يخطو مجمع اللغة العربية الأردنية خطوات طيبة باتجاه ينسجم مع روح العصر، وفي الوقت ذاته يبقى منافحًا قويًّا عن لغة الضاد؛ ولعلّ الاجتهاد اللغوي وعدم تعطيل هذا الاجتهاد من أهم المسؤوليات الملقاة على عاتق هذا المجمع، ذلك أنّ اللغة العربية حيّة وتتطور وتقبل الاشتقاق، وتقترض من غيرها ألفاظًا باستمرار، ولكنها أيضًا لا تقبل أن تطمس هويتها أو تلغى مكانتها في النفوس؛ ولهذا دائمًا ما يصدر مجمع اللغة العربية الأردني كتبًا تبيّن أهمية قراءة العصر بعين لغوية، وقراءة صورة اللغة العربية في الإعلام، وصورتها في أكثر من حقل علمي وأدبي وفني؛ خاصةً وأنّ مجمع اللغة العربية الأردني في عضويته أساتذة مهتمون بالتعريب، وينتمون إلى حقول علمية ومعرفية حيوية ومتنوعة.
وقد بادر مجمع اللغة العربية الأردني إلى إهداء «الرأي» نسخًا من كتاب صدر حديثًا بعنوان «فتاوى ودقائق لغوية»، من إعداد الدكتور جعفر نايف عبابنة عضو مجمع اللغة العربية الأردني، وهو من منشورات المجمع لعام 2005م.
كما يهدي المجمع نسخًا من هذا الإصدار إلى جميع الوزارات المعنيّة والجامعات الأردنية، ووسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة، ويدرج المادة الإلكترونية عبر موقعه على الشابكة: www.arabic.jo
وأهدى المجمع وزارة التربية والتعليم نسخًا كثيرة من الكتاب، لتقوم بتوزيعها على مدارس المملكة، توخيًا للفائدة وليكون وجهةً للمعلم والطالب وكلّ المهتمين في مواضيع مهمّة وحيوية. كما يقوم المجمع بمخاطبة المسؤولين في قطاعات مدارس الثقافة العسكرية، والمدارس التابعة لوكالة الغوث، والمدارس الخاصة، وأقسام اللغة العربية بالجامعات الحكومية والخاصة، لإهدائها الكتاب، بما يضمن الفائدة للجميع.
ودعا المجمع المسؤولين عن إعداد المناهج المدرسية إلى الاستفادة من هذه المبادرة، لما تمثله من إضافة نوعية في ميدان تصويب الأخطاء وتبسيط المفاهيم اللغوية الحديثة.
وفي إطار جهوده المستمرة في خدمة اللغة العربية، ونشر الوعي اللغوي بما أوتي من إمكانات، أصدر مجمع اللغة العربية الأردني أول كتاب مطبوع من سلسلة «فتاوى ودقائق لغوية»، بعد أكثر من عامٍ على انطلاق الحلقات المرئية المسموعة عبر إذاعة المجمع ومنصاتِه الرقمية في وسائل التواصل الاجتماعي.
ويأتي هذا الكتاب ثمرة مبادرة جادة تهدف إلى تجديد الاهتمام باللغة العربية في أوساط المختصين والمهتمين، ومعالجة القضايا اللغوية الشائكة، وتفصيل النقاش في الأخطاء الشائعة المنتشرة في وسائل الإعلام المختلفة، بالإضافة إلى إبراز الفروق الدقيقة بين الألفاظ المعجمية والمباني الصرفية، والأساليب والتراكيب، والإتيان بتفسيرات وحلول جديدة غير تقليدية للمسائل التي تطرحها.
وفي تقديم هذا الكتاب قال الأستاذ الدكتور محمد عدنان البخيت رئيس مجمع اللغة العربية الأردني إنّ الدارس للتراث العربي يلاحظ أنّ العديد من علماء اللغة كان يتتبع سقطات الآخرين بنيَّة التصويب، أو لأغراض أخرى؛ لهذا حرص الخلفاء والوزراء وكتّاب الدواوين على سلامة التعبير، أمثال الخليفة الأموي الخامس عبدالملك بن مروان 65 هجري 685 م–86 هجري 705م، عندما قيل له لقد أسرع إليك الشيب يا أمير المؤمنين، قال: شيّبني صعود المنابر والخوف من اللحن!
