عروبة الإخباري –
في زمنٍ يزدحم فيه الصوت بالعابر والعادي، يجيء بعض الحضور كفصلٍ جديد في اللغة…
ويأتي بعض الأصوات كضوءٍ لا يحتاج إلى إعلان، لأنّه ببساطة يفرض نفسه على الأثير كما يفرض الفجر نوره على الليل.
هكذا تصل آمال فقيه إلى صباحاتنا؛ لا كمذيعة تتلو كلمات مكتوبة، بل كحضورٍ يشبه الشعر حين يقرّر أن يتكلّم… حضورٌ يعرف كيف يوازن بين الهيبة والرّقة، بين قوّة النبرة ودفء المعنى، فيغدو الكلام معها أكثر امتلاءً، والصباح أكثر اتساعًا.
صوتها، إنّه موسيقى منتقاة بعناية الطبيعة نفسها؛ فيه ثبات الجبل، وحنان البحر، وأناقة أنثى تعرف أنّ أجمل ما تقدّمه هو صدقها قبل حرفها. صوتٌ لا يعبر الأذن فقط، بل يلامس القلب مباشرة، مثل نغمة توقظ فيك القدرة على أن تبدأ يومك وأنت أخفّ وأكثر صفاءً.
ومع كل إطلالة، تُدرك أنّ أمامك إعلاميّة تمنح المايكروفون قيمة إضافيّة…
قيمة تُشبهها؛ راقيةٌ دون تكلّف، شاعريّة دون مبالغة، وقويّة بالقدر الذي يجعل حضورها علامة فارقة لا تُشبه أحدًا.
أحسنت إذاعة صوت الحرّيّة حين قرّرت أن تمنح صباحاتها قيمة لا تُقاس بالوقت، بل بالضوء الذي يرافق المستمعين منذ اللحظة الأولى لبدء النهار. فاختارت الإعلاميّة، وابنة الجنوب الذي يهب الحياة رغم تعب المواسم، آمال فقيه لتقود برنامج “صبحية عالحرّية”… ذاك الموعد الذي تحوّل إلى مساحة دفء وصدق تشبه ملامحها وصوتها.
صوت آمال ليس موجة عابرة؛ إنّه سُلّم من الضوء يصعد بالمستمع نحو نهار أقلّ ثِقَلًا وأكثر قدرة على الاحتمال. فيه عُمق البحر ونبرة الجبل، وفيه تلك الهالة التي تجعل من الكلمة حضورًا ومن الحضور لغة. صوت يُشبه وعدًا صغيرًا بالطمأنينة… وعد يعرف كيف يهبك لحظة سلام وسط زحام الأخبار.
أما حضورها… فهو فصلٌ كامل من الجاذبيّة الهادئة.
آمال لا تظهر لتُرى؛ تظهر لتُحسّ.
تحضر بوقارٍ ناعم، بكاريزما تبني مساحتها دون أن ترفع صوتها، وبابتسامة يعرف المستمع أنّها حقيقية حتى لو لم يرَها. تمتلك تلك القدرة النادرة على جعلك تشعر بأن الحوار معها موجّه لك أنت وحدك، وأنّ “صبحية عالحرّية” ليست برنامجًا… بل جلسة صباحية مع إنسانة تعرف كيف تُشبه الناس دون أن تفقد هيبتها.
المايكروفون بين يديها يتحوّل إلى آلة موسيقية، والكلمة تُصبح أكثر وزنًا، والصباح نفسه يغدو أكثر نبضًا وأقلّ جفافًا.
إنّها آمال فقيه… التي تُثبت مع كل يوم أنّ الصوت الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج كي يُسمع، وأنّ الحضور الصادق لا يحتاج إلى صراع كي يلمع، وأنّ الإعلام حين يُمسكه أصحاب الروح… يصبح رسالة لا وظيفة.
ولهذا، كان قرار صوت الحرّيّة اختيارًا يشبه الفوز: الفوز بصوتٍ يطمئن، بحضورٍ يأسر، وبامرأة تُجيد أن تجعل من كل صباح… بداية أجمل.
