شهدت مكتبة الأمير شكيب أرسلان الدولية في الشويفات أمسية ثقافية استثنائية، تمحورت حول إطلاق كتاب الدكتورة سناء يحفوفي: “أنشودة الخلود: معراج الشعر وتجربة العبور”، وهي دراسة نقدية في “معلقات الشعرالسبع” والبروفيسور ديزيره سقّال.
هذا الاحتفال البارز، الذي جمع كوكبة من الأدباء والنقاد، نُظّم في بلدية الشويفات اللجنة الثقافية حفل اشهار برعاية اتّحاد كتّاب اللبنانيين، بالتشارك مع جمعية تجاوز، ومكتبة شكيب ارسلان.
افتتح الأمسية الأستاذ وجدي صعب بكلمة ترحيبية جامعة، مشيراً إلى أن اللقاء يجمع “أثرين أدبيّين”: أحدهما “تقطّر من قلب” وهو الإبداع الشعري لسقّال، والآخر “تفتّق عنه عقل” وهو النقد الموضوعي ليحفوفي، وأكد صعب أن هذا التجمع هو شهادة “لاختلاف أيها الغريب” ودعوة لـ “امْتِلاءاتِكَ المجيدة”.
كما أُلقيت في مستهل الأمسية قصيدة “أنشودة الخلود” ليحفوفي للشاعر عدنان السعودي.
وقدمت الدكتورة درية فرحات مداخلة نقدية متخصصة تحت عنوان “نقد النّقد”، تجاوزت فيها التلخيص إلى مساءلة أدوات يحفوفي ومناهجها ومفاهيمها، أي الدخول في كيفية تشكّل الرؤية النقدية في الكتاب.
أكدت الدكتورة فرحات أن الكتاب يسعى إلى “تأصيل مفهوم جديد في الحقل النّقدي هو المعراج الشّعريّ”، مشيرةً إلى أنه نص نقدي ذو بعد تأملي يزاوج بين الرمزي والأنطولوجي واللغوي والميتافيزيقي.
أوضحت أن يحفوفي لا تقرأ شعر سقّال كنصوص زمنية، بل كـ”مسار وجودي متكامل” يعبر طبقات الوعي والألم والخلود.
أشارت فرحات إلى أن البنية الثلاثية للكتاب تعكس هذه الرحلة الارتقائية، وأن الكتاب ينجح في استخلاص جوهر شعر سقّال الذي يجعل من “الألم طاقة للنهار، ومن الحب جسرًا يعلو فوق هشاشة الزمن”.
النقد البنّاء والوفاء للإبداع
أجمع المتحدثون على قيمة الإبداع النقدي الذي قدمته يحفوفي. وأكدوا أن دراسة العمل الفني تبتعد عن التفسير والتوضيح، مشيرين إلى أن الناقد “لا يبقى مجرّد وسيط بين الكاتب والمتلقّي، بل يفتح لنفسه بابًا آخر يخرج فيه من النصّ الأساسيّ إلى مدارات جديدة”.
وشددوا على أن هذا التجاوز ليس خيانةً للعمل الأدبي، بل “قمّة الوفاء لكلّ شَرارةٍ أطلقها المبدع الأوّل فانفلتت في فضاء لا محدود”.
ووُصِف عمل يحفوفي بأنه “عَمَلٌ ناشِطٌ وَحركةٌ جديدةٌ داخلَ النصّ وخارجَه، تنطلق من روحٍ متجلّية في أعماق القصيدة لتُنشئَ منها روحًا جديدة”.
الوعي الثقافي و التلاقح المعرفي
أشار الأمين العام لاتحاد الكتّاب اللبنانيين، الدكتور أحمد نزّال، إلى أن اللقاء تم في مكتبة الأمير شكيب أرسلان الدولية التي تفتح بابها “فضاءً ثقافيَّاً وطنيَّاً”.
وأوضح أن الكتاب يشكل إضافة علمية ومعرفية ضرورية للغوص في رؤية سقّال لقضايا عصره.
وطرح نزّال تساؤلاً حول دور المثقف في ظل “معضلات شتى” تتجلى في الهيمنة وطغيان الفئة الحاكمة، مؤكداً أن الكلمة الحرة هي “سبيلٌ إلى بث الوعي وتغيير الرأي العام”.
وأكد أن الاتحاد معني بتكريم الرواد وترسيخ الانتماء إلى القضايا المركزية.
كما أبرز الدكتور نزّال الجانب المعرفي في سيرة الكاتبة، مشيراً إلى أن إقامتها في العاصمة الأردنية عمان قد أتاحت لها فرصة ثمينة للتعرف على العمل الثقافي العربي ودمج التجربتين الأردنية والفلسطينية، وهذا من شأنه “إغناء تجربة الكاتبة وخلق فضاء معرفيٍّ مغاير”، وهو ما يخدم أهداف الاتحاد والمؤسسات الثقافية في تعزيز التلاقح المعرفي.
