عروبة الإخباري – الدكتورة عبير العربي –
في زحمة التحليلات التي أعقبت مباراة المنتخبين المصري والأردني، كانت هناك قصة أكبر بكثير من ثلاثية في الشباك أو خروجٍ من بطولة. قصةٌ تتجاوز خطوط الملعب وتتخطى المدرجات، عنوانها شعبان يجتمعان على الودّ قبل الكرة، وعلى الأخوّة قبل الهتاف.
الجماهير المصرية في الأردن… روحٌ لا تنكسر وضحكة لا تُقهر
لم يكن مشهد الجماهير المصرية في عمّان مجرد حضور عابر، بل لوحة كاملة من الأصالة والوعي.
فعلى الرغم من النتيجة القاسية على “الفراعنة”، ظلّ المصريون يحتفظون بما اشتهروا به دائمًا: ابتسامة صافية، روح دعابة حاضرة، وتشجيع ينضح بالانتماء مهما كانت الظروف.
خرجت التعليقات الخفيفة التي تُطفئ مرارة الخسارة، وظهرت العبارات التي ترفع اللاعبين بدل أن تثقلهم، جمهور يعرف أن الكرة يومٌ لك ويومٌ عليك، وأن الانتماء ليس مرتبطًا بلوحة النتائج بل بثبات الروح.
والأردنيون… ردّوا التحية بمحبة لا تُصطنع واحترام لا يُشترى، غير أن روعة المشهد اكتملت بردّ الأردنيين، الذين احتضنوا الجمهور المصري بحفاوة صادقة.
استقبال يليق بأخٍ عاد إلى بيت أخيه، لا بمشجعٍ جاء خلف فريقه.
كان واضحًا أن هذا الترحاب الأردني ليس ظرفيًا ولا مجاملةً مُصطنعة، بل امتداد لعلاقة تاريخية راسخة، صنعتها مواقف قيادتين تجمعهما الحكمة والتقدير المتبادل، وكرّستها عقود طويلة من التواصل الإنساني والاجتماعي بين الشعبين.
في المدرجات، امتزجت اللهجتان، تداخل الهتافان، وبدت القلوب متقاربة كما لو أن الحدود مجرد خط على خريطة لا وزن له أمام القرب الحقيقي بين الشعوب.
دعابة المصريين… وطيبة الأردنيين… مشهدٌ يعلو فوق المنافسة تحوّلت أجواء المباراة إلى مساحة كبيرة من الودّ؛ المصريون يمزحون رغم الخسارة، والأردنيون يردّون بالاحترام والمودة، حتى بدا المشهد أشبه بـ عيد رياضي عربي لا مباراة فيها خصومة، بل منافسة يتقاسم فيها الشعبان الفرحة قبل التسعين دقيقة وبعدها.
كان الكثير من المتابعين يعلّقون بأن المصري في الأردن لا يبدو “ضيفًا”، بل جزءًا من المشهد نفسه… من نبرة الجمهور، من دقّة الطبل، من حرارة التشجيع.
وفي المقابل، بدا الأردني وكأنه يقول لأخيه المصري: “هنا بيتك… الفوز لنا والخسارة علينا، لكن الأخوة بينا ثابتة.”
النتيجة تُنسى… والروح تبقى قد تنتهي مباريات، وتُطوى صفحات، وتخفت الضجة الإعلامية،
لكن المشهد الحقيقي الذي سيظل حاضرًا في ذاكرة الجميع ليس عدد الأهداف، بل جمال الشعبين حين يلتقيان.
مصر والأردن أثبتتا أن هناك ما هو أهم من كرة القدم: أخوّة لا تهزّها خيبة، ومحبّة لا تغيّرها نتيجة، وروح عربية تشعّ من المدرجات قبل الملعب.
