كتب سلطان الحطاب
ايها الأردنيون حق لكم ان تحزنوا، فقد رجل الجبل الذي كان يحمل العشيرة والجيرة وينصف الناس، رحل الكريم الذين كانت له (القمة متبوعة) وصيته ذائع، رحل الرجل الذي تنوعت حياته من عسكرية حيث قاتل كباسل في الجيش العربي على ثرى فلسطين، حيث استشهد كثير من الأردنيين، ومن بقي حمل في قلبه حب فلسطين وترابها، وظل يرنوا الى يوم التحرير وما بدلوا من عقيدتهم تبديلاً.
كان الراحل يدخل البهجة الى محدثه وكان يكظم الغيض ويجمع الناس على مواقف مشتركة محببه، فكان قاضياً عشائرياً فذاً، يقدر ويؤمن بالتطور، كان له من ماحمله من… بني صخر ومن النبت الحسن ومن موقع الشيخة والقيادة.
كانت زوجته الوفية الفاضلة رهام معن أبو نوّار، أبنة الباشا معن ابو نوار، الذي كان نائب رئيس وزراء، وعرف العمل العسكري والأمني زمناً طويلا، كانت السند الحقيقي للراحل جمال الخريشا وقد أعطته نسلاً حسناً، هم الدكتورة عبير والمهندس حديثة الوزير والدكتور محمد، وكانوا من خيرة الناس، فقد تولى حديثة الوزارة وكان مثال الصدق والأمانة، متشرباًً أخلاق والده، كما ان الشيخ الراحل، عاش ببيته، ووالده الذي كان شيخاً مرموقاً في عموم بني صحر، وكان أشقاء الراحل ايضاً هم علي ونايف ونواف، وكلهم قادة وشيوخ في عشيرتهم، كما كان شقيقه الرجل المحترم، جاري العزيز وجار الوزير المحترم نايف القاضي الراحل الصديق السفير تركي الخريشا، كما أن من اشقائه الرجل السياسي وامين عام حزب حزب النهضة مجحم الخريشا، وقد عمل طويلاً في الديوان الملكي نائب رئيس التشريفات الملكية وكذلك المحافظ الاسبق حاكم الخريشا.
رحل (العود،) ومعناها في العربية (الرجل صاحب القدر وله الكلمة بين الناس، وهو صاحب هيبة ومكانة)، رحل جمال ولكن سيبقى اثره خالداً في أهله، وستبقى سيرته العطرة قائمة، وهي أوراق اعتماده في مجتمعه الذي أحبه، وقد عزى فيه جلالة الملك وسمو الأمير ولي العهد، بانتداب رئيس الديوان الملكي، معالي ابو حسن يوسف العيسوي ومستشار شؤون العشائر كنيعان عطا البلوي لحضور الدفن وبيت العزاء.
ستظل سمعة وذكر جمال الخريشا، خالدة وقائمة، فقد أحببناه وزرناه وتحدثنا معه، كان هادئ الصوت والنبرة، لا يتحدث الاّ للزوم الحديث، ولم يكن يؤمن بالثرثرة والكلام الزائد، كان يحب الحسم والوضوح ويؤمن بالثقة ويقرب اليه من يثق بهم، حين يندبهم لأمر من الأمور، وكانوا أكثرهم من عشيرته واقاربه.
هو وجيه منطقة الموقر ايضا المنطقة التي اتخذها الخليفة الأموي مركز للمشتى فيه، وينطلق منه االى الصيد، وبقايا قصره في الموقر موجوداً حتى الآن، ويمكن رؤية بقاياه وكلمة الموقر هي لقب الخليفة عبد الملك بن مروان، كما جاء في كتاب ياقوت الحموي “معجم البلدان، حيث كان ينادي عليه بالموقر، كما نخاطب نحن الآن الملك (سيدنا) وقد بقي اللقب لصيقاً به، حين ينادى، كما حدث حين جاء عبد الملك من دمشق إلى الموقر مع الفين من الفرسان ليحطوا في الموقر آنذاك، في شتاء ليمارسوا الصيد فكان في اختلاطه لحاشيته يغيب عن عيون البعض، فيتسالون، اين الموقر؟ أين الموقر?، فيقال لهم هناك، وسمي المكان والقصر باسم الموقر، التي اصبحت قرية وارض الخريشا واقام فيها الشيخ جمال الخريشا رحمه الله، حيث يتدفق الان المعزون الى بيت العزاء من كل أنحاء الاردن الذي عرف جمال الخريشا رمزا ومن خارج الأردن من ابناء عشائر عربية وقبائل واقارب ومحبين، جاءوا لواجب العزاء وللشد على يد المجبورين من أهله واخوانه وابنائه الذين يجوز لهم الحزن عليه لمكانته، وأنا على فراقك يا شيخ جمال لمحزونون.