ونحن نلاحظ اليوم، والقول للأستاذ الدكتور محمد عدنان البخيت، إنّ هنالك عددًا من حروف العربية في طريقها إلى الانقراض، مثل القاف التي تلفظ همزة والضاد التي تلفظ زايًا والظاء التي تلفظ زايًا أيضًا والجيم التي تلفظ كافًا؛ إذ إنّ الأم هي الأساس في ضبط سلامه النطق، وهذا ما لا يتوافر لدى أمهات هذا العصر؛ فهن يملن إلى ظاهرة التقليد الاجتماعي، بإخراج الحروف عن أصلها، وكذلك تميل العامة إلى تقليد المجتمعات المتفوقة؛ فيسمّون المحال بأسماء أجنبية، ويعتمدون الحروف اللاتينية في الكتابة.
وتابع الدكتور محمد عدنان البخيت: ومن هنا يأتي حرص مجمع اللغة العربية الأردني منذ انطلاق إذاعته وموقعه على الشابكة ومنصاته الرقمية في وسائل التواصل الاجتماعي، على نشر الوعي اللغوي بكل ما أوتي من إمكانات في سبيل خدمة هذه اللغة الشريفة؛ وفي هذا السياق تأتي سلسلة «فتاوى ودقائق لغوية» المرئية المسموعة، لتجيب عن أسئلة كثيرة تطرح في مسائل النحو والصرف والمعجم والرسم الإملائي وسائر علوم اللغة أو علوم العربية، وتقدّم رأيًا علميًّا فاصلًا معززًا لتوضيحات مفصلة وأمثلة تطبيقية شاملة في كثير من المشكلات اللغوية الشائكة التي تثير اللبس لدى الباحثين والدارسين، يتجاوز فيها المجمع ما عهدناه في «قول على قول»، و”قل ولا تقل».
وبعد مضي أكثر من عام، كما يقول الدكتور البخيت محمد عدنان البخيت، على بث أولى حلقات هذه السلسلة المستمرة حتى اليوم، ونظرًا إلى ما تلقيناه من ردود إيجابية وترحيب مقدّر، رأينا ألا نكتفي بإيصال هذه الرساله بوجهها المرء المسموع؛ إيمانًا بأنّ المقروء يظلّ الأوثق رجوعًا والأسهل تناولًا، وقمنا بتبويب هذه النصوص بعد مراجعتها وفق موضوعاتها ليسهل الوصول إليها، وهذا الكتاب هو باكورة المنشور منها، نحو طباعة ما يُبثّ تباعًا كل عام، وننتهز هذه الفرصة لتأكيد ترحيبنا بكل استفسار أو ملحوظة تردنا، فهذا التفاعل والاهتمام هو الذي يشحذ هممنا ويدفعنا إلى المضي في تأدية واجبنا تجاه اللغة التي تجمعنا. وقدّم البخيت الشكر في هذه السلسلة إلى معدّها عضو مجمع اللغة العربية الأردني الدكتور جعفر عبابنة، والفريق المرافق لإنجاز هذا العمل في التقديم والمتابعة والإخراج والتصوير والمونتاج والصفّ والطباعة.
وقال البخيت إنّ الأمل معقود على المسؤولين عن المناهج المدرسية، للإفادة من هذه التجربة التي نرجو أن تشكل إضافة نوعية في حقل القضايا الشائكة، وتصويب الأخطاء الشائعة، وأن تظلّ مرجعًا مفيدًا لطلبة العلم والمهتمين بشؤون اللغة العربية.
من جهته، قال مؤلف الكتاب الدكتور نايف جعفر عبابنة عضو مجمع اللغة العربية الأردني إنّ هذا العمل هو ثمرة مبادرة جادة تعهدها مجمع اللغة العربية الأردني ضمن جهوده في خدمة اللغة العربية، وتهدف إلى تجديد الاهتمام بها في أوساط الناس من مختصين وغيرهم، وتفصيل النقاش في بعض القضايا اللغوية من نحوية وصرفية ومعجمية وصوتية، استنادًا إلى آراء علمية بروح عصرية، والإتيان بتفسيرات وحلول جديدة غير تقليدية للمسائل التي تطرحها. وهي تتناول كثيرًا من الأخطاء الشائعة في وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة، وتبيّن الفروق بين الألفاظ المعجمية والمباني الصرفية والأساليب والتراكيب، وتحلل بعض الصيغ الصرفية تحليلًا يفضي إلى أصلها الأول، ويزيل ما علق بها من أوهام، وتحاول نقل المفاهيم الحديثة بأسلوب واضح قدر الإمكان، كما تسعى هذه المبادرة إلى الإسهام في حماية اللغة العربية من محاولات طمسها وإظهارها في صورة لا تليق بها، وهي تجيب عن الاستفسارات اللغوية الكثيرة التي تثور في أذهان متابعيها، وقد فاقت حلقاتها حتى الآن المئة والخمسين، وهي عازمة على المضي قُدمًا في خدمة العربية، وتعزيز وسائل نشرها.
