عروبة الإخباري – كتب : اشرف محمد حسن
وصفوها بأنها ليلة “سقوط نيويورك” واصفها ب”ليلة نهوض نيويورك”، اذ طالما عملت الصهيونية العالمية على ترويج الأكاذيب وخداع وابتزاز العالم وتأسيس مصطلح “المعاداة للسامية” الذي قادت من خلاله كافة شعوب الأرض بالتهديد والاستعطاف وعلى مدار عقود فعملت على صناعة “الاسلاموفوبيا” في اغلب المجتمعات وحتى العربية منها وهي اخافة شعوب الارض من المسلمين والتحيز ضدهم والتحامل عليهم بما يؤدي إلى الاستفزاز والعداء والتعصب بالتهديد وبالمضايقة وبالإساءة وبالتحريض وبالترهيب للمسلمين ولغير المسلمين، سواء في أرض الواقع أو على الإنترنت كما عملت على تأسيس تنظيمات “إسلامية” مثل داعش وغيرها والتي ظهرت بشكل مفاجئ واختفت كذلك حيث استهدفت العرب والأوروبيين ولم تلقي بحجر واحد باتجاه الكيان الصهيوني او تشتبك معه نهائياً.. وعملت العديد من الدول العربية والإسلامية على محاولات “ضحد” أي إبطال الحجة أو الدليل ودفعه بالحجة المضادة وتغيير الصورة المصطنعة والمشوهة عن الإسلام والمسلمين بشتى الوسائل دون جدوى وصلت الى دفع اموالاً طائلة للدول الاستعمارية “الصناعية” السبع والمسيطر عليها صهيونياً بل ودفع الرشاوى في العديد من الحالات لقيادات تلك الدول الى ان جاءت حرب طوفان الأقصى يوم 7/أكتوبر/تشرين اول/2023 م وما تبعها من إبادة ضد أبناء الشعب الفلسطيني امام سمع وبصر العالم ككل من حكومات وشعوب الامر الذي فضح الخداع الكبير الذي كانت تعيشه الشعوب ومن مظاهر اليقظة بين الشعوب فوز عمدة مدينة نيويورك الجديد زهران ممداني يوم 5/أكتوبر/تشرين اول/2025 م كما فازت غزالة هاشمي بمنصب نائب حاكم ولاية فرجينيا لتصبح أول أميركية من أصل هندي وأول مسلمة تفوز بمنصب على مستوى الولاية الامر الذي احدث زلزالاً لدى الصهاينة اذ ان نيويورك تعد من اهم معاقل الصهيونية حيث ان شعبها لطالما قادته الصهيونية بالاتجاه الذي يحدم مصالحها الامر الذي اثار رعباً في الأوساط الصهيونية سواء على صعيد الإدارة الامريكية والتي وصفها العديد بانها ليلة الهزائم بالنسبة لترامب اذ ان الحزب الديمقراطي الأمريكي حقق انتصارات في 4 منافسات رئيسية، او حتى داخل الكيان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المسلوبة فخلال مؤتمر اقتصادي في ميامي بولاية فلوريدا قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “فقدنا شيئا من السيادة الليلة الماضية في نيويورك، لكننا سنعالج الأمر”، في إشارة إلى الانتخابات التي أوصلت ممداني، لأن يتولى هذا المنصب في أكبر مدينة أمريكية وادّعى ترامب أن الانتخابات جرت “بطرق غير نزيهة”، قائلا: “راقبوا ما يحدث في نيويورك، سترون أمورا مروعة، آمل ألا يحدث ذلك، لكن يبدو أننا سنشهد أشياء فظيعة وكان ترامب قد لوّح قبل الانتخابات بقطع التمويل الفدرالي عن نيويورك في حال فوزه الذي يُعد من الجناح اليساري داخل الحزب الديموقراطي وفي بداية تموز/2025 م هدده ترامب بسحب الجنسية الامريكية منه بحجة عدم تعاونه مع دائرة الهجرة .
