قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح إن القرار الذي أصدرته سلطات الإحتلال الإسرائيلي بهدم 25 مبنى جديداً في مخيم نور شمس لا يمكن عزله عن السياق الأشمل لسياسات الإحتلال الممنهجة ، بل يأتي في صلب حملة تطهير عرقي وتهجير قسري متواصل ، تستهدف الوجود الفلسطيني وتسعى بشكل واضح إلى القضاء على المخيمات الفلسطينية بإعتبارها شاهداً حياً على جريمة اللجوء المستمر .
وأضاف فتوح : إن هذا القرار يشكل إنتهاكاً صارخاً وجسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني ، لا سيما إتفاقية جنيف الرابعة ، التي تحظر بشكل قاطع تدمير الممتلكات الخاصة والعامة في الأراضي المحتلة ، وتجرم العقوبات الجماعية والتهجير القسري للسكان المدنيين ، تحت أي ذريعة كانت ، بما في ذلك الذرائع الأمنية الزائفة التي دأب الاحتلال على إستخدامها لتبرير جرائمه .
وأكد رئيس المجلس الوطني أن إستهداف مخيم نور شمس ، كما غيره من المخيمات الفلسطينية ليس إجراءً عسكرياً عابراً ، بل سياسة مدروسة تهدف إلى تفكيك البنية الإجتماعية الفلسطينية وكسر إرادة الصمود ، وشطب حق العودة من الوعي السياسي والجغرافي في إنتهاك مباشر لقرارات الشرعية الدولية ، وعلى رأسها القرار 194.
وشدد فتوح على أن ما يجري على الأرض يرتقي إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ، وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ويضع سلطات الاحتلال وقادتها السياسيين والعسكريين ، أمام مسؤولية قانونية فردية ودولية لا تسقط بالتقادم ولا يمكن التغطية عليها بالصمت أو إزدواجية المعايير .
وختم رئيس المجلس قائلاً : وإذ يحمل المجلس الوطني الفلسطيني سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تبعات هذه الجريمة ، فإنه يدعو المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن ، والمحكمة الجنائية الدولية ، إلى الإنتقال من دائرة الإدانة اللفظية إلى إتخاذ إجراءات عملية ورادعة ، تضمن حماية المدنيين الفلسطينيين ووقف سياسات الهدم والتهجير، ومساءلة قادة الاحتلال على جرائمهم ، فالصمت الدولي على هذه
الجرائم لا يعني الحياد بل شراكة غير مباشرة في إستمرارها وهو ما يستوجب مراجعة شاملة للمواقف والسياسات ، قبل أن يفقد النظام الدولي ما تبقى له من مصداقية أخلاقية وقانونية
