رغم أن معرض «صفحات من حياة رؤوف أبو جابر» -الذي افتتحته الأميرة وجدان الهاشمي في المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة بداية الشهر الحالي والمتواصل في حتى الثاني عشر من الشهر المقبل- هدفه هو الاحتفاء بمرور مئة عام على ولادة أحد الرموز الوطنية الفاعلة والإضاءة على سيرته الذاتية العامرة بالإنجازات، إلا أن المعرض ذهب أيضاً أبعد من ذلك حين أخذ زواره في جولة بتاريخ عمّان وتحولاتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية على مدى مئة عام، انقلبت فيه المدينة من قرية صغيرة إلى عاصمة لدولة حديثة تضج بالنشاط ومظاهر الحياة المدنية…لذا فإن المعرض فرصة للإبحار والتأمل في تاريخ الأردن الحديث ودور شخصيات آمنت بفكرة وأهداف الدولة المدنية مثل الراحل رؤوف أبو جابر في النهضة التي شهدتها البلاد.
وثيقة تاريخية
«صفحات من حياة د. رؤوف أبو جابر» -العائدة عائلته إلى عشيرة الجوابرة الغسانية ذات الأفرع العديدة في بلاد الشام – يشكل وثيقة تاريخية تضم شواهد منوعة من كتب وصور فوتوغرافية وحتى أعمال فنية تشكيلية ومقتنيات للراحل، تبرز تاريخ عمان المعاصر، وكيف ساهمت عائلة أبو جابر في تطور المدينة، بعد أن كان لها دور كبير أيضاً في تطور وازدهار مدينة السلط التاريخية على عدة أصعدة، وساهم الفيلم الذي أخرجته غادة سابا وعرض خلال الافتتاح في التعريف أكثر بدور الراحل الكبير في دعم اقتصاد الأردن والتأسيس لنهضة شاملة في قطاعات مختلفة.
كما يضم المعرض معروضات أثرية تعود لحقب مختلفة من التاريخ، وأغلبها من الفخاريات ولقى أثرية أخرى كحلي ومجوهرات تعود لحضارات استقرت في بلاد الشام على مدى مئات السنين، إضافة إلى لوحة تشكيلية بديعة بريشة الفنان الأردني الراحل مهنا الدرة وقد رسم فيها بأسلوب انطباعي وادي رم جنوبي المملكة.
شخصية مؤثرة
وجاء في بيان الإعلان عن المعرض: يأتي المعرض بمناسبة مرور مئة عام على ميلاد الدكتور رؤوف أبو جابر (1925–2021)،الذي يُعدّ من أبرز الشخصيات الوطنية المؤثرة في الأردن، كرجل أعمال بارز، ومؤرخ وكاتب، وفاعل اجتماعي قدم العديد من الإنجازات الثقافية والاقتصادية والوطنية. ويحمل المعرض دلالة خاصة؛ إذ إن المبنى الذي يحتضنه كان منزل الدكتور أبو جابر، المكان الذي عاش فيه وشكّل مسيرته الحافلة؛ ما يمنح الاحتفال بعدًا تاريخيًا وعاطفيًا عميقًا، ويجعل المبنى واحدًا من أهم الصروح الفنية والثقافية في الأردن. ويقدّم المعرض صورة شاملة وحميمية لمسيرة الدكتور أبو جابر، من خلال صور نادرة، أرشيف شخصي، وثائق، مؤلفات، ومواد تاريخية متنوعة، تُمكّن الزائرين من استكشاف أثره العميق في المشهد الاجتماعي والثقافي والاقتصادي في الأردن. وقد قام بتأليف سبعة عشر كتابًا، وكان باحثًا في تاريخ فلسطين والمنطقة، ورائدًا في عالم الأعمال، وفاعلًا في خدمة المجتمع.
وبالتوازي مع المعرض، قامت عائلة الدكتور أبو جابر بإطلاق آخر مؤلفاته المكتوبة «الأمير الفلسطيني: ظاهر العمر»، الذي أتمّ تأليفه قبل وفاته، ويُنشر لأول مرة بالتزامن مع هذه المناسبة الفريدة، ليكون آخر إسهاماته البحثية ضمن سلسلة مؤلفاته حول الأردن وفلسطين وتاريخهما وتراثهما الثقافي.
