الفلسطينية وابقاء الانقسام والرهان على أن لا دولة فلسطينية ولا سلطة تحكم، هو ما يجعل المسافة طويلة بين الموقفين الأمريكي والاسرائيلي ويبقى السباق بينهما في محاولة نتنياهو ايجاد وضع مختلف يطوع فيه الموقف الأمريكي.
على حماس أن تسرع في الاتفاق مع السلطة الفلسطينية ونقل حصاد الحقل الى بيدر رام الله مهما كلف الأمر، لأن في ذلك مخرجاً لها وحفاظا على مكاسب فلسطينية، فان تبيع حماس ما لديها للسلطة افضل من أن تأخذه اسرائيل وهذا هو التحدي، ولتتوقف قيادات حماس من الهروب للامام
ولعل زيارة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ إلى عمان تصب في هذا الاطار الذي يتفهمه الأردن بحرصه على حل الدولتين واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعد مكاسب الاعتراف العالمي الواسع بها.
