عروبة الإخباري –
خلصت زيارة البابا ليون الرابع عشر للبنان، وترَك وراه إحساس ما بينوصف… كأنّو البلد، اللي صارلو سنين عم يتخبّط، قدر يتنفس ولو شوي. خمس أيّام مرقوا بسرعة، بس تركوا أثر عميق، متل نسمة دفا بليلة باردة.
من أوّل ما وطأت رجلو أرض بيروت، حسّ اللبنانيّ إنو في شي مختلف… ما كانت زيارة رسميّة عاديّة، ولا احتفال بروتوكولي. كانت زيارة قلب… رسالة سلام ما بتعلّي الصوت، بس بتعلّي الروح.
نور مرق فوق الوجع
من عنايا، عند ضريح مار شربل، لحريصا حيث سيدة لبنان عم تطلّ على البحر، للقاء الناس تحت المطر، كان حضور البابا متل خطّ نور عم يمرّ فوق جراح البلد. ما خبّا الوجع، بس عزّاه… حضنو بمحبة، ودغدغ شي جوّا اللبناني: إنو بعد في أمل.
وكان واضح من عيون الناس اللي نزلت تستقبلو إنّو اللبناني، رغم كل شي مرق عليه، بعدو بحاجة لكلمة حقيقية… لكفّ متل “طمّ” على جرحو، وتقلّو: “ما تِخاف، بعد في ضو.”
رسالة السلام… من القلب للقلب
الرسالة اللي حملها البابا كانت بسيطة بس قوية: السلام ما بيبلّش من السياسة… بيبلّش من القلب.
دعانا نتصالح، مو لأنو التصالح موضة، بس لأنو ما في بلد بيعيش إذا أهلو بعاد عن بعض. قال إنّو لبنان قادر يرجع يكون مثال للتعايش… إذا كل واحد منّا قرر يكون نقطة ضو، مش مصدر خلاف.
محطات بكَت وعلّمت
لما وقف البابا عند مرفأ بيروت دقيقة صمت، حسّينا كلنا إنو جرحنا مش منسي. حسّينا إنو حدا سامع وجعنا. والقدّاس اللي صار عالبحر كان مشهد بيدق القلب: آلاف الناس، وجوه من كل المناطق والطوائف، واقفة سوا… رافعين عيونن للسماء وعم يطلبو رحمة، قوة، ومستقبل أنضف.
لبنان… بيرجع يتذكّر حالو
واليوم، وهو يغادر، ترك البابا بقلوبنا شي أهم من الخطابات:
ترَك فكرة. ترَك تذكير. ترَك شرارة.
ذكّرنا إنو لبنان، رغم كل الظلام، بعدو بلد بيحلم… بلد بيعرف يوقف، ويلمّ حالو، ويكمّل.
نحنا ودّعناه… بس كأنو ترك جزء منو معنا. ترك محبة بلا شروط، وكلمة طيّبة مقصودة، ودعوة نرجع نحب هالأرض من جديد.
من لبنان للبابا: شكراً
شكراً… لأنك إجيت بوقت كنّا بأمسّ الحاجة إنو حدا يسمعنا.
شكراً… لأنّك شفت فينا شي نحنا بلّشنا ننساه.
شكراً… لإنسانيتك، لبسمتك، ولصلاتك عنا.
وإلى اللقاء… على أمل ما ينطفي الضوء اللي زرعتو بقلوبنا.
