عروبة الإخباري – كتب سلطان الحطاب
صدر كتابي الجديد بعنوان (أصل الحكاية) في السردية الفلسطينية، لاطلاع الأجيال الجديدة على تاريخها، وقد تناول مساحات من التاريخ الفلسطيني، تاريخ الكفاح والمعاناة واللجوء والمجازر والنكبة والتشرد والاقتلاع والمنافي في محطات بارزة، حيث بدأ المستعمرون اليهود يفدون الى فلسطين بعد صدور وعد بلفور، وبحماية من حكومة الانتداب البريطانية.
وقد أقام المستعمرون بداية، مستوطنة بتاح تكفا، جوار نابلس، كما أقاموا مستوطنة.نهاريا على يد يهود ألمان.

فكرة الكتاب جاءت من الصديق، رجل الأعمال، منجد سختيان، الذي قال، إن هناك جهل بالتاريخ الفلسطيني وغياب للسردية الفلسطينية في محطاتها الأساسية حيث استمرار الهجمة الصهيونية وعدوانها منذ عام 1948، عام النكبة وقبل ذلك وبعده والى اليوم.
وأن هذه السردية قد شهدت مجازر سبقت عام 1948، وصدامات كثيرة وأيضاً مقاومة من الفلسطينيين الذين استشعروا الخطر.
فهبوا الى انتفاضات منذ عام 1921 و 1922، وعام 1929 ثورة البراق، واعدام الشهداء الثلاث في الثلاثاء الحمراء، وأيضاً قيام ثورة عام 1936، واضرابها الطويل الذي استمر ل ستة أشهر، قبل أن يضغط على الفلسطينيين لفكه والركون الى حسن نوايا بريطانيا التي تنكرت لوعودها وهيأت فلسطين لتكون وطناً قومياً لليهود وانسحبت في 15 / 5 / 1948، بعد ان سلمت فلسطين لليهود ولمنظماتهم الإرهابية من اتسل وهاجاناة وارغو،ن وغيرها.
وقد ارتكبوا مجموعة من المجازر، جاء عليها الكتاب، وأبرزها مجازر، دير ياسين وكفر قاسم والطنطورة والدوايمة، وغيرها، وقد أحصى الكتاب منها أكثر من عشرين مجزرة ومذبحة، وما زالت شواهدها في كتب المؤرخين الاسرائيلين الجدد مثل البروفيسور بابيه .
كما توقف الكتاب عند الجرائم التي ارتكبتها الصهيونية بتدمير وهدم أكثر من 50 مدينة وقرية، وفي عموم الأرض الفلسطينية وابادة سكانها أو طردهم منها الى المنافي، وقد حاول الكتاب في واحدة من محطاته المتعلقة بهدم القرى والوقوف على ذلك.
كما تحدث الكتاب عن مقاومة الشعب الفلسطيني وثوراته ومناضليه وعن الخذلان الذي واجه، حين لم يمكن من السلاح والعتاد، وحين ترك يواجه قوة مدعومة من الدول الاستعمارية الغربية، وعلى رأسها بريطانيا تقاتل الفلسطينين وتسجنهم وتصادر اراضيهم.
ورغم أن الفلسطينين كافحوا في المحافل الدولية وحضروا المؤتمرات العديدة واحتجوا، وجاءت العديد من اللجان لتستطلع أوضاعهم وتوصي بعدم الهجرة، واحتلال الأرض، الاّ أن المخطط الصهيوني المحمي من بريطانيا والولايات المتحدة ودول غربية أخرى، ظل سارياً، وبقيت اسرائيل تطرد الشعب الفلسطيني حتى بلغ ذلك ذروته في النكبة التي اسدلت الستار على جريمة بشعة لم يعرف التاريخ مثلها، وظلت المجازر تضرب عرض الحائط بكل القرارات الدولية وتعادي العالم وتعاقبه، وتتهم دوله باللاسامية، خاصة بعد أن تزايدت الاعترافات بالدولية بالدولة الفلسطينية.
كتاب اصل الحكاية، وإن بلغ حوالي 300 صفحة، الاّ أنه اختصار شديد للسردية الفلسطينية في جانبه المآساوي الذي عاشه شعبنا وما زال.
ولن تنسى الأجيال الفلسطينية التي بدت في مختلف انحاء العالم وما جرى، فليس صحيحاً، كما كانت تقول جولدا مائير رئيسة وزراء الكيان الاسرائيلي، أن الكبار يموتون والصغار ينسون، فهاهم الصغار وقد كبروا يقاومونها منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية عام 1965، والى اليوم في غزة والضفة الغربية وشرق القدس.
ما زالت شواهد النكبة ماثلة من خلال اللجوء والمخيمات المنتشرة في دول الجوار الفلسطيني وعبر العالم، وما زال الفلسطينيون أكثر إيماناً من اي وقت مضى بحقهم في تقرير المصير واقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني وعاصمتها القدس، رغم كل المآسي التي واجهوهها ورغم محاولات شرسة لتصفية القضية الفلسطينية التي أصبحت بعد حرب الابادة في غزة، قضية عالمية، فقد حركت غزة العالم وكشفت عن حقائق كثيرة، كانت تخفيها الحركة الصهيونية التي قدمت اسرائيل خلاف ما هي عليه لتظهرها دولة مارقة تمارس الارهاب وتعاند القرارات الشرعية الدولية وتنتهكها.
أصل الحكاية يقدم توثيقاً لسردية ما زالت مستمرة منذ أكثر من قرن ونصف حين بدأ أول المستوطنين المستعمرين يصل فلسطين عام 1882.
