عروبة الإخباري –
في وطنٍ أنهكته الأزمنة وتكسّرت على كتفيه أثقال السنوات، يلمع أحيانًا ضوءٌ خافت يشبه شمسًا صغيرة تُصرّ على الشروق مهما طال الليل.
وفي صخب الأزمات، ينهض صوتٌ يعرف كيف يلمّ شظايا الحقيقة، ويعيد ترتيب المعنى في زمن صار فيه الكلام عبئًا.
ذلك الصوت هو صوت الدكتورة علا القنطار؛ امرأة حملت لبنان في قلبها لا كشعارٍ يُرفع، بل كنبضٍ يليق بالحب والالتزام، وكأمانة لا تُسلَّم إلا بالصدق والفعل.
إنها واحدة من تلك القامات التي كلما مرّت في المشهد، تركت وراءها أثرًا يشبه القصيدة:
رصينٌ كحبر جامعيّ، قويّ كنبض إعلاميّ، وشفاف كوجه لبنان الذي نبحث عنه.
في بلدٍ ينوء تحت أثقال أزماته، ويبحث باستمرار عن قاماتٍ تُعيد إليه شيئًا من توازنه، تبرز شخصياتٌ تعمل بصمت، وتبني بهدوء، وتترك أثرًا لا يحتاج إلى صخب حتى يُرى.
ضمن هذه الفئة النادرة، تبرز الدكتورة الجامعية والإعلامية علا القنطار، التي أثبتت عبر مبادراتها ومواقفها أن الانتماء للوطن ليس شعارًا يُرفع، بل ممارسة يومية تترجم التزامًا وإنسانية ومسؤولية.
مبادرات في خدمة التربية والصحة: انحيازٌ للطالب والمعلم والإنسان
خطوة توقيع بروتوكول تعاون مع البروفسور روجيه شويري لتقديم خصومات تصل إلى 50% على الفحوصات الطبية للعيون للطلاب والأساتذة، لم تكن حدثًا عابرًا.
هي رؤية كاملة تعبّر عن قناعة راسخة لدى د. القنطار بأن العدالة الاجتماعية تبدأ من رعاية الفئات الأكثر ارتباطًا بمستقبل لبنان: طلابه ومعلموه.
في ظل وضع اقتصادي خانق، جمعت القنطار بين الدور الإعلامي والمسؤولية المجتمعية، مقدّمة نموذجًا عن العمل الأهلي الحقيقي الذي يلامس حاجة الناس بدل أن يكتفي بالتنظير.
دفاع واضح عن قضايا المرأة… وقناعة بأن الوعي أساس النهضة
إشادة د. القنطار بحملة “أبعاد”، ودعمها لمبادرات رفع صوت المرأة ومواجهة التحديات الاجتماعية والحقوقية، تؤكد أنها صوتٌ لا يساوم على الكرامة الإنسانية.
صوت يلتزم بقضايا نصف المجتمع من منطلق إيمان بأن التقدم لا يتحقق إلا عندما تكون المرأة شريكة كاملة في بناء الدولة والمجتمع.
جرأة في الكشف… ومسؤولية في التشخيص
موقفها من ملف الهدر في قطاع الاتصالات وضعها في خانة الأصوات التي ترفض أن تكون شريكة في الصمت.
ما كشفته عن “باب واحد” أظهر حجمًا مرعبًا من الهدر، ودفعها إلى المطالبة بفتح كافة الملفات ومصارحة الناس وإعادة الأموال العامة إلى أصحابها الحقيقيين: المواطن اللبناني.
في زمن تُخنق فيه الحقيقة تحت أثقال السياسة، حافظت د. القنطار على خطابٍ واضح، مهنيّ، وشفاف، يعكس انتماءً حقيقيًا للبنان، لا لأي جهة أو اصطفاف.
أكاديمية بصوت إعلامي… وإعلامية بروح أكاديمية
ما يميّز مسيرة د. القنطار أنها تجمع بين العلم والإعلام، بين التحليل العميق والخطاب الهادئ، وبين المسؤولية الأكاديمية والالتزام الاجتماعي.
قلّما يلتقي هذا المزيج في شخص واحد، لكن حضورها المتوازن جعلها شخصية موثوقة تتقدم بخطاب رصين بعيد عن الاستعراض.
لبنان يحتاج إلى أصوات تشبهها
في بلد تتكاثر فيه الضوضاء وتقلّ فيه النماذج، استطاعت د. علا القنطار أن تفرض حضورها من خلال عمل جاد، ومبادرات ملموسة، ومواقف تعكس أصالة الانتماء.
انتماءٌ للبنان الذي تؤمن به، لبنان الذي يتسع للعدالة، وللشفافية، وللإنسان قبل أي شيء آخر.
إن ما تقوم به د. علا القنطار اليوم، هو رسالة وطنية تُعيد تسليط الضوء على القيم التي يحتاجها لبنان للخروج من نفقه الطويل.
صوتها، مبادراتها، ومواقفها تجعل منها نموذجًا مشرّفًا للإعلامية والأكاديمية اللبنانية التي تعمل بضمير حيّ، وتضع الوطن والإنسان في صلب أولوياتها.