وفي محاولات لتقييد وافشال ممداني في برنامجه الإصلاحي وبعد ساعات فقط من إعلان فوزه أطلقت رابطة مكافحة التشهير “أي دي ال” مبادرة “مراقب ممداني”، بهدف تتبع سياسات وتعيينات الموظفين والمسؤولين في إدارته القادمة وأشار بيان للمنظمة نشرته على حسابها على منصة اكس إلى أن المبادرة توفر خطا ساخنا للإبلاغ عن حوادث “معادات السامية” إضافة إلى التدقيق في البحث عن السياسات القادمة وقال جوناثان غرينبلات، الرئيس التنفيذي للرابطة والتي تعد من أهم المنظمات اليهودية وأقدمها إذ تأسست عام 1913، وتركز على محاربة “معاداة السامية” في أميركا وحول العالم، إنها ستعتمد على الخط الساخن لرصد المخالفات ورصد ومراقبة السياسات والإجراءات الأخرى التي يمكن أن تؤثر على سلامة وأمن يهودي مدينة نيويورك، ويشمل ذلك سياسة التعليم و”أولويات الميزانية” والتدابير الأمنية لاستخدام نتائج الرصد لتعبئة سكان نيويورك للرد على السياسات التي تعتبر تهديدا ليهود المدينة ، إن “إطلاق المبادرة يأتي في الوقت الذي روج فيه ممداني، طوال حملته الانتخابية لروايات “معادية للسامية”، وارتبط وظهر مع شخصيات لديها تاريخ من معاداة السامية، وممن أظهروا عداء شديدا تجاه الدولة “اليهودية” يتعارض مع آراء الغالبية العظمى من سكان نيويورك اليهود” وأضاف “نحن قلقون للغاية من أن هؤلاء الأفراد وهذه المبادئ ستؤثر على إدارته في وقت نتتبع فيه موجة وقحة من المضايقات والتخريب والعنف التي تستهدف السكان والمؤسسات اليهودية خلال السنوات الأخيرة” حسب قوله وجدير بالذكر أن مكتب التحقيقات الفدرالي “اف بي أي” كان قد أعلن عقب اغتيال الناشط الجمهوري تشارلي كيرك قطع كل علاقاته مع رابطة مكافحة التشهير، بعد أن انتقد جمهوريون يمينيون الرابطة لإدراجها منظمة “نقطة تحول الولايات المتحدة” التي ترأسها كيرك في أحد قوائم تصنيفاتها عن التطرف في موقعها الإلكتروني، واعتبارها واجهة حقوقية ذات أهداف سياسية تواجه الرابطة اتهامات باستخدام تهمة “معاداة السامية” كأداة سياسية لإسكات الانتقادات الموجهة .
ووصف مندوب تل أبيب السابق لدى الأمم المتحدة جلعاد أردان، فوز المرشح المسلم للحزب الديمقراطي الأمريكي زهران ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك، بأنه “يوم أسود على محبي إسرائيل” واتهم ممداني بالتهمة المعتادة لابتزاز الحكومات والشعوب التي اكتشفت كذب الصهاينة وهي بـ”معاداة السامية”، زاعما أنه “فاز في الانتخابات رغم خطابه المعادي (لإسرائيل)، وهذا مؤشر خطر كبير علينا جميعاً في المستقبل” كما قال “هذا يوم أسود للولايات المتحدة الأمريكية، وليهود نيويورك، ولكل من يحب إسرائيل” وأثار فوزه موجة من الغضب في أوساط الكيان داخل الأرض السليبة، إذ وصفه آخرون بأنه ليلة “سقوط نيويورك” كما وصف بعض المعلقين الصهاينة بقولهم ان عواقب ذلك ستؤثر مستقبلا على العالم بأكثر الطرق إيلاما وإنه يوم حزين. لقد حذرنا… وسيدرك الجميع قريبا ما عنينا” ويرى بعض المعلقين الصهاينة أن نيويورك، التي تعد رمز الحلم الأميركي، قد تتلاشى تدريجيا، وربما ينهار معها الحلم الأميركي بأكمله وبعد أن كانت طوال 150 عاما ملاذا آمنا لليهود، وموطنا لأكبر جالية يهودية في العالم، قد تشهد المدينة تفككا تدريجيا، مما سيدفع اليهود إلى الهجرة نحو “محطتهم التالية”، قائلين: “ربما تكون هذه المرة إلى المكان الصحيح” حسب قولهم وهاجمت حكومة رئيس الوزراء الصهيوني النتن ياهو يوم الأربعاء 5/تشرين ثاني/نوفمبر/2025 م، العمدة المنتخب كونه مسلم ودعت للهجرة الى الكيان الصهيوني المحتل وأعرب وزير الأمن القومي الصهيوني ايتمار بن غفير عن قلقه من فوز ممداني، لكنه ادعى عدم الاكتراث بكارهي “إسرائيل”، وفق وصفه وقال بن غفير في بيان نشرته صحيفة “يسرائيل هيوم” “سيُذكّر انتخاب ممداني إلى الأبد كيف انتصرت معاداة السامية على المنطق السليم”، بحسب قوله كما ادعى وزير الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي أن المدينة التي كانت رمزا للحرية العالمية سلّمت مفاتيحها إلى “مؤيد لحماس” وان هذه نقطة تحول حاسمة في تاريخ نيويورك، قائلا “خيار نيويورك (ممداني) يقوض أسس المدينة التي وفرت الحرية وفرص النجاح “للاجئين اليهود” منذ أواخر القرن الـ19، وأصبحت معقلا لأكبر جالية يهودية في العالم” كما ادعى شيكلي أن نيويورك لن تعود كما كانت .
وأضاف أن نيويورك تسير بعيون مفتوحة نحو الهاوية التي سقطت فيها لندن، في إشارة إلى انتخاب المسلم صادق خان عمدة للمدينة البريطانية كذلك وجّه مندوب الكيان اللقيط لدى الأمم المتحدة داني دانون انتقادات إلى ممداني وقال “لن تثنينا تصريحات ممداني التحريضية (لم يحددها)، وهذا رئيس بلدية عبّر عن موقفه بقوة ضد (إسرائيل) وجيشها، ولم يتراجع طوال الحملة الانتخابية” ويتمتع ممداني بدعم قاعدة عريضة ومتنوعة من الناخبين، بينهم يهود يرفضون الإبادة الجماعية في قطاع غزة
ليلة نهوض نيويورك
9
