في زمن تتسارع فيه التحوّلات الفكرية والتكنولوجية، وتتعاظم فيه الأسئلة حول مستقبل الإنسان والمعرفة، تواصل الإعلامية رولا الذهيبي ترسيخ حضورها كواحدة من أبرز الأصوات الإعلامية العربية القادرة على مقاربة القضايا الكبرى بوعي ومسؤولية. بإطلالة واثقة، وأداء مهني رفيع، ورؤية إعلامية عميقة، فتحت الذهيبي عبر برنامجها على الشبكة العربية للإعلام – نوستالجيا كندا ملفًا بالغ الحساسية، واضعة التعليم العربي في مواجهة مباشرة مع تحديات العصر الرقمي وصعود الذكاء الاصطناعي.
واختيارها استضافة الدكتور جورج إبراهيم، الأستاذ المحاضر في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة اللبنانية، عكس حرصها الدائم على تقديم محتوى فكري رصين قائم على الخبرة الأكاديمية والطرح العلمي المسؤول. فقد شكّل حضور الدكتور إبراهيم إضافة نوعية للحلقة، بما يمتلكه من رؤية تربوية شاملة وخطاب نقدي متوازن أسهم في رفع مستوى النقاش وتقديم قراءة معمّقة لواحدة من أخطر قضايا المرحلة الراهنة.
وبأسلوبها الحواري الهادئ والمتزن، الذي يجمع بين الجرأة والعمق وحسن إدارة الحوار، قادت رولا الذهيبي نقاشًا فكريًا ثريًا لامس جوهر الأزمة التعليمية المعاصرة، وفتح باب التساؤل حول ما يُتداول اليوم عن مصطلح “عصر الأغبياء”، بين كونه توصيفًا لواقع معرفي مقلق أو حكمًا اجتماعيًا قاسيًا يُطلق على الجيل الحديث.
ومن منظوره التربوي، شدّد الدكتور جورج إبراهيم على خطورة التحوّل نحو الاتكالية المعرفية، معتبرًا أن الإشكالية لا تكمن في التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في سوء استخدامها والاعتماد المطلق عليها، الأمر الذي أدّى إلى تراجع مهارات التفكير النقدي والتحليل لدى شريحة واسعة من المتعلّمين.
كما أضاء الحوار على الفارق الجوهري بين جيل نشأ على القراءة العميقة، والبحث، والتحليل، وجيل بات يلجأ مباشرة إلى محركات البحث وأدوات الذكاء الاصطناعي، منتجًا معرفة سريعة وسطحية تفتقر في كثير من الأحيان إلى الرؤية النقدية، والإشكالية الفكرية، والتوثيق العلمي.
وفي محور آخر، ناقش الضيف واقع المناهج التعليمية في العالم العربي، مشيرًا إلى وجود محاولات جادّة في بعض المدارس والجامعات لتحديث أساليب التعليم ونقل الطالب من متلقٍ سلبي إلى محور فاعل وأساسي في العملية التربوية، مع التأكيد أن الطريق لا يزال طويلًا للوصول إلى النموذج التعليمي المنشود.
حلقة أكدت مرة جديدة أن رولا الذهيبي ليست مجرد مقدّمة برامج، بل إعلامية واعية تمتلك حسّ الاختيار ودقّة الطرح، وتدير الملفات الفكرية الحساسة بمسؤولية مهنية عالية، مساهمةً في صناعة الوعي وفتح مساحات حقيقية للنقاش البنّاء. فيما شكّل حضور الدكتور جورج إبراهيم قيمة مضافة رفعت مستوى الحوار وقدّمت مقاربة أكاديمية جادّة لواحدة من أكثر قضايا العصر حساسية وتأثيرًا.
